أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من روسيا















المزيد.....

ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من روسيا


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


24 كانون الثاني/يناير 2026

بخصوص «مجلس السلام» الذي أعلنه ترامب في منتدى دافوس، ودعوة روسيا وبيلاروسيا للإنضمام إليه، ينبغي أن نسجّل النقاط التالية بوضوح:

1. ترامب ينوي تفكيك الأمم المتحدة، التي يراها بقايا من عالم ثنائي القطبية لم يعد موجوداً. ولا شيء يمنعه من الإنسحاب منها ببساطة، فبدون الولايات المتحدة لن تكون الأمم المتحدة موجودة فعلياً. لا أحد قادر على منعه، والتمسك بها الآن أمر لا جدوى منه.
2. ترامب مصمم على تفكيك الأنظمة والمؤسسات العالمية – بل وحتى حلف الناتو – التي لا تعترف بهيمنة أمريكية كاملة ومباشرة ومعلنة. وهذا في الحقيقة ليس أمراً سيئاً على الإطلاق.
3. ترامب لا يقبل بفكرة العالم متعدد الأقطاب كما تفهمها روسيا والصين وباقي دول مجموعة بريكس. بل إنه يعاديها بشدة، ويستخدم التهديد بالصين وروسيا لترهيب المترددين في الغرب (كما فعل مع غرينلاند وكندا اللتين يريد ضمهما إلى الولايات المتحدة). وهذا بالتأكيد أمر سيئ أكثر مما هو جيد. فبين الهيمنة الأمريكية والعالم متعدد الأقطاب تناقض جوهري وحقيقي.
4. «مجلس السلام» هو الشكل الجديد للهيمنة الأمريكية المباشرة، مع عمود ثانٍ مهم هو إسرائيل، التي تتحول أمام أعيننا إلى قوة عالمية شبه مستقلة. وليس من المصادفة أن يكون الذريعة لهذا المجلس هي غزة. إنه في جوهره «رابطة الديمقراطيات» التي كان يروج لها المحافظون الجدد، لكنه معادٍ للأمم المتحدة وللعولمة، وفي الوقت نفسه معادٍ لفكرة العالم متعدد الأقطاب.
أما دعوة روسيا وبيلاروسيا إلى «مجلس السلام» فهي خطوة جريئة من ترامب، تهدف إلى عرض على موسكو ومينسك أن يصبحا «حليفين جدد» (أي تابعين) لأمريكا، بدلاً من الدول الأوروبية القديمة التي تتشبث بالعولمة والدولية بيأس.
في مثل هذا الوضع، ليس أمامنا حل سهل.
الخيار الأصوب هو مواصلة بناء عالم متعدد الأقطاب، لكن ذلك قد يؤدي إلى إعادة توحيد الغرب الجماعي ضدنا. أما قبول عرض ترامب فيعني قبول وضع التابع، وهذا غير مقبول على الإطلاق. ورفض العرض قد يستفز عدواناً مباشراً من جانبه.
في مثل هذه اللحظات الحرجة، حين تُغلق كل الطرق السهلة، يصبح من الضروري توجيه ضربة قاصمة للعدو، ضربة غير متوقعة وسريعة تغيّر المعادلة الجيوسياسية المتقلبة. روسيا بحاجة ماسة إلى خطوة تغيير اللعبة (game changer).
من بين الخيارات الممكنة: إعلان قيام دولة اتحادية روسية-فارسية، أو غير ذلك من الأفكار. وقد سُمعت أمس في برنامج «اللعبة الكبرى» مع الزميل الرائع دميتري سايمس على القناة الأولى إقتراحات بإحتلال جزر شبيتسبيرغن من النرويج، أو ضم دول البلطيق بشكل حاسم، أو على الأقل السيطرة على ممر سوفالكي.
يمكن أيضاً التفكير في عملية تغيير النظام في بريطانيا أو فرنسا. لم نجرب ذلك من قبل، لكن العيون تخاف والأيدي تفعل. ترامب نفسه لا يخاف شيئاً (إلا نشر ملفات إبستين)، ومع ذلك يمرر له كل شيء.
الآن هو وقت الخطوات الحاسمة والسريعة. الفراغ القانوني يعم العالم، والجميع يُمتحن اليوم في إختبار السيادة الحقيقية. روسيا ليست مجرد مراقب أو حكم في هذا الإختبار، بل هي أيضاً مطالبة بإثبات مكانها في الصف الأول بين الدول الكبرى.
قبل أربعين عاماً فشلنا فشلاً ذريعاً في إمتحان مماثل، وما زلنا نعاني من تبعات ذلك الفشل حتى اليوم.
لن نستطيع التهرب من المشاركة المباشرة في التاريخ. الحرب دائرة بالفعل، وإن لم تنتهِ بإنتصارنا، فسننتهي نحن – على الأقل كقوة عظمى. ومن يفقد هذا المكانة ينهار.
الأمر صعب جداً، لكن مع الإيمان بالله وبروسيا وبالشعب الروسي، سنصمد وسننتصر. لا شك في ذلك على الإطلاق.
لكن علينا الآن أن نتصرف بسرعة ودقة وجرأة.
*****
هوامش

1) جزر شبيتسبيرغن (أو سبيتسبيرغن بالنطق الشائع) هي أكبر جزيرة في أرخبيل سفالبارد النرويجي في المحيط المتجمد الشمالي، وتقع شمال النرويج بين خطي عرض 74° و81° شمالاً، وتُعتبر أحد أقرب الأماكن المأهولة إلى القطب الشمالي.
تتميز بطبيعتها القاسية الخلابة من جبال شاهقة وأنهار جليدية وفيوردات، وتضم مدينة لونغييربين (العاصمة الفعلية لسفالبارد)، وهي موطن لعدد قليل من السكان (حوالي 3000 نسمة) وآلاف الدببة القطبية، وتشتهر بكونها موقعاً لمخزن البذور العالمي (خزنة نهاية العالم).
2) علاقة روسيا بجزر شبيتسبيرغن (سفالبارد) قوية وتاريخية طويلة، وتستند إلى معاهدة سفالبارد (أو سبيتسبيرغن) التي وقعت عام 1920، والتي تعترف بسيادة النرويج على الأرخبيل، لكنها تمنح جميع الدول الموقعة (بما فيها روسيا) حقوقاً متساوية في الإستيطان والنشاط الإقتصادي والإستغلال للموارد الطبيعية.
- روسيا (والاتحاد السوفياتي سابقاً) هي الدولة الوحيدة غير النرويجية التي تحافظ على وجود دائم في سفالبارد، من خلال مستوطنتي بارنتسبورغ (Barentsburg) التي تضم حوالي 300-500 شخص (معظمهم روس وأوكرانيون) وبيراميدن (Pyramiden) التي أصبحت مدينة أشباح لكن روسيا تحافظ عليها.
- النشاط الرئيسي هو تعدين الفحم عبر شركة أركتيكوغول الروسية الحكومية، بالإضافة إلى أنشطة بحثية، سياحية، وثقافية.
- روسيا ترى في الأرخبيل أهمية إستراتيجية كبيرة بسبب موقعه القريب من قواعدها العسكرية في شبه جزيرة كولا، وتستخدم وجودها للحفاظ على نفوذها في القطب الشمالي.
- هناك توترات متكررة مع النرويج، حيث تتهم روسيا أوسلو بإنتهاك المعاهدة (مثل محاولات عسكرة المنطقة أو تقييد النشاط الروسي)، بينما النرويج تؤكد سيادتها الكاملة.
في المجمل، سفالبارد هي المكان الوحيد خارج روسيا حيث يوجد وجود روسي رسمي ومستمر في أرض تابعة لدولة في حلف الناتو، مما يجعلها نقطة حساسة جيوسياسياً.

3) ممر سوفالكي Suwałki Gap
هو شريط حدودي ضيق بين بولندا وليتوانيا يفصل بيلاروسيا عن مقاطعة كالينينغراد الروسية، يقدَّر طوله بحوالي 65 – 70 كيلومترًا من الشمال الشرقي لبولندا على الحدود مع ليتوانيا، ويمتد بين بيلاروسيا وجيب كالينينغراد الروسي. ويُعد نقطة حساسة إستراتيجيًا في أمن حلف الناتو.
أي سيطرة روسية محتملة عليه قد تعزل دول البلطيق عن بقية أوروبا بريًا، لذلك يُعتبر من أخطر بؤر التوتر بين روسيا والغرب.

4) تنظَّم العلاقة مع روسيا عبر أطر وإتفاقيات دولية مثل ميثاق الأمم المتحدة، ووثائق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، إضافة إلى إتفاقات ثنائية ومتعددة مثل معاهدة نيو ستارت للحد من الأسلحة النووية.
كما شكّل إتفاق الناتو–روسيا التأسيسي عام 1997 وإتفاقات مينسك بشأن أوكرانيا محطات مهمة، رغم أن كثيرًا من هذه الأطر تعرّض للإهتزاز أو التعطّل بسبب الأزمات الأخيرة.
وبموجب إتفاقيات بين روسيا والإتحاد الأوروبي (من 2002 و2004)، تلتزم ليتوانيا بالسماح بمرور المواطنين والبضائع بين روسيا و«مقاطعة كالينينغراد» عبر أراضيها براً دون عرقلة غير مبررة، وتشمل هذه الترتيبات تنظيم حركة الناس والبضائع عبر السكك الحديدية والطرق. في السنوات الأخيرة بقيت هذه الحركة خاضعة لضوابط تتعلق بالعقوبات الأوروبية، لكن القاعدة الأساسية هي ضمان العبور غير المقيد بقدر الإمكان، مع الحق لليتوانيا في تعليق أو تقييد المرور لأسباب أمنية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...
- طوفان الأقصى 830 - إيران على مفترق القيم والمصالح
- الصين بين الواقعية الإستراتيجية وإغراء “محور المقاومة”
- طوفان الأقصى 829 - لعبة إيران الكبرى: هل تمتلك روسيا أوراق ا ...
- طوفان الأقصى 828 - «حرب الذاكرة: الجزائر تُحاكم ماضي فرنسا ا ...
- ألكسندر دوغين - روسيا تبدأ بالتراجع، و«علينا أن نغيّر شيئاً… ...


المزيد.....




- جيلٌ جديد من الرجال يعيد تعريف الأناقة.. وقميص الربع سحّاب ل ...
- نتوءات جليدية نادرة تظهر على طول ساحل بحر البلطيق وتلفت انتب ...
- -سلام أم قطعة-؟.. مزحة ماسك عن -مجلس ترامب- تربك أجواء دافوس ...
- صحف عالمية: تحفّظ بريطاني على مجلس السلام وانهيار قسد يُغيّر ...
- شاهد.. قصة مثيرة لهتاف -بانزاري- الغريب بعد حل البرلمان اليا ...
- ماذا بقي بحوزة قسد من أسلحة وما مصيرها؟
- مجلس السلام.. هيكل دعائي أم إطار واقعي؟
- استطلاع يمنح المعارضة أغلبية الكنيست ويضع نتنياهو أمام خسارة ...
- الحرس الثوري يتهم استخبارات 10 دول بإشعال احتجاجات إيران ويع ...
- -النقيب المزيف-.. كيف اخترق أساف شموئيلوفيتش المنظومة العسكر ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من روسيا