أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمرت الحرب في أوكرانيا















المزيد.....

ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمرت الحرب في أوكرانيا


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 14:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د.سيرغي كاراغانوف في مقابلة مع تاكر كارلسون
مجلة روسيا في السياسة العالمية

16 كانون الثاني/يناير 2026


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


سيرغي كاراغانوف
مؤرخ، دكتوراه في العلوم التاريخية، أستاذ متميز، المدير الأكاديمي لكلية الإقتصاد العالمي والشؤون الدولية في جامعة البحوث الوطنية - المدرسة العليا للإقتصاد، الرئيس الفخري لهيئة رئاسة مجلس السياسة الخارجية والدفاعية.

مقدمة
«إحدى مهام روسيا، إلى جانب غيرها، هي إعادة أوروبا إلى رشدِها. نأمل أن يتم ذلك دون استخدام السلاح النووي، بل بمجرد التهديد به. لكن عاجلاً أم آجلاً، إذا واصل الأوروبيون دعم الحرب، مقدّمين ملايين الأوكرانيين قرابين، فسينفد صبر روسيا وطول أناتها، وسنضطر إلى معاقبتهم بقسوة، نأمل أن تكون محدودة». تحدث البروفيسور سيرغي كاراغانوف مع الصحفي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون حول العلاقات الروسية-الأوروبية، وآفاق إنهاء النزاع الأوكراني، وتهديد الضربة النووية «التأديبية».

**تاكر كارلسون:** حسناً، شاهدوا هذا المقابلة واسألوا أنفسكم: لماذا لا تتصدر هذه الكلمات صفحات الصحف كلها؟ لماذا لا يتحدث عنها كل أوروبي وكل أمريكي؟ لأنها حقيقية تماماً. أشكركم يا سيد كاراغانوف على انضمامكم إلينا. كيف ترون نهاية هذه الحرب؟

**سيرغي كاراغانوف:** كان يمكن لهذه الحرب أن تنتهي، وكان ينبغي لها أن تنتهي. لكن ذلك لن يحدث إلا عندما تحقق روسيا هزيمة كاملة لأوروبا – نأمل دون تدمير أوروبا. نحن لا نحارب أوكرانيا، ولا زيلينسكي وأمثاله.

نحن نحارب أوروبا مرة أخرى، تلك التي كانت مصدر كل المصائب وكل الشر في تاريخ البشرية، بما في ذلك الحربان العالميتان.

لقد غزتنا أوروبا مرات عدة. آخر مرة كانت علناً في 1941–1945، حين جاءت 90–95% من الدول الأوروبية تحت رايات هتلر. والآن، وبعد كل هزائمها، لم تتعلم الدرس. لا تزال تدفع نحو حرب كبرى. أعتقد أن السبب واضح: فشل النخب الأوروبية الشامل. لذلك، عندما نتحدث عن نهاية هذه الحرب، لا نقصد وقف القتال في أوكرانيا فحسب، بل القضاء على مصدرها – وهو أوروبا الشريرة، التي جرّت الولايات المتحدة إلى الحروب مرات، وكانت مصدر أسوأ ما في تاريخ البشرية، بما في ذلك الحربان العالميتان، والعنصرية، والاستعمار، وغيرها الكثير. وما يحدث الآن أيضاً: كانت مصدر القيم ما بعد الإنسانية التي أصابت العالم اليهودي-المسيحي. لقد صدّرتها، أو على الأقل أصابت بها الولايات المتحدة جزئياً، وها نحن نحاربها الآن. وحاولوا أن يصيبونا بها أيضاً. أنا لا أتحدث عن كل أوروبا. هناك كثير من الناس الطيبين وحتى دول جيدة. لكن السؤال هو أن أوروبا تعود إلى ما كانت عليه خلال الخمسة قرون الماضية. إنها مصدر كل الشر في تاريخ البشرية.

**تاكر كارلسون:** إذن، كيف تبدو هزيمة أوروبا؟ قلتم إن الحرب لا يمكن أن تنتهي قبل أن تهزم روسيا أوروبا. ماذا يعني ذلك؟

**سيرغي كاراغانوف:** في الوقت الراهن، نفكر في صفقة تفاوضية عرضها الرئيس ترامب بصدق. لكن طالما أن إرادة النخب الأوروبية هي مواصلة المواجهة لإنقاذ نفسها أو لتغطية أخطائها القديمة، فأنا متشكك نسبياً في إمكانية صفقة قريبة. ومع ذلك، إذا تمكنا من تحقيق شيء ما وقلّ عدد الضحايا، فجدير بنا اغتنام الفرصة. لكنني شبه متيقن أن المشكلة أعمق بكثير. ليست أوكرانيا ولا زيلينسكي. المشكلة أن أوروبا تعود إلى أسوأ حالاتها. وهي مصدر كل الشر في تاريخ البشرية.

**تاكر كارلسون:** من وجهة نظر أمريكية، يبدو واضحاً أن قادة أوروبا – في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا – يركزون على روسيا كتهديد. لماذا برأيكم؟

**سيرغي كاراغانوف:** الأمر بسيط جداً. أنا مؤسس معهد أوروبا، وكنت من المعجبين بأوروبا قبل أربعين عاماً. ثم عرفتها عن قرب فأصبحت شديد التشكك. إنهم فاشلون تماماً على كل المستويات – الأخلاقي والسياسي والاقتصادي وغيرها.

أوروبا تنهار. لم تعد قادرة على استغلال العالم واستنزاف الريع منه بفضل تفوقها العسكري الذي دام خمسة قرون. توقف ذلك في الستينيات والسبعينيات. ثم انهار الاتحاد السوفييتي لأسباب مختلفة، فاعتقدت أن عصرها الذهبي سيستمر. لكنها الآن تدرك أن ذلك العصر انتهى. إنها في حالة يأس تام. تدرك أنها لا تستطيع العيش على أموال الآخرين، ولا على مظلة الحماية الأمريكية، لأن أمريكا سئمت منهم ولم تعد بحاجة إليهم. هناك يأس كامل لدى هذه الطبقة العولمية، ما يسمى «الليبرالية» الأوروبية. إضافة إلى ذلك، هناك عملية «معاداة الجدارة» – لم يكن هناك في تاريخ أوروبا مستوى بهذا الانخفاض في القدرات الفكرية لقيادات معظم الدول الأوروبية.

**تاكر كارلسون:** إذن أوروبا نفد وقودها، نفدت طاقتها، إنها تموت، وتقولون إن قيادتها ترى في هزيمة روسيا الطريق الوحيد للعودة؟

**سيرغي كاراغانوف:** في البداية اعتقدوا أن هزيمة روسيا ممكنة، وكانت فكرة وهمية، لكن بعضهم، بسبب عجزهم الفكري، كانوا يتحدثون عنها. ما معنى هزيمة روسيا؟ إذا اقتربت روسيا من الهزيمة، فهذا يعني أنها ستستخدم السلاح النووي وستُدمَّر أوروبا مادياً. فكرة لا يمكن تصورها. لكنهم كانوا يتحدثون عنها لأنهم بحاجة إلى الحرب لتبرير بقائهم في السلطة، لتبرير وجودهم. والآن لم يعد الأمر يتعلق بهزيمة روسيا، بل باستمرار وجود الاتحاد الأوروبي الفاشل، والاقتصاد الفاشل، والمواقف العالمية الفاشلة. العالم كله يسخر من أوروبا الآن، التي كانت يوماً مركزاً رئيسياً للقوة العالمية، وأصبحت اليوم موضع سخرية. وبالطبع لا أقصد كل أوروبا.

**تاكر كارلسون:** عندما تقولون إن الجميع يعرف أن الحكومة الروسية، إذا ضُغطت، ستستخدم السلاح النووي ضد أوروبا – سؤالي: هل تعتقدون أن الأوروبيين يدركون ذلك؟

**سيرغي كاراغانوف:** الأوروبيون تدهوروا فكرياً بعد «ثورة 1968» التي قتلت جزءاً كبيراً من التعليم الأوروبي، وبسبب نظام الديمقراطية المعادي للجدارة، لم يعودوا قادرين على فهم ما يجري، أو غير راغبين في فهمه. كما أنهم يمارسون ما أسميه «الطفيلية الاستراتيجية». يعتقدون أن الحرب لن تأتي أبداً إلى أراضيهم. نسوا الحرب وفظاعتها، مع أنهم كانوا مصدر معظم الحروب في التاريخ. لكنهم الآن لا يخافون. لذا، إحدى مهام روسيا الآن هي إعادتهم إلى رشدهم. نأمل دون استخدام السلاح النووي، بل بالتهديد به فقط. وأنا أنتقد حكومتي لأنها حذرة جداً وصبورة زيادة عن اللزوم معهم. لكن عاجلاً أم آجلاً، إذا واصلوا دعم هذه الحرب، مقدّمين المزيد من الملايين من الأوكرانيين وغيرهم قرابين، فسينفد صبرنا، وسنضطر إلى معاقبتهم بقسوة – نأمل محدودة.

**تاكر كارلسون:** إذن، كم نحن بعيدون عن إستخدام روسيا للسلاح النووي ضد أوروبا؟ عامان؟

**سيرغي كاراغانوف:** عام تقريباً. أولاً، أنا كنت أدعو حكومتي إلى التصعيد منذ وقت أبكر. لكن الرئيس بوتين متديّن جداً، وهو حذر. لكننا نصعد سلم التصعيد، فقد غيّرنا عقيدتنا النووية، وخفضنا العتبة النووية، وزدنا قدراتنا النووية في أوروبا وفي أماكن أخرى.

لكن الأمل أن نتمكن من إيقافهم قبل عبور هذا الحد. كما قلت سابقاً، أعتقد أن بوتين – وأنا أيضاً – يرى أن إستخدام السلاح النووي خطيئة. لكنه قد يكون خطيئة ضرورية لإنقاذ البشرية.

لهذا السبب دعوت إلى إستخدام محدود للسلاح النووي ضد أوروبا. لأن غير ذلك سيؤدي إلى إنزلاق العالم نحو الحرب العالمية الثالثة التي يدفعنا الأوروبيون إليها. فقد فعلوا ذلك مرتين في التاريخ، جرّوا الولايات المتحدة معهم. أنتم الأمريكيون أنقذتموهم مرتين. في الحرب الأولى تأذينا قليلاً، ثم أنقذناهم مرة أخرى. والآن عادوا إلى لعبتهم القديمة، وعلينا إما معاقبتهم أو مساعدتهم على تغيير رأيهم. لا أدعو إلى تغيير الأنظمة، لكن إذا لم يستبدل الأوروبيون هذه النخب بأخرى أكثر توجهاً وطنياً ومسؤولية، فهم محكوم عليهم بالفناء.

لكن الفكرة تثير إشمئزازي، لأنني – ثقافياً – أوروبي.

بالطبع، نحن نتحرك نحو سيبيريا، نحو الشرق، ونقول بصدق إننا نصبح أمة أوراسية، أو نعود إلى ما قدرته لنا التاريخ – دولة أوراسية. لكن خسارة أوروبا ستكون حزينة.

**تاكر كارلسون:** قبل أن أسألك عن رأيك فيما يجب أن تفعله روسيا تجاه بقية العالم – أن تصبح أوراسية لا أوروبية، وهو ما يبدو أنه يحدث – إذا حدثت ضربات نووية روسية على أوروبا في العام أو العامين القادمين، كما قلت، أي دول ستكون متأثرة؟

**سيرغي كاراغانوف:** كتبت عن ذلك عدة مرات: إذا ضربت بوزنان، فلن يرد الأمريكيون أبداً. الأمريكيون لن يردوا على أي حال. لكن آمل أن البولنديين يصبحون أكثر حكمة. إنهم يدركون أنهم يلعبون بالنار، ويحاولون التراجع من الخطوط الأمامية لهذا الصراع. لكن إختياري – بريطانيا وألمانيا.

**تاكر كارلسون:** ستدمرون بريطانيا وألمانيا بالسلاح النووي؟ أتضرع إلى الله العلي القدير ألا يحدث ذلك.

**سيرغي كاراغانوف:** نعم، لكن ألمانيا يجب أن تكون الأولى، لأن ألمانيا مصدر أسوأ ما في التاريخ الأوروبي. لكن آمل تجنب ذلك – فلديّ أصدقاء ألمان كثر.

**تاكر كارلسون:** أعتقد أنك عدت للتو من بكين. بالتأكيد، العلاقات بين روسيا والصين أعمق بكثير الآن مما كانت عليه قبل أربع سنوات. من وجهة نظر أمريكية، فكرة التحالف الدائم بين روسيا والصين تشكل تهديداً لمستقبلنا. هل هذا التحالف دائم؟

**سيرغي كاراغانوف:** في الوقت الراهن، وللمدى المنظور، هو مصدر قوة كبيرة لروسيا وللصين، وأصدقاؤنا الصينيون يدركون ذلك. لكن ما سيحدث بعد 10–15 سنة، لا نعرفه. لذا هناك خيارات كثيرة. لكن أفضل حل لنا هو الوصول إلى نقطة يعمل فيها أربع قوى عظمى معاً لتحديد قواعد السلوك في العالم المقبل.

هذه القوى الأربع هي: الصين، روسيا، الولايات المتحدة، والهند. مثل هذا الترتيب يعني أيضاً أننا سنوازن التفوق الصيني النسبي تجاه روسيا. في المرحلة الحالية، الصين أصل قيم جداً؛ ليست تهديداً. لكن إحتياطياً، يجب أن نبني نظاماً رباعياً على الأقل. بالإضافة إلى ذلك، نبني ما نسميه «أوراسيا الكبرى».

إنها نظام علاقات يوازن فيه الصين قوى كبرى داخل أوراسيا، بما في ذلك الهند، وبلاد فارس (إيران)، وتركيا، وروسيا وغيرها. تحدثنا بصدق مع الصينيين عن ضرورة موازنتهم. يصعب عليهم قبول ذلك، لكنهم يبدؤون في فهم أن مصلحتهم تقتضي بناء نظام متوازن داخل أوراسيا. لكن على المستوى العالمي، يجب أن تكون الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً، لأنه بدون الولايات المتحدة لن نتمكن من مواجهة المشكلات الهائلة التي سنواجهها في السنوات القادمة.

**تاكر كارلسون:** هل تعتقد أن روسيا تعرض روحها للخطر بإنسحابها من الغرب، مع أنها دولة أرثوذكسية وتراثها الثقافي غربي؟

**سيرغي كاراغانوف:** بهذه الطريقة نحن ننقذ روحنا. بالطبع، بعض مواطنينا لا يوافقونني، لكن دعنا نذكّرك وأنفسنا وغيرنا أن روحنا جاءت من الشرق ومن الجنوب. قبلنا المسيحية من فلسطين. والأرثوذكسية تحافظ على المسيحية الحقيقية، لأن الكاثوليك إنفصلوا في بداية الألفية الماضية. إنفصلنا عنهم، لكننا ما زلنا إخوة في المسيحية. بلدنا مسلم بنسبة 20% من السكان، وقد قبلنا الإسلام من الجنوب أيضاً.

لدينا أيضاً حضور بوذي قوي، قبلناه من الجنوب الشرقي. واليهودية دين معترف به هنا أيضاً. أما النظام السياسي الذي بنيناه عبر القرون، فقد ورثناه من أعظم الإمبراطوريات – إمبراطورية جنكيز خان. بالطبع، كثير من الروس لا يوافقونني الآن، لكن هذه حقيقة بسيطة.

نحن إمبراطورية آسيوية ذات تأثير ثقافي أوروبي قوي نحبه ونحترمه. لن نتنازل عنه أبداً. لكننا – الحمد لله – لسنا أوروبيين. ونحن الآن نبدأ في إدراك ذلك.

لأن رحلتنا الأوروبية التي بدأها بطرس الأكبر لأسباب معينة – لأننا كنا متأخرين تكنولوجياً – قد إنتهت. كان يجب أن تنتهي منذ 150 عاماً. يمكن القول إنها مصدر كثير من المصائب، بما في ذلك الحربان العالميتان، والشيوعية، وغيرها.

الآن نحن نفترق، لكن نأمل أن نحتفظ بسمات التراث الثقافي الأوروبي الذي نشاركه معكم في قلوبنا وعقولنا.

**تاكر كارلسون:** ما تأثير العقوبات الغربية على روسيا من وجهة نظرك؟ هل تعتقد أن العقوبات أضرت بروسيا أم ساعدتها؟

**سيرغي كاراغانوف:** أوه نعم. كنت أدعو إلى المواجهة مع الغرب قبل وقت طويل من توقف توسع الناتو، قبل أن نقرر التحرك. الآن، من الناحية الإقتصادية، تسببت في أضرار. لكن إستراتيجياً وسياسياً وثقافياً، كانت نعمة.

بفضلها، جذبنا النار المعادية إلينا. قضينا على النخب الكومبرادورية. طردنا «العمود الخامس» دون قمع. نعود إلى ثقافتنا الروسية، إلى روحنا الروسية؛ نصبح روساً مرة أخرى.

المشكلة الوحيدة في هذه العقوبات وفي هذه الحرب هي أننا ندفع ثمنها بحياة أفضل رجالنا. لكن غير ذلك، كانت العقوبات نعمة. ولا أريد رفعها كلياً. بالطبع، يجب أن يكسب بعض الناس المال. لكن روسيا، التي تُهدد مرة أخرى، تنهض من جديد. نحن بلد محاربين. وعندما يُهاجموننا، حتى لو بشكل غير مباشر، وأما الآن مباشرة، فإننا نظهر أفضل ما فينا. لذلك تشهد البلاد نهضة مذهلة.

المشكلة الوحيدة هي أننا نفقد أفضل رجالنا، ويجب أن يتوقف ذلك.

**تاكر كارلسون:** وهذا يقودني إلى سؤالي الأخير يا سيد كاراغانوف: وصفت هذا بأنه حرب حضارية بين روسيا وأوروبا. ما الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة، إدارتنا، رئيسنا، في إنهائها؟ ماذا يمكن أن يفعل الرئيس ترامب لإنهاء الحرب؟

**سيرغي كاراغانوف:** لعب الأمريكيون دوراً مهماً جداً في إشعال هذه الحرب، لأن المشكلة كلها بدأت في أوائل الألفية الجديدة، عندما بدأت إدارة أمريكية في دفع القضية الأوكرانية، لأنهم خافوا من إمكانية بناء تحالف قاري بين روسيا وألمانيا.

فبمعنى ما، الأمريكيون كانوا أيضاً مصدر المشكلة. أما بالنسبة لاقتراح إدارة ترامب، فلم يعجبني، لأنه لا يحل المشكلة الحقيقية، والمشكلة الحقيقية هي عداء أوروبا، عدوان أوروبا.

لكن في الوقت الراهن يجب أن نستغل هذه الفرصة. ثم بالطبع، نعلم جميعاً أن الرئيس ترامب مقيد بشؤون داخلية، ونرى الآن أن مقترحاته تُقوَّض من الداخل ومن جانب ما يسمى حلفاءه.

لكن يمكننا أن نحاول العمل مع إقتراحه لبعض الوقت. ربما نصل في النهاية إلى حل للمشكلة. والحل، كما قلت، هو أوروبا.

لكن للأسف، لا أتوقع إمكانية ذلك. حتى لو أوقفنا هذه الحرب، يجب أن نكون مستعدين لإستئنافها إذا لم نزل مصدرها. ومصدرها هو عداء النخب الأوروبية ورغبتها في إشعال الحرب في القارة الأوروبية.

لكن دعونا نعطي ترامب فرصة، رغم أنني غير متأكد من نجاحنا في الظروف الحالية. أنتم تعرفون الوضع الداخلي في الولايات المتحدة أفضل. كما أننا – مع كل إحترامنا لرئيسكم – لا يمكننا الإعتماد عليه وحده.

خلفه بلد منقسم بعمق. لديه معارضة هائلة. وهو أيضاً يلعب ألعاباً غريبة، لذا لا أعتقد... آمل أن نتمكن من تسوية ما، لكننا نراقب بعناية فائقة أن إدارة الرئاسة الأمريكية إختطفت زعيم دولة كبيرة؛ نراقب بعناية أن مشاة البحرية الأمريكية يتصرفون كقراصنة في أعالي البحار، يصادرون ناقلات تحمل العلم الروسي. إذا إستمر ذلك، سنضطر إلى العودة إلى الردع القاسي.

لكننا نريد علاقات جيدة – إن لم تكن حميمة – مع الولايات المتحدة ومع القوتين الكبريين الأخريين في العالم. لكن سنرى ما إذا كان ترامب قادراً على تحقيق ذلك. أعتقد أنه يريده، لكن هل هو قادر – هذا سؤال كبير.

لذا نحن نضع أصابعنا متقاطعة. ودعونا نكن متأكدين تماماً – نأمل أنه صادق، لكننا لا نثق في السياسة الأمريكية. وبدرجة ما، تبدو مقترحاته كفخ حلو، لأن لا شيء يتغير؛ الحرب مستمرة.

زيلينسكي أو غيره في أوروبا يعيقون إتفاق السلام. وأحياناً يبدو، بما أن الحرب مستمرة، أن الولايات المتحدة ربما لا تريد إنهاء هذه الحرب في النهاية. عندها سنضطر إلى العودة إلى الحل الذي ذكرته مرات عدة.

وهو يعني معاقبة أعدائنا الأوروبيين، مع التفهم – نأمل – أن الولايات المتحدة ستمتنع عن المشاركة في حرب نووية في أوروبا.

**تاكر كارلسون:** أعتقد أنه من المهم أن يفهم السياسيون الأمريكيون والمواطنون الأمريكيون وجهة النظر الروسية. وأنا شاكر لك أنك عرضتها علينا. شكراً جزيلاً على وقتك يا سيد كاراغانوف.

**سيرغي كاراغانوف:** شكراً لك. كان مبعث سروري.

**تاكر كارلسون:** لي أيضاً. شكراً جزيلاً.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...


المزيد.....




- مفاجأة -عربيّة- في أسبوع باريس.. مغنيّة تونسيّة تتحوّل إلى ع ...
- مصرع سياسي هندي رفيع المستوى في تحطم طائرة.. شاهد آثار الحاد ...
- نجمات يرتدين -اللانجري- في عرض أزياء رجالي في باريس
- خلية تجسس إيرانية في تركيا.. أنقرة تفكك مجموعة خططت لتنفيذ ا ...
- -أب هيلي آ-: مئات من حملة المشاعل يتوافدون إلى جزيرة اسكتلند ...
- سر نقل شركات ألمانية لرساميلها من الولايات المتحدة إلى الصين ...
- عودة المالكي.. العراق يواجه اختبارا جديدا بعد تهديدات ترامب ...
- إسبانيا تسوى وضعية نصف مليون مهاجر وتفتح أمامهم جميع الأبواب ...
- ماتت على الشاشة… وظهرت حيّة لتفضح الفبركة!
- الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمرت الحرب في أوكرانيا