أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعاد صياغة المسألة الكردية














المزيد.....

الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعاد صياغة المسألة الكردية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 22:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في شمال شرق سوريا، حيث تتقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية، لم يعد موقع الأكراد كما كان لعدة سنوات. التحالفات التي بنيت على الحرب ضد تنظيم “داعش” تتلاشى تدريجيًا مع تراجع النفوذ الأميركي وسيطرة دمشق على الموارد النفطية. هذا التحقيق يرصد كيف تتحول التحالفات قصيرة العمر إلى أعباء إستراتيجية، وكيف تُعاد صياغة المسألة الكردية في سياق إقليمي سريع التغير، مع إبراز دور تركيا، هشاشة البنى المحلية، وخطر إعادة إنتاج الفوضى الأمنية.


التحالفات تُقاس بالبراميل، لا بالدم

كما يوضح الكاتب الصحفي الروسي غليب إيفانوف في مقاله المنشور بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2026 بعنوان: «النفط إنتهى — تُركوا ليموتوا. الولايات المتحدة خانت حليفًا جديدًا»، العلاقات الدولية في الشرق الأوسط غالبًا ما تُبنى على المصالح المادية أكثر من الولاءات أو الدم المشترك. الأكراد السوريون، الذين شكلوا رأس الحربة الأميركية في مواجهة تنظيم “داعش”، وجدوا أنفسهم فجأة أمام تراجع الدعم الأميركي وإنكفاء دولي محمّل بالمصالح المتغيرة.

يشير إيفانوف إلى أن السجون الكردية، التي تضم آلاف المقاتلين السابقين في تنظيم داعش، كانت تمثل عبئًا أمنيًا مؤجلًا. ومع إنسحاب الأكراد وتراجع قدرتهم على ضبط هذه المنشآت، عادت هذه السجون لتشكل تهديدًا محتملًا لإعادة إنتشار عناصر متطرفة، في ظل هشاشة أمنية شديدة.


من شراكة الحرب إلى إعادة الحسابات

وفق إيفانوف، القضاء على “داعش” لم يكن إنجاز طرف واحد، بل نتاج تداخل عمليات الجيش السوري، والقوات الكردية، والدور الروسي والأميركي. غير أن سقوط نظام بشار الأسد وصعود حكومة جديدة في دمشق أعادا خلط الأوراق. الولايات المتحدة، وفق المقال، بدأت تقليل الدعم العسكري واللوجستي للأكراد، معتبرة أن الحاجة الإستراتيجية إليهم قد تراجعت، ما حولهم إلى عبء أمني وسياسي يجب التعامل معه بحذر.

من جهته، الكاتب الصحفي الروسي ميخائيل نيكولايفسكي يضيف في مقال له تحليلاً أكثر دقة حول طبيعة التحولات الجغرافية والسياسية: مناطق الإدارة الذاتية لم تكن كردية خالصة، بل تضم كتلًا عربية وعشائرية كبيرة. “التحالف الذي أسسه الأميركيون بين الأكراد وفصائل عربية محلية لم يكن أكثر من بنية هشّة صُممت لتعمل ضمن مظلة الدعم الخارجي وعائدات النفط”، كما يوضح نيكولايفسكي. وحين غاب هذان العاملان، إنهارت السيطرة المحلية.


النفط والتمرد: توازن هش يتبدد

النفط لم يكن مجرد مورد إقتصادي، بل رافعة سياسية وأمنية. وفق إيفانوف، مع سيطرة الحكومة السورية الجديدة على الحقول النفطية، إنهار أحد أعمدة الإدارة الذاتية، ما أدى إلى إندلاع إحتجاجات عشائرية في المناطق العربية المختلطة، وفرض ضغوط إضافية على القوات الكردية التي تراجعت نحو المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية الأكبر، مثل كوباني والقامشلي والحسكة.

كما يوضح نيكولايفسكي، هذا الإنكماش الجغرافي يضع الأكراد في وضعية هشّة: ممرات ضيقة نحو كردستان العراق، إمكانية إنقطاع خطوط الإتصال، وحشود سكانية محاصرة بين سلطة دمشق، النفوذ التركي، وتوترات داخلية.


تركيا على الخط: الحسابات الإقليمية تدخل المعادلة

الدور التركي حاسم في هذا السياق. أنقرة تعتبر غالبية التشكيلات الكردية المسلحة تهديدًا لأمنها القومي، ووجدت في التغيرات الجارية فرصة لإعادة ضبط الواقع الحدودي. الدعم التركي للقوى المناوئة للإدارة الذاتية يزيد من تعقيد المشهد، ويحوّل الشمال الشرقي السوري إلى ساحة لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية. بحسب إيفانوف: “الهجوم التركي والدعم للميليشيات المناهضة للأكراد يضيف طبقة جديدة من التعقيد، ويجعل المنطقة أكثر هشاشة”.


هشاشة التحالفات والتحولات المستقبلية

يشير التحقيق إلى أن التجربة الكردية السورية ليست مجرد قضية محلية، بل مثال على نمط أوسع في سياسات المنطقة: حين تتغير أولويات القوى الكبرى، قد يجد الشركاء السابقون أنفسهم أمام واقع جديد جذري. التحالفات التي تبدو صلبة في زمن الحرب تتحول إلى عبء في زمن التسويات، وتبقى المجتمعات المحلية الأكثر تضررًا من قرارات صيغت خارج نطاقها.

كما يحذر نيكولايفسكي: “السيناريو المألوف يتكرر، حيث تُسحب الحماية، يُترك الحليف، ويُفتح الباب للفوضى، خاصة مع وجود مقاتلين سابقين وعناصر متطرفة لم يتم إحتواؤها بعد”.


الخلاصة

الشمال السوري بعد النفط يعكس حقيقة معقدة: التحالفات قصيرة العمر، النفوذ الإقليمي متغير، والقوى المحلية تواجه إختبارات وجودية. الأكراد، الذين ساهموا بشكل فعال في محاربة الإرهاب، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة تحديات أمنية وديموغرافية مباشرة، مع مخاطر تصعيد إقليمي محتمل. القاعدة التي تقدمها هذه التجربة واضحة: في الشرق الأوسط، تُقاس قيمة الحليف بما يقدمه من فائدة إستراتيجية وليس بالولاء التاريخي أو الشراكات الميدانية، وما يبرز أن النفط والموارد الأخرى يمكن أن تُعيد رسم المشهد السياسي بشكل كامل.


*****

المصادر والمراجع:

1) غليب إيفانوف، «النفط إنتهى — تُركوا ليموتوا. الولايات المتحدة خذلت حليفًا آخر»، موقع AIF.ru
21 كانون الثاني/يناير 2026.

2) "المشهد السوري ورساموه"
ميخائيل نيكولايفسكي
مجلة «المراجعة العسكرية»



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...


المزيد.....




- مع اقتراب عيد ميلاده الـ21.. الملكة رانيا في صورة مع ابنها ا ...
- مشهد مرعب.. انهيار أرضي يترك بلدة إيطالية على حافة جرف ويهدد ...
- -كنا نعلم بالأعطال-.. وثيقة مزعومة تفجّر اتهاماً خطيراً بشأن ...
- العاصفة -تشاندرا- تتسبّب بفيضانات وانقطاع للتيار الكهربائي ف ...
- بعد وجود دام سنوات.. -آخر طائرة روسية- تغادر مطار القامشلي ف ...
- من وعود العمل إلى الخنادق بلا تدريب: كيف جُنِّد أفارقة للقتا ...
- ضربة تلوح في الأفق واتصال رفيع المستوى: ماذا دار بين الرياض ...
- بعد 140 عاماً .. هل تحتاج صناعة السيارات الألمانية لكارل بنز ...
- -تم تجريدنا من إنسانيتنا-.. شهادة أحد الناجيين من المحرقة
- ريبورتاج - جدل سياسي في العراق بشأن قبول الحكومة تسلم عناصر ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعاد صياغة المسألة الكردية