أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمرها














المزيد.....

ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمرها


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 00:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


26 كانون الثاني/يناير 2026



حين تتصادم «اللعبة الطويلة» مع إيقاع ترامب وإسرائيل

في مقالٍ لافت نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في 27 كانون الثاني/يناير 2026، قدّم ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي (CFR)، ما يمكن اعتباره خلاصة التفكير التقليدي للمؤسسة الاستراتيجية الأميركية حيال إيران: لا إسقاط سريعاً، لا احتلال، لا ضربة قاضية، بل رهان طويل النفس، شبيه بذلك الذي أفضى – بعد عقود – إلى تفكك الاتحاد السوفياتي.

يكتب هاس بوضوح: «اللعب على المدى الطويل أثبت فعاليته مع الإتحاد السوفياتي، وقد تُسفر مقاربة مشابهة، مع مرور الوقت، عن إنهيار النظام الإيراني».
لكن ما يقترحه، رغم عقلانيته الظاهرية، يصطدم مباشرةً بواقع سياسي مختلف جذرياً: إدارة أميركية بلا صبر، ورئيس لا يؤمن بالإنتظار، وإسرائيل ترى أن نافذة الفرصة توشك على الإغلاق.


إيران المنهكة… ولكن غير المهزومة

ينطلق هاس من توصيف مركزي: صحيح أن إيران تكبّدت خلال عام 2025 سلسلة من الضربات الإستراتيجية القاسية، سواء عبر إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني أنها هُزمت.
«إيران لم تُدمَّر بالكامل، ولم تُحتل، ومن غير المرجح أن تُحتل في المستقبل»،
يقول هاس، مضيفاً بواقعية باردة: «لا توجد قوة خارجية تمتلك الإرادة أو القدرة على دخول بلد يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة، وفرض بديل لنظام أقامه رجال الدين قبل 47 عاماً».

هذه الجملة تختصر جوهر الرؤية المؤسساتية الأميركية: الإحتواء بدلاً من الإقتلاع، والتآكل البطيء بدلاً من الإنفجار.


«الوصفة» الخماسية: عصا، جزرة… وإنتظار

يقترح هاس ما يشبه دليل عمل متكامل لإدارة الصراع مع إيران، لا لحسمه:

1. الضغط الإقتصادي
عقوبات أدقّ، لا أوسع.
إستهداف «الأشخاص والمؤسسات المفصلية»، تشديد الحظر النفطي، إحتجاز ناقلات، ومعاقبة الدول التي تواصل التجارة مع طهران.
الهدف، بحسب هاس، ليس خنق الشعب، بل «رفع كلفة إستمرار السلوك الإيراني الحالي على النخبة الحاكمة».


2. الإغراء الإقتصادي
هنا تظهر «الجزرة»:
رفع تدريجي ومشروط للعقوبات مقابل خطوات محددة، أبرزها:
وقف البرنامج النووي، التخلي عن دعم القوى الحليفة في الإقليم، وإنهاء ما يصفه الغرب بـ«القمع الداخلي».
إنها محاولة لإعادة إنتاج منطق «الإنفتاح مقابل السلوك».

3. الردع والدبلوماسية
يؤكد هاس على ضرورة المسار التفاوضي، ولو عبر إتفاقات جزئية، مع إستعداد للتواصل حتى مع شخصيات داخل النظام قد تتحول لاحقاً إلى «إصلاحيين».
لكن التحذير حاضر: «إذا فشلت الدبلوماسية في كبح الطموحات الإيرانية – النووية أو الصاروخية أو المسيّرة – فلا بد أن تظل القوة العسكرية خياراً قائماً».
العصا خلف الظهر… لا في اليد.

4. العمل مع المعارضة
يشجّع هاس على تفعيل دور الشتات الإيراني، وبناء جسور مع الداخل، ليس لإشعال تمرّد مسلح، بل لصياغة بدائل سياسية وإقتصادية جذابة حتى لشرائح من النخبة الحاكمة.
كما يدعو الغرب إلى: «الإستعداد لإحباط محاولات النظام قطع الإتصالات ووسائل التواصل».

5. الإنضباط السياسي
ربما هنا تكمن أهم نقطة، وأضعفها في آنٍ واحد.
يحذّر هاس من خطاب التهوّر، مشيراً إلى أن تهديدات دونالد ترامب العلنية للنظام، وتشجيعه المباشر للإحتجاجات، كانت سيفاً ذا حدين: «هذه التصريحات قوّضت الثقة بالولايات المتحدة، ودَفعت بعض الإيرانيين إلى مجازفات قصوى، في حين أن حمايتهم عسكرياً من الخارج شبه مستحيلة».


الخطة ذكية… ولكن لمن يملك الوقت؟

هنا يبدأ التناقض الجوهري.
خطة هاس عقلانية، مؤسسية، باردة الأعصاب. لكنها تفترض ما لم يعد متوفراً في واشنطن:
إدارة تؤمن بالإنتظار، رئيس لا يفكّر بالإنتخابات كل صباح، وحليف إسرائيلي مستعد لتأجيل الضربة.

الواقع مختلف تماماً.

ترامب، أحد أكثر الرؤساء الأميركيين إنحيازاً لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، يعيش سباقاً مع الزمن:
ثلاث سنوات فقط متبقية في البيت الأبيض، إنتخابات كونغرس على الأبواب في خريف 2026، وإحتمال تحوّله إلى «بطة عرجاء» إذا خسر الجمهوريون السيطرة.

والسؤال الذي يُطرح همساً في واشنطن يُطرح جهراً في تل أبيب: هل سيبقى ترامب قادراً، سياسياً ونفسياً، على إدارة هذا الملف حتى النهاية؟


نافذة إسرائيل… قبل أن تُغلق

من هذا المنظور، لا تبدو قراءة الكاتبة الروسية يلينا بانينا بعيدة عن الواقع حين تشير إلى أن نافذة الفرصة الإسرائيلية قد تُغلق بحلول خريف 2026.

إذاً، لماذا الإنتظار؟

ولماذا إرسال «إشارات حسن نية» إلى طهران، إذا كان الخيار العسكري هو المرجّح؟

ليس من قبيل الصدفة أن يصل رئيس جهاز «الموساد»، دافيد برنياع، إلى واشنطن هذه الأيام، لبحث الملف الإيراني.
ولا من قبيل المبالغة الحديث عن سيناريو «مطرقة منتصف الليل – 2»: ضربة مركّزة تحت شعار «التدمير النهائي للبنية النووية الإيرانية».


خاتمة: بين عقل هاس وغريزة الحرب

ريتشارد هاس يفكّر كإستراتيجي مؤسساتي، يرى العالم كسلسلة توازنات طويلة الأمد.
لكن السياسة الأميركية اليوم تُدار بمنطق الإستعجال، والإنتخابات، والصورة التلفزيونية.

بين «الصبر الإستراتيجي» الذي يدعو إليه هاس، و«الإندفاع العملياتي» الذي تميل إليه إسرائيل، يبدو أن الزمن لا يعمل لصالح طهران… ولا لصالح الدبلوماسية.

وفي مثل هذا المناخ، يصبح السؤال الحقيقي ليس:
هل ستقع الضربة؟
بل: متى؟ وتحت أي ذريعة؟

لأن من لا يخطط للسلام…
لا يرسل إشارات سلام.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...
- طوفان الأقصى 833 - الشرق الأوسط الجديد بدأ يتشكل
- في ذكرى عيد ميلاده - عبد الناصر: الدولة، الكرامة، والهزيمة ا ...
- طوفان الأقصى 832 - إيران في مرآة الشارع الروسي: إحتجاج الداخ ...
- قليل من الإقتصاد - من بريتون وودز إلى جامايكا: كيف صُنِع عال ...
- طوفان الأقصى 831 - حين يصطدم المشروع الأميركي بالجدار الأورا ...
- قليل من الإقتصاد - إرتفاع نفط برنت… بين حسابات ترامب وإمتلاء ...


المزيد.....




- أنور قرقاش يعلق بعد إدانة مجلس الأمن لهجمات إيران على دول ال ...
- عبد العزيز بن صقر: ربما تعيد دول الخليج التفكير في منظومة ال ...
- لـ-الإضرار بالأمن وتمجيد ضربات إيران- .. القبض على اللاعب ال ...
- إسرائيل تتجاهل (ترفض؟) عرض رئيس لبنان إجراء -مفاوضات مباشرة- ...
- حرب إيران: هل يقع الجيش الألماني بين الجبهات؟
- عاجل | الخارجية الأمريكية: نعلن تقديم مكافأة بقيمة 10 ملايين ...
- كيف تستخدم أميركا وإسرائيل الذكاء الاصطناعي في حربهما على إي ...
- ترامب يرد على سؤال عن موعد انتهاء حرب إيران.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن اعتراض وتدمير عشرات الطائرات المسيرة خلال آخر ...
- -أمضيت حياتي كلها أتمنى سقوط هذا النظام… لكن ليس هكذا-


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمرها