أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكرانيا من العمق














المزيد.....

بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكرانيا من العمق


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحقيق د. زياد الزبيدي


30 كانون الثاني/يناير 2026

لم تعد الحرب في أوكرانيا، وهي تقترب من إستكمال عامها الرابع، مجرد صراع على خطوط تماس في دونباس أو معركة إستنزاف طويلة حول سلافيانسك وكراماتورسك. بل باتت إختبارًا قاسيًا لمعادلات الحسم الإستراتيجي: أين تُكسب الحروب فعليًا؟ وعلى أي جبهة تُكتب نهاياتها؟

في هذا السياق، يقدم المفكر والمحلل الروسي سيرغي بيريسليغين* قراءة صادمة ومباشرة: روسيا ــ رغم تفوقها العسكري وضرباتها المؤثرة على البنية التحتية الأوكرانية ــ لا تزال “عالقة” في الاتجاه الخطأ. فتركيز العمليات على “قضم” دونباس، كما يسميه، ليس سوى إستنزاف للوقت والموارد في معركة ثانوية، بينما تكمن نقطة الضعف الحقيقية لأوكرانيا في الجنوب… عند بوابة البحر الأسود.


مفاوضات أبوظبي… سلام بلا أرضية مشتركة

يرى بيريسليغين أن ما جرى في أبوظبي لم يكن إختراقًا سياسيًا حقيقيًا بقدر ما كان إنعكاسًا لمأزق أعمق. فالمفاوضات، رغم سريتها، لم تستطع إخفاء الحقيقة الأساسية: أوكرانيا ترفض التخلي عن ما تبقى من دونباس، وروسيا تعتبر تحريره الكامل شرطًا لا سلام بدونه.
العقدة ليست تفصيلًا تقنيًا، بل جوهر الحرب ذاته. حين يغيب الإتفاق على السؤال الأول — أين ستكون الحدود النهائية؟ — يصبح الحديث عن “أجواء إيجابية” أقرب إلى لغة العلاقات العامة منه إلى السياسة الواقعية.
وهكذا تصبح أبوظبي عنوانًا لمفارقة كبرى: الجميع يريد نهاية الحرب… لكن لا أحد يستطيع توقيع صك النهاية.


الجبهة الشرقية… حرب بطيئة تستهلك الزمن

على الأرض، لا يزال مركز الثقل العملياتي في دونباس، حيث تخوض روسيا معارك وصفها بيريسليغين بأنها “بطيئة ومكلفة”، تقوم على تآكل الدفاعات الأوكرانية تدريجيًا.
لكن المفارقة أن هذه العمليات تمنح كييف مكسبًا ثمينًا: الوقت. فكل يوم تُستنزف فيه القوات الروسية شرقًا هو يوم إضافي لكييف لإعادة تنظيم دفاعاتها وتأجيل لحظة الإنهيار الكبرى. “روسيا تقاتل في المكان الذي يريده خصمها… لا في المكان الذي يضعف خصمها.”


زيلينسكي… حين تصبح الحرب مسرحًا لا خطة

في قراءة بيريسليغين، لا تقوم قوة القيادة الأوكرانية على التفوق العسكري، بل على شيء أكثر تجريدًا: السردية.
زيلينسكي لا يملك ضمانات ثابتة من أوروبا، ولا دعمًا أميركيًا غير متقلب، ولا أفقًا لنصر حاسم. لذلك لا يراهن على الموارد… بل على الدور.
لقد حوّل الحرب من نزاع جيوسياسي إلى معركة كونية بين “الخير والشر”، ما يجعل أي تنازل إقليمي ليس قرارًا سياسيًا بل إنهيارًا أخلاقيًا أمام جمهور عالمي جرى شحنه لسنوات.


“زيلينسكي يلعب دور تشرشل”… ولكن بلا إمبراطورية

يذهب بيريسليغين إلى تشبيه صريح: زيلينسكي يتعمد تقمص صورة ونبرة ونستون تشرشل.
الخطاب نفسه: “لن نستسلم”، “سنقاتل حتى النهاية”.
لكن الفارق قاتل: تشرشل امتلك إمبراطورية وموارد، وإمتلك حسابًا إستراتيجيًا بدخول واشنطن وموسكو الحرب، أما زيلينسكي فلا يمتلك إمبراطورية، ولا ضمانات، ولا موارد كافية. “إنه محاكاة للصمود بلا قاعدة مادية.”


بيريسليغين ينتقد موسكو: روسيا تقاتل بطريقة خاطئة

أكثر ما يميز التحليل جرأته في توجيه النقد إلى الجانب الروسي نفسه. فبرغم التفوق العسكري، يرى بيريسليغين أن موسكو ارتكبت خطأ إستراتيجيًا كبيرًا: جعلت من دونباس مركز الحرب… بينما هو ليس مركز الحسم.
معارك سلافيانسك وكراماتورسك، رغم رمزيتها، تستنزف الوقت والموارد دون أن تنتج إنهيارًا شاملًا. بل تحولت إلى مصيدة إستراتيجية تمنح كييف فرصة الصمود.


الحسم لا يكون عند الجبهة… بل في عمق العدو

يستدعي بيريسليغين قاعدة كلاسيكية في فن الحرب: الإنتصار لا يتحقق بضرب الخطوط الأمامية الأقوى، بل بتوجيه الضربة إلى العمق.
لذلك يطرح الإستراتيجية البديلة حيث يكتب أن الضربة الرئيسية: أوديسا ونيكولايف، مع إستخدام حتمي للأسطول البحري. وضربة مساندة: بإتجاه زابوروجيا، ويرى أن أي هجوم واسع جنوبًا سيجعل دونباس بلا معنى، ويدفع الدفاع الأوكراني إلى الإنهيار.
“الجنوب هو نقطة الضعف… حيث يمكن أن تسقط أوكرانيا من الداخل.”


حرب الطاقة… السلاح الأكثر فعالية

في المقابل، يعترف بيريسليغين بأن أكثر أدوات موسكو نجاحًا كانت ضرب البنية التحتية للطاقة.
إنقطاعات كهرباء، إضطراب خدمات، شتاء قاسٍ تحت الضغط… ليست مجرد أزمة مدنية بل ضربة إستراتيجية للجيش والمجتمع.
ففي الحروب الطويلة، لا تُقاس القدرة على الإستمرار بعدد الدبابات فقط، بل بقدرة المدن على الحياة.


الخلاصة: هل الحرب مرجحة أم أن الردع سيمنع الحسم؟

بعد أربع سنوات من القتال، تبدو الحرب وقد دخلت مرحلتها الأخيرة: الجميع مقتنع بأن النهاية قادمة، لكن لا أحد يستطيع توقيعها سياسيًا.
روسيا تعتبر دونباس خطًا أحمر، وأوكرانيا ترى التنازل سقوطًا شاملًا. وهكذا يصبح التفاوض مجرد إدارة للجمود.
في المقابل، يرى بيريسليغين أن مفتاح النهاية ليس في الشرق بل في الجنوب. فالحسم لا يصنعه الإستنزاف البطيء، بل الضربة التي تكسر العمق النفسي والإجتماعي للخصم.
الخلاصة أن الحرب — كما يقدمها بيريسليغين — لم تعد تبحث عن تسوية، بل عن نقطة إنهيار.
"النهاية لن تُكتب في أبوظبي… بل على خرائط الجنوب عند بوابة البحر الأسود"، يختم المفكر مقاله.

*****

هوامش
سيرغي بيريسليغين
هو مفكر ومحلل روسي بارز، يجمع بين الكتابة النقدية والتاريخ العسكري والإستشراف المستقبلي، وله نحو عشرين كتابًا في الجيوبوليتيكا والحروب والخيال العلمي. تخرّج في الفيزياء النووية من جامعة لينينغراد، ثم أصبح من أبرز منظّري “هندسة المستقبل” ومدارس التفكير الإستراتيجي في روسيا.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران


المزيد.....




- كيف أنقذ متسلق أبًا وابنه من سقوط قاتل على أعلى قمة في جبال ...
- القضية الكبرى الأخيرة بمفاوضات أوكرانيا وروسيا.. مراسل CNN ي ...
- لحظة انهيار سقف مبنى في أركنساس بسبب تراكم الثلوج
- ترامب يكشف عن رسالة نقلها لإيران ويهدد بتحرّك عسكري ضدها
- تقرير: مئات المسلحين العراقيين يدخلون الحسكة لدعم الأكراد.. ...
- سوريا تعلن اتفاقًا شاملًا مع -قسد- لوقف إطلاق النار ودمج الق ...
- أب فلسطيني عالق في مصر يشتاق للعودة إلى غزة
- ما الذي نعرفه عن آليات إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع غزة؟
- -نَشعرُ أننا خُدعنا-: مقترح تعديل قوانين الهجرة في بريطانيا ...
- فنزويلا تفتح قطاع النفط أمام الشركات الخاصة تحت ضغط أمريكي


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكرانيا من العمق