أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط الداخلي وإحتمالات الصدام الخارجي















المزيد.....

الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط الداخلي وإحتمالات الصدام الخارجي


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحقيق د. زياد الزبيدي


29 كانون الثاني/يناير 2026


مقدمة

أثارت التطورات الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية الصينية موجة واسعة من التكهنات في الإعلام الغربي، خاصة مع الحديث عن “تطهير واسع” في صفوف جيش التحرير الشعبي، وإتهامات متداولة بشأن تسريبات تطال مستويات قيادية عليا.

غير أن مقاربات روسية حديثة، أبرزها ما طرحه كل من الكاتب والمحلل السياسي أليكسي بوبروفسكي والخبير في الشؤون الصينية أليكسي فافيلوف، تقدم إطارًا مختلفًا لفهم ما يجري: إطار يرى في هذه التطورات مؤشرًا على صراع إستراتيجي داخل النخبة الصينية، يتجاوز الفساد الإداري إلى أسئلة الهوية الجيوسياسية ومستقبل الدولة.

ويبرز في هذا السياق توصيف رمزي لافت: “1937 على الطريقة الصينية” كما عنون مقاله بوبروفسكي، في إشارة إلى حملة التطهير الكبرى في الإتحاد السوفياتي عام 1937، حين إرتبطت إعادة تشكيل القيادة العسكرية بمقدمات الحرب العالمية الثانية، بعبارة أخرى: ما يحدث هو ترتيب البيت الداخلي إستعدادًا لما هو أسوأ.


أولًا: طبيعة المعلومات وحدود الرواية الغربية

تشير التقارير الأميركية إلى إتهامات طالت شخصيات رفيعة، بينها الجنرال تشانغ يو شيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية.

لكن بوبروفسكي يحذر من التعامل مع هذه الروايات بوصفها حقائق مكتملة: "يمكن إغراق المشهد بضجيج معلوماتي متعمد … بعضه سيُصدَّق، وبعضه لن يكون هناك وقت للتحقق منه.”


ثانيًا: “قضية تشانغ” ولماذا تُعد صادمة؟

يرى بوبروفسكي أن تصوير الأمر كقضية “تجسس نووي” يبدو غير منطقي: “هذا يعادل القول إن نائب وزير الدفاع السوفياتي كان يسرد أسرار قوات الصواريخ الإستراتيجية على عملاء أميركا.”

ومع ذلك، فإن موجة الإقصاءات والتغييرات داخل الجيش الصيني أمر يصعب إنكاره: “أن التطهيرات جارية داخل الجيش أمر واضح… ولا حاجة لإنتظار تأكيد رسمي.”


ثالثًا: الصراع بين الحزب والجيش في السياق الصيني

يضع بوبروفسكي ما يحدث ضمن سياق تاريخي طويل: “صيغة الصراع داخل النخبة أمر طبيعي في الصين… عمرها أكثر من ألفي عام.”

حيث يشير بوبروفسكي إلى أن الصراعات داخل النخبة الحاكمة في الصين ليست أمراً جديداً، بل جزء من تقليد تاريخي طويل يمتد لأكثر من ألفي عام، حيث تناوبت الفصائل على السلطة وأساليب السيطرة على الجيش والإدارة المركزية.
وهذا يشمل الصراعات بين الإمبراطور ومستشاريه، وبين القادة العسكريين والمدنيين، وبين فصائل داخل الحزب الحاكم أو البلاط الإمبراطوري، ما جعل الصين تاريخيًا مألوفة مع منطق التنافس الداخلي قبل أي تغيّر سياسي أو عسكري كبير.

رابعًا: الإنقسام الإستراتيجي داخل النخبة الصينية

يشير بوبروفسكي إلى وجود خطين متنافسين:
1. نهج إنعزالي وهو توجّه في السياسة (غالبًا الخارجية) يقوم على: تقليل الإنخراط في الصراعات والتحالفات الخارجية، والتركيز على الشؤون الداخلية بدل لعب دور نشط في الساحة الدولية.
2. نهج إمبراطوري بعني مسارا يقوم على السعي للسيطرة ومقاربة قائمة على تعظيم النفوذ الخارجي وإستراتيجية هيمنة إقليمية/دولية.
ويختصر ذلك بقوله: “في النخبة الصينية اليوم صراع بين نهج إنعزالي ونهج هيمني.”


خامسًا: فافيلوف وتحويل الصراع إلى مفترق حرب

فافيلوف يذهب إلى جوهر اللحظة: “الصين إقتربت تمامًا من مفترق طرق: إما التراجع… أو عملية عسكرية وحرب واسعة مع الولايات المتحدة.”

سادسًا: مركزية الجيش في مشروع شي جين بينغ

يشدد فافيلوف على أن ما يجري يمس قلب معسكر شي: “هذا هو قلب المجموعة العسكرية لشي جين بينغ.” ولحظة الإصطفاف باتت حاسمة: “من ليس معنا… فهو ضدنا.”


سابعًا: السلطة الإستثنائية لشي “يمتلك صلاحيات هائلة خارج الدستور وخارج اللوائح.”
وبالتالي: “سيكسر ظهر أي معارضة، حتى لو كانت الأقوى نفوذًا.”

تايوان 2027: هل نحن أمام نافذة الحرب؟

تكتسب التطهيرات أهمية مضاعفة مع حضور عام 2027 كنافذة حرجة قبل أن تغلق "نافذة ديفيدسون".*

فافيلوف يربط ذلك مباشرة بخيار تايوان: “إما ألا يذهب شي إلى تايوان… أو حرب واسعة مع الولايات المتحدة.”

وتبرز ثلاثة مسارات:
1. إستمرار الوضع القائم
2. ضغط تدريجي دون حرب
3. عملية عسكرية واسعة


تقدير موقف نهائي: هل الحرب مرجحة أم أن الردع سيمنعها؟

يمثل السؤال حول إحتمالات الحرب في مضيق تايوان خلال السنوات القليلة المقبلة أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في الإستراتيجية الدولية. غير أن الإجابة لا يمكن إختزالها في توقع مباشر، بل في موازنة دقيقة بين منطق التصعيد ومنطق الردع.

أولًا: مؤشرات تدفع نحو الحرب

هناك مجموعة عوامل تجعل خيار المواجهة العسكرية أكثر حضورًا في الحسابات الصينية:
1. ترسيخ مشروع شي جين بينغ فالتطهيرات داخل الجيش، كما يقرأها فافيلوف، ليست تفصيلًا إداريًا بل جزء من حسم داخلي قبل قرار مصيري: “إما التراجع… أو الحرب الكبرى.”
2. تزايد القناعة بأن “النافذة تضيق” بكين قد ترى أن التأجيل يمنح واشنطن وقتًا لتعزيز تحالفاتها في آسيا وتسليح تايوان بشكل أعمق.
3. إكتمال جزء كبير من التحديث العسكري وهو ما يجعل 2027 تاريخًا حاضرًا في الأدبيات بوصفه نقطة جاهزية نسبية.
4. المنطق الإمبراطوري الصيني كما يشير بوبروفسكي، فإن الصراع داخل النخبة ليس طارئًا، بل جزء من إعادة تشكيل السلطة قبل التحولات الكبرى.


ثانيًا: مؤشرات تدفع نحو الردع ومنع الحرب

في المقابل، توجد عوامل قوية تجعل خيار الحرب محفوفًا بتكاليف قد تمنع إتخاذه:
1. كلفة الصدام مع الولايات المتحدة أي عملية ضد تايوان تعني إحتمال مواجهة مباشرة مع القوة الأميركية وحلفائها، وهو ما قد يتحول إلى حرب إستنزاف طويلة.
2. الإقتصاد الصيني وحساسية الإستقرار الصين قوة صناعية وتجارية كبرى، وأي حرب واسعة ستضرب سلاسل الإمداد والأسواق الداخلية.
3. نجاح الردع المتبادل حتى الآن رغم التصعيد المستمر، ظل الوضع قائمًا لعقود لأن الطرفين يدركان أن الإنفجار قد يكون غير قابل للسيطرة.
4. إحتمال تفضيل “الضغط دون الحرب” مثل الحصار البحري، أو التصعيد الرمادي، أو فرض وقائع تدريجية دون إجتياح شامل.

ثالثًا: الخلاصة

يمكن القول إن الحرب ليست حتمية، لكنها لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.
التطهيرات العسكرية وإعادة ضبط النخبة تشير إلى أن بكين تستعد لكل الخيارات، بينما تواصل واشنطن بناء شبكة ردع إقليمية متصاعدة.

وعليه، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور قد يكون: تصعيد تدريجي وضغط إستراتيجي مكثف بدلًا من حرب شاملة فورية، مع بقاء نافذة 2027 نقطة إختبار رئيسية في الحسابات الصينية والأميركية.

ويبقى السؤال المركزي الذي يحكم المرحلة: هل ينجح الردع في منع الحرب… أم أن لحظة القرار ستتغلب على منطق الكلفة؟

*****

هوامش

نافذة الحرب - لماذا 2027؟
ويطلق عليها "نافذة ديفيدسون” وهو إطار زمني تحليلي يُستخدم في الدراسات الإستراتيجية لوصف الفترة التي قد تكون فيها الصين أكثر قدرة على شن عملية عسكرية جدّية ضد تايوان، ويُقدَّر تقليديًا بأنها تمتد إلى عام 2027 تقريبًا.
من أين جاء الاسم؟
الاسم “Davidson Window” مُشتق من اسم الأدميرال الأميركي فيليب ديفيدسون، الذي كان قائد القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ، وصرّح في جلسة إستماع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2021 بأن الصين قد تمتلك القدرات العسكرية اللازمة للسيطرة على تايوان خلال السنوات الست القادمة، أي قبل عام 2027.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...
- طوفان الأقصى 835 - أسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران
- طوفان الأقصى 834 - من عدن إلى الرياض: إعادة خلط أوراق اليمن ...
- حين يختار الكبار الصمت - فرضيّة «الإنتظار الإستراتيجي» في مو ...


المزيد.....




- مسؤولة أوروبية تتوقع إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة ا ...
- الكاف يفرض عقوبات على السنغال والمغرب بعد فوضى نهائي كأس أمم ...
- -هل يمكن أن تجعلنا الحبوب الذكية أكثر صحة؟- - مقال في فاينان ...
- ماذا نعرف عن الحرس الثوري الإيراني بعد تحرك أوروبي من أجل تص ...
- تساقط ثلوج قياسي يسبب فوضى في أنحاء عدة من اليابان
- هل يكون بديلًا لتيك توك؟ تطبيق طوره فلسطيني يحقق أرقامًا قيا ...
- أخبار اليوم: الاتحاد الأوروبي يتفق على فرض عقوبات جديدة على ...
- عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون مه ...
- إيطاليا: لحظات تحبس الأنفاس.. انهيارات أرضية في صقلية
- المستشار الألماني: أوروبا شريك لواشنطن وليست تابعا لها


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط الداخلي وإحتمالات الصدام الخارجي