أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط














المزيد.....

إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


2 شباط/فبراير 2026


إسرائيل بين التحالف والفخ: هل تتحول إلى ضحية للإستراتيجية الأمريكية؟


في السياسة الدولية لا توجد صداقات دائمة، بل مصالح دائمة.
هذه العبارة التي تتردد كثيرًا في أدبيات الواقعية السياسية تجد اليوم تجسيدًا صادمًا في النقاش الدائر حول مستقبل إسرائيل نفسها — الدولة التي أعتُبرت لعقود «الحليف الذي لا يُمس» للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

في مقاله اللافت المنشور في 27 يناير 2026، يطرح المحلل السياسي الروسي روستيسلاف إيشنكو أطروحة تبدو للوهلة الأولى صادمة، لكنها تستند إلى منطق إستراتيجي بارد: «الولايات المتحدة لا تسعى إلى تدمير إسرائيل… لكنها أيضًا لا تعتبر الحفاظ عليها هدفًا بحد ذاته».

هذه الجملة تختصر جوهر التحليل: إسرائيل، مثل غيرها من الحلفاء، قد تتحول من أداة إستراتيجية إلى عبء قابل للإستهلاك إذا إقتضت حسابات القوة الكبرى ذلك.


من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط: نموذج “الحليف المستنزَف”

يقارن إيشنكو بين وضع إسرائيل اليوم وما حدث سابقًا مع أوكرانيا وأوروبا. فكلاهما — كما يقول — كان مقتنعًا بأن واشنطن «لن تتخلى عنهما أبدًا». لكن الواقع أظهر أن الدعم الأمريكي ليس إلتزامًا أخلاقيًا بل أداة ظرفية. «الولايات المتحدة لا تقتل أوروبا — هي فقط لا تنقذها»
يكتب إيشنكو، مضيفًا أن أوروبا المدمَّرة ما تزال تخدم وظيفة إستراتيجية: إستنزاف روسيا.

السؤال الذي يطرحه الكاتب:
إذا كان هذا المنطق قد طُبِّق على حلفاء تاريخيين في أوروبا، فلماذا يُستثنى الشرق الأوسط؟ بل ربما — بحسب منطقه — شرق أوسط مدمر قد يكون أكثر فائدة لواشنطن من شرق أوسط مستقر.


الإنسحاب الأمريكي لا يعني السلام… بل الفوضى

يستند التحليل إلى التحول الكبير في العقيدة الإستراتيجية الأمريكية، حيث لم يعد الشرق الأوسط مركز الثقل، بعد إنتقال التركيز إلى:
•نصف الكرة الغربي
•ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ


هنا يبرز مفهوم جوهري في المقال: الفوضى كأداة إستراتيجية. «عند إنسحابها القسري من منطقة ما، تسعى الولايات المتحدة تاريخيًا إلى خلق ظروف صراع طويل الأمد فيها»، ليس بدافع الإنتقام، بل لمنع خصومها — روسيا والصين — من الإستفادة من المنطقة.

الشرق الأوسط، إذا إستقر، قد يتحول إلى عقدة مواصلات إستراتيجية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو ما يخدم مبادرات الصين وممرات روسيا التجارية. أما إذا إنهار، فسيتحول إلى منطقة إستنزاف لا يمكن لأي قوة كبرى الإستثمار فيها.


الحرب مع إيران: نصر غير ضروري… الفوضى كافية

يشير إيشنكو إلى أن الهجوم الجديد الذي يجري التحضير له ضد إيران — بعد فشل سابق — لا يبدو أنه يهدف إلى نصر حاسم. «لا يبدو أن واشنطن تراهن على إنتصار سريع، بل على إشعال أزمة عسكرية طويلة».
لماذا؟
لأن إحتلال إيران غير ممكن، وتغيير النظام غير مضمون. لكن إشعال حرب إقليمية ممتدة يعني:
•إستنزاف إيران
•توريط إسرائيل
•شلّ الإقتصاد الإقليمي
•تعطيل تجارة النفط
•منع روسيا والصين من ملء الفراغ

هنا لا يكون النصر هو الهدف، بل الإستدامة في الفوضى.



اللحظة الأخطر: ماذا لو إنسحبت واشنطن؟

أخطر سيناريو يطرحه المقال يتمثل في إحتمال أن تترك الولايات المتحدة المنطقة في ذروة التصعيد.
«يمكن لواشنطن في أي لحظة سحب قواتها وترك المنطقة تغرق» في بيئة إقليمية معادية، ومع تعدد الجبهات، قد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة وجودية. هنا يطرح إيشنكو الفكرة الأكثر إثارة للجدل:
«قد لا يبقى أمام إسرائيل خيار سوى إستخدام ترسانتها النووية» ليس كخيار هجومي، بل كملاذ أخير يمنع الهزيمة. لكن إستخدامًا كهذا — حتى لو كان محدودًا — يعني:
•إنهيار شامل للبنية الإقليمية
•سنوات من الفوضى المسلحة
•تحوّل المنطقة إلى فضاء من الصراعات المزمنة
وهو — للمفارقة — الوضع الذي يخدم الهدف الأمريكي: منع تشكل نظام إقليمي بديل تقوده الصين أو روسيا.


النفط… والدولار… والصين

يربط المقال بين التصعيد العسكري ومسألة الطاقة.
فالمنطقة كانت تتحول تدريجيًا نحو:
•تسويات نفطية بغير الدولار
•تقارب مع الصين
•تقاطعات مصالح مع روسيا
«لم تعد دول الخليج تبيع النفط حصريًا بالدولار».
لهذا فإن تدمير إستقرار المنطقة يضرب هذه العملية في الصميم، ويخلق أزمة طاقة آسيوية، خصوصًا للصين.


إسرائيل: الحليف الذي لا يمكن التخلي عنه… أو يمكن؟

التحليل لا يقول إن واشنطن تريد سقوط إسرائيل.
بل يقول شيئًا أكثر برودة:
«إذا نجت إسرائيل من الفوضى فذلك مكسب إضافي… لا ضرورة إستراتيجية».
الفرق بين «الدفاع عن الحليف» و«إستخدام الحليف» هو الفارق بين الشراكة والمصلحة.

الخلاصة: هل دخل الشرق الأوسط مرحلة “الفوضى المُدارة”؟

مقال إيشنكو لا يقدم نبوءة، بل إطارًا لفهم ما يحدث.
ووفق هذا الإطار:
•الحرب لا تهدف إلى نصر
•التحالف لا يعني الحماية
•الإستقرار قد يكون خطرًا أكبر من الفوضى

وفي هذا المشهد، قد تجد إسرائيل نفسها — للمرة الأولى في تاريخها — ليست قاعدة متقدمة للنفوذ الأمريكي، بل نقطة إشتعال في إستراتيجية إحتواء كبرى.

التاريخ يُظهر أن القوى العظمى لا تضحي بحلفائها بدافع الكراهية، بل بدافع الحساب.
والحساب اليوم، كما يوحي هذا التحليل، قد يكون قد تغيّر.
******
هوامش

روستيسلاف إيشنكو
محلل سياسي وإستراتيجي روسي معروف، يشغل منصب رئيس مركز تحليل النظم والتنبؤ (Center for Systems Analysis and Forecasting)، وهي مؤسسة فكرية تهتم بدراسات السياسة الدولية والجيوسياسية.
يعمل إيشنكو ككاتب رأي ومعلق في وسائل إعلام مختلفة وينشر تحليلات حول الصراعات العالمية وإستراتيجيات القوى الكبرى، خصوصًا السياسة الأمريكية تجاه أوروبا وروسيا والشرق الأوسط.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين ...
- من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟
- بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكر ...
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...


المزيد.....




- كيف تتم عملية الترحيل من ألمانيا؟
- شرطة فرنسا تحتج على -انعدام- الحماية القانونية وإرهاق العمل ...
- حريق حضانة أطفال يهز جنوب لندن وتحذيرات عاجلة للسكان
- ناسا تقترب من إطلاق مهمة العودة للقمر بأربعة رواد فضاء
- -ما وراء الخبر- يتناول فرص الحل الدبلوماسي بين طهران وواشنطن ...
- أمير قطر يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي
- هل ينجح -التراجع التكتيكي- الإيراني في نزع فتيل ضربة البنتاغ ...
- ترمب يعلق على وثائق إبستين الجديدة
- ملفا الطاقة والأراضي يتصدران المطالب الأوكرانية في مفاوضات أ ...
- لماذا لا يملّ الشارع الأوروبي من التظاهر من أجل غزة؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط