أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟














المزيد.....

من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحقيق د. زياد الزبيدي


31 كانون الثاني/يناير 2026


في مقاله المعنون «بماذا سيدفع الزعيم السوري الشرع لواشنطن ثمن الإنتصار على الأكراد؟» بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2026، يقدّم الكاتب الروسي ديمتري مينين رواية متكاملة ترى أن سقوط روجافا (المنطقة الكردية) لم يكن هزيمة عسكرية بقدر ما كان نتيجة صفقة دولية، عنوانها: الأكراد ثمنٌ لتطبيع سوري–إسرائيلي برعاية أمريكية.
المقال لا يصف معركة… بل يصف عملية تسليم سياسية.


أولًا: روجافا لم تسقط… بل أُسقطت

يكتب مينين أن تجربة الإدارة الذاتية الكردية شرق الفرات «إنهارت خلال أيام تحت ضغط قوات ليست كبيرة عدديًا (40–50 ألفًا)، لكنها شديدة الدافعية»
وهنا يبدأ الإطار التفسيري: المسألة ليست تفوقًا عسكريًا، بل رفع غطاء الحماية الأمريكي.
الكاتب يركّز على نقطة محورية: «تم ببساطة التخلي عن روجافا من قبل رعاتها الأمريكيين»
ثم يسوق مؤشرات يعتبرها دليلًا على "عملية تسليم منظّمة": وقف التمويل الأمريكي، خفض رواتب المقاتلين إلى 15 دولارًا شهريًا ثم توقفها، قطع الذخيرة والتسليح، وحرمان القوات الكردية من المعلومات الإستخبارية.
في المقابل، يقول إن قوات الشرع حصلت عبر تركيا على: «ستارلينك، دعم أقمار صناعية، إستخدام قنوات الناتو، وحتى الإستفادة من القطاع العسكري لنظام GPS».
الرسالة الضمنية هنا: واشنطن أطفأت النور في غرفة الأكراد، وفتحته في غرفة دمشق.


ثانيًا: تكرار “السيناريو الأفغاني”

مينين يستخدم صورة قوية جدًا: «شعب آخر أُلقي به تحت عجلات طائرة بوينغ». وذلك في إشارة مباشرة لمشهد كابول 2021.
هو يريد ترسيخ فكرة أن الأكراد ليسوا حلفاء بل أدوات ظرفية في الإستراتيجية الأمريكية.
ويقتبس وصف الفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي لما جرى بأنه: «فشل أخلاقي تاريخي»، وأن «خيانة الأكراد من قبل الغرب من أكثر أحداث عصرنا إثارة للقلق».
لكن مينين يرد ضمنيًا: الأخلاق لا تحكم السياسة الدولية، بل الصفقات.

ثالثًا: الصفقة الكبرى — دمشق مقابل تل أبيب

هنا قلب المقال أو مربط الفرس كما يقال في بلادنا.
بحسب ما ينقله عن صحيفة The National الإماراتية، فإن الشرع حصل على "الإنتصار على طبق من فضة" مقابل: «وعد بإبرام معاهدة سلام بين سوريا وإسرائيل».
مينين يرى أن واشنطن لا تدعم أحدًا "مجانًا"، ويكتب: «واشنطن لم تكن لتدعم نظام الشرع مجانًا في حربه ضد قوات سوريا الديمقراطية».
ومن هذه الزاوية يعيد تفسير سلوك إسرائيل: صمت نتنياهو، عدم التدخل رغم حديث سابق عن دعم الأكراد، تراجع فكرة “التحالف الكردي–الإسرائيلي”.
بعبارة أخرى: تل أبيب تخلّت عن الأكراد لأن الجائزة أكبر: سلام مع دمشق.


رابعًا: الجولان هو الثمن المؤجل

لكن السلام ليس مجانيًا.
دمشق – وفق الرواية – تراهن على ما يسميه الكاتب «السيناريو المصري»: أي أن معاهدة سلام تفتح باب المساعدات الغربية كما حدث مع مصر بعد كامب ديفيد 1979.
لكن العقدة هي الجولان.
ينقل مينين أن القيادة السورية تعتبر إستعادة الجولان مهمة، لكنها: «لا ينبغي أن تعرقل أولوية إعادة الإعمار التي ستستغرق 15 عامًا».
وهنا تظهر البراغماتية القاسية:
السيادة مؤجلة… مقابل البقاء وإعادة البناء.
في المقابل، يشرح الكاتب أن إسرائيل: لن تتخلى بسهولة عن الجزء الغربي من الجولان، وهي حساسة جدًا تجاه جبل الشيخ حيث تبني قاعدة للرادار، وترفض فقدان التفوق الطوبوغرافي.
أي أن الإتفاق إن تم، فسيكون على الأرجح سلامًا مقابل سلام وليس مقابل الأرض.


خامسًا: من الأكراد إلى الدروز… الحلقة تتكرر

مينين يلمّح إلى أن مصير الأكراد قد يتكرر مع الدروز في السويداء، مع تراجع فكرة “الحماية الإسرائيلية”، ويكتب بنبرة ساخرة مرة: «حان الوقت لمجموعة إثنو-دينية أخرى أن تستعد للخروج».
الفكرة المركزية للمقال: التحالف مع القوى الكبرى لا يمنح حماية دائمة، بل إستخدامًا مؤقتًا.


سادسًا: ما الذي يريده ترامب؟

الكاتب يضيف طبقة أوسع: تقديم السلام السوري–الإسرائيلي لنتنياهو هو أيضًا أداة ضغط أمريكية عليه بملف غزة.
«واشنطن تأمل أن تصبح إسرائيل أكثر قابلية للتسوية في غزة مقابل هدية السلام مع سوريا».
هنا يظهر تصور لترامب كـ تاجر صفقات كبرى يعيد ترتيب الإقليم عبر مقايضات، لا عبر حروب مباشرة.


الخلاصة

مقال مينين ليس مجرد سرد للأحداث، بل يحمل أطروحة واضحة:
1. سقوط روجافا قرار دولي لا عسكري
2. الشرع صعد بوصفه شريكًا وظيفيًا في صفقة إقليمية
3. الأكراد ضحية إنتقال النظام الإقليمي من الفوضى إلى الصفقات
4. السلام السوري–الإسرائيلي هو مفتاح إعادة تأهيل دمشق
5. الواقعية السياسية تغلبت على كل الشعارات الأخلاقية
ويختتم الكاتب بنبرة تشاؤمية: «الشرق الأوسط يدور في حلقة مفرغة، ولا يمكن التعويل على سلام نهائي حتى مع سياسي حاسم مثل ترامب».

قراءة أعمق لما وراء المقال

النص يعكس رؤية المدرسة الروسية الواقعية في العلاقات الدولية: لا وجود لحلفاء دائمين، القوى الكبرى تتعامل بمنطق "الإستخدام ثم الإستبدال"، المسألة الكردية ورقة وليست قضية مبدئية، والصراع العربي–الإسرائيلي يدخل طور الصفقات لا الحروب الشاملة.

بكلمة واحدة:
مينين يرى أن روجافا لم تُهزم… بل بيعت.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكر ...
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...
- تألقي، يا مدينة بطرس: ذكرى إختراق حصار لينينغراد في الذاكرة ...


المزيد.....




- هكذا ردّ بول دانو على انتقادات كوينتين تارانتينو -الحادة- له ...
- شاهد.. كيف يمكن لإيران الردّ في حال شنت الولايات المتحدة ضرب ...
- لقاء -غير معلن عنه مسبقًا- بين علي لاريجاني وبوتين وسط تصاعد ...
- أخبار اليوم: عودة 16 ناشطًا وصحفيًا ألمانيًا بعد الإفراج عنه ...
- الشيوخ الأميركي يسابق الزمن لتفادي الإغلاق الحكومي
- من مينيسوتا إلى واشنطن.. اتساع رقعة الاحتجاجات ضد إدارة الهج ...
- استُخدم فيه سكين ومسدس.. شجار شخصين على موقف سيارة بأمريكا ي ...
- -تواصل معها مباشرة-.. ترامب: إيران وحدها تعرف المهلة النهائي ...
- أردوغان: تركيا مستعدة للمساعدة في تخفيف التوتر بين إيران وأم ...
- وزارة العدل الأمريكية تنشر دفعة جديدة من ملفات إبستين


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟