أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين “تفكيك الدولة” وحرب الإستنزاف الطويلة















المزيد.....

هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين “تفكيك الدولة” وحرب الإستنزاف الطويلة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

1 شباط/فبراير 2026

هذا البحث يعكس ثلاث قراءات تحليلية روسية حديثة — للكاتبة يلينا بانينا*، والمفكر السياسي مكسيم شيفتشينكو*، والمحلل الجيوسياسي مالِك دوداكوف* — صورة متكاملة لمرحلة جديدة دخلها الملف الإيراني، لم يعد فيها الحديث يدور حول إحتواء إيران أو الضغط عليها، بل حول سيناريو أكثر راديكالية: إعادة تشكيل النظام السياسي نفسه عبر صدمة إستراتيجية مركّبة تجمع بين الضربات العسكرية، والحرب النفسية، والإختناق الإقتصادي، وتوظيف الإضطراب الداخلي.
لم يعد السؤال المطروح في هذه المقاربات: هل ستتحرك واشنطن عسكريًا؟
بل أصبح: كيف ستُصمَّم الضربة بحيث لا تكون حربًا تقليدية، بل عملية تفكيك للدولة من الداخل؟

أولًا: من “الضربة الإستعراضية” إلى عقيدة تفكيك المنظومة

ترى يلينا بانينا أن الإحتمال الأضعف هو لجوء الولايات المتحدة إلى ضربات رمزية أو إستعراضية، لأن المزاج السائد في واشنطن — وفق تقديرها — يميل إلى عمليات تستهدف جوهر البنية القيادية لا أطرافها. وتربط بانينا ذلك بمفهوم عسكري أمريكي حديث هو “التفكيك” (Disintegration)، الذي يركّز على شلّ الدولة وظيفيًا بدل تدميرها ماديًا فقط.
هذا المفهوم يقوم على: ضرب منظومات القيادة والسيطرة، وإرباك تسلسل اتخاذ القرار، وعزل مراكز القوة عن بعضها، وكسر التزامن بين المؤسسات العسكرية والسياسية والأمنية
أي أن الهدف لا يكون “هزيمة الجيش الإيراني” بالمعنى التقليدي، بل إفقاد الدولة قدرتها على العمل كوحدة متماسكة. وتُقارن بانينا هذا النمط بعمليات حديثة أعتُبرت في الأدبيات العسكرية الأمريكية نماذج لعمليات “تفكيك” أكثر من كونها حروبًا تقليدية.

ثانيًا: الإستراتيجية الجديدة — “الفوضى من الأسفل ثم الضربة من الأعلى”

يقدّم مكسيم شيفتشينكو زاوية مكملة، عبر الإستناد إلى قراءة الدبلوماسي الإيراني السابق سيد حسين موسويان. فبحسب هذا الخط التحليلي، فإن المواجهة السابقة بين إيران وإسرائيل أظهرت محدودية منطق: “إسقاط القيادة من الأعلى لإشعال الشارع من الأسفل.”
إذ لم ينهَر النظام، بل حدث إلتفاف داخلي، وإستمرت منظومة القيادة. لذلك يُفترض — وفق شيفتشينكو — أن الإستراتيجية المعدّلة باتت معكوسة: تهيئة إضطراب داخلي أولًا، ثم توجيه الضربة الإستراتيجية.
بمعنى أن الأزمة الإقتصادية، والإحتجاجات، والضغط الإجتماعي ليست خلفية للأحداث، بل جزء من المسرح الإستراتيجي نفسه. الرهان هنا أن المجتمع المرهق قد لا يستجيب للضربة المقبلة بالتماسك ذاته الذي أبداه سابقًا، وأن أي إهتزاز في مراكز القيادة قد يتحول هذه المرة إلى شلل إداري وإنقسام داخلي بدل الإصطفاف.

ثالثًا: هل تملك واشنطن القدرة العسكرية الكافية؟

هنا يقدّم مالِك دوداكوف صورة مغايرة للإنطباع السائد عن الجاهزية الأمريكية. فرغم التصعيد السياسي، يشير إلى:
حشد بحري محدود نسبيًا مقارنة بأزمات سابقة، وإستنزاف واضح في مخزونات الصواريخ بعد حملات سابقة، وبطء في إنتاج ذخائر الدفاع الجوي المتقدمة، وإنتشار واسع للقوات الأمريكية في المنطقة يجعلها عرضة للرد.
ما يعني أن القدرة على بدء الضربة شيء، والقدرة على تحمّل تبعاتها شيء آخر.
فإيران — كما يلمح دوداكوف — لا تحتاج إلى هزيمة عسكرية مباشرة؛ يكفيها: إستهداف القواعد وتهديد الملاحة والضغط على الممرات الحيوية.
هنا يبرز مضيق هرمز كعامل إستراتيجي عالمي، إذ إن أي تعطيل واسع هناك سيحوّل الصدام من أزمة إقليمية إلى صدمة طاقة عالمية.

رابعًا: الردع النووي كخط ظلّي في المعركة

تشير بانينا إلى أن واشنطن قد تستخدم التهديد النووي الضمني كأداة لكبح الرد الإيراني. وفي المقابل تواجه طهران معضلة معقدة: من دون مظلة ردع نووي صلبة، تبقى عرضة للضغط المتدرج، ولكن السعي العلني لإمتلاك السلاح النووي قد يسرّع الضربة بدل ردعها.
وتلفت القراءة إلى مفارقة حساسة: البنية الإدارية والسياسية نفسها قد تعيق تنفيذ مشروع نووي سري واسع النطاق.

خامسًا: أربعة عوامل ستحسم مصير المواجهة

يمكن تلخيص المشهد — كما يتقاطع في تحليلات الكتّاب الثلاثة — في أربعة متغيرات رئيسية:
1️⃣ التماسك الداخلي
يركز شيفتشينكو على الجرح الإجتماعي العميق الناتج عن الإضطرابات، لكنه يلاحظ أنه قد يتحول إلى عامل تعبئة إذا تحولت المواجهة إلى صراع وجودي.
2️⃣ مستوى الإصرار الأمريكي–الإسرائيلي
بانينا ترى أن الهدف، إن حُسم في واشنطن، لن يكون ردعًا مؤقتًا بل إعادة تشكيل المشهد السياسي الإيراني.
3️⃣ موقف الجوار الإقليمي
حتى الخصوم التقليديون لطهران لا يرون مصلحتهم في إنهيار دولة كبيرة مجاورة بما يحمله ذلك من فوضى.
4️⃣ دعم الحلفاء الكبار
يشير شيفتشينكو إلى أن “التوجّه شرقًا” الإيراني يواجه الآن إختباره الحاسم: هل يبقى دعمًا سياسيًا وإقتصاديًا، أم يتحول إلى غطاء ردعي فعلي؟

الخلاصة: حرب لإسقاط “الوظيفة” لا “الأرض”

ما يترجّح في هذه القراءات ليس غزوًا بريًا ولا حربًا شاملة، بل — كما تلمّح بانينا ويعزّزه تحليل دوداكوف —: حرب تفكيك بطيئة، على شكل ضربات متقطعة، وفترات تهدئة شكلية، ومفاوضات تكتيكية، تتكرر حتى إنهاك الدولة وإرباكها.
إنها ليست حربًا لإحتلال إيران، بل حرب لجعلها تفقد قدرتها على العمل كدولة متماسكة.
وهنا، كما يجمع الكتّاب الثلاثة ضمنًا، لا يُحسم الصراع في السماء وحدها، بل في تماسك الداخل، وقدرة المجتمع والدولة على الصمود تحت الضغط الطويل.

*****

هوامش

1) يلينا بانينا
سياسية وإقتصادية ومحللة جيوسياسية روسية بارزة، شغلت عضوية البرلمان وشاركت في صياغة ومناقشة قضايا السياسة الخارجية.
بروفيسورة تشغل رئاسة معهد الإستراتيجيات السياسية والإقتصادية الدولية (RUSSTRAT)، وتُعرف بتحليلاتها المتعمقة للنزاعات الإقليمية والتحولات الدولية.

2) مكسيم شيفتشينكو
صحفي روسي، ومقدّم برامج تلفزيونية، وفاعل مجتمع مدني.
يشارك بانتظام في التحليلات السياسية والإعلامية، مع تركيز خاص على القضايا الإقليمية والدولية.

3) مالِك دوداكوف
محلّل سياسي روسي، خبير وباحث في الشؤون الأمريكية، صحفي ومؤلف. يختص بدراسة السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، وتأثيراتها على العلاقات الدولية، ويُعرف بتحليلاته حول الإنتخابات الأمريكية، إدارات واشنطن، ودور الإنترنت ووسائل التواصل في الحركات الإحتجاجية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟
- بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكر ...
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...
- ألكسندر دوغين حول مجلس السلام - التحديات والرد المطلوب من رو ...
- ألكسندر دوغين يدلي بدلوه حول أحداث إيران
- خبر وتعليق - واشنطن تشخّص «مشكلة» الجيش الروسي… والخلل في ال ...
- طوفان الأقصى 838 - من القرن الإفريقي إلى غزة: لماذا ستصطدم ت ...
- طوفان الأقصى 837 - الأزمة الإيرانية: حين تصبح طهران خط الدفا ...
- طوفان الأقصى 836 - أندريه أريشيف: «إيران مضطرة لأن تستلهم تج ...


المزيد.....




- -مشاهد لمدن صاروخية تحت الأرض في إيران-.. ما قصة الفيديو الم ...
- حقائق علمية مدهشة قد لا تعلمها عن البكاء
- ما علاقة -البديل- الألماني باليميني النمساوي المتطرف سيلنر؟ ...
- تحذيرات من عملية عسكرية تدفع عشرات الآلاف للنزوح شمال غربي ب ...
- هؤلاء كانوا أيضا مع إبستين.. وثائق جديدة تضرب النخب الأمريكي ...
- أسرة موريتاني توفي أثناء احتجاز الشرطة له بفرنسا تطالب بالعد ...
- موقع إيطالي: قاعدة إسرائيلية بأرض الصومال ستؤجج الصراع مع تر ...
- حرب روسيا وأوكرانيا.. ضغط عسكري بموازاة الدبلوماسية
- أخبار اليوم: ميرتس يزور السعودية للقاء ولي العهد
- إيران: سيناريوهات التدخل العسكري الأمريكي


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين “تفكيك الدولة” وحرب الإستنزاف الطويلة