أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس السلام؟














المزيد.....

حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس السلام؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 00:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


8 شباط/فبراير 2026


مقدمة: ولادة منظمة جديدة… أم إعلان نهاية نظام قديم؟

في لحظة سياسية رمزية داخل منتدى دافوس الإقتصادي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تأسيس كيان دولي جديد يحمل إسماً شديد الإيحاء: «مجلس السلام».
الحدث، كما يصفه الكاتب الروسي أليكسي بيلوف في مقاله المنشور بتاريخ 27 يناير 2026 على منصة «مؤسسة الثقافة الاستراتيجية»، لم يكن مجرد مبادرة دبلوماسية عابرة، بل محاولة لإعادة هندسة النظام الدولي تحت قيادة أميركية مباشرة.

ترامب قدّم المجلس بوصفه مشروعاً لإنهاء الحروب وترسيخ الأمن الدولي، قائلاً أمام الأعضاء الجدد: «أعتقد أن مجلس السلام سيضع حداً لعقود من المعاناة… وسنقيم سلاماً أبدياً ومجيداً… سنقيم السلام في العالم كله!»
خطاب يبدو مثالياً في ظاهره، لكنه في العمق يفتح أبواب الشك: هل نحن أمام نسخة جديدة من الأمم المتحدة؟ أم أمام منصة أميركية بديلة لترويض الحلفاء قبل الخصوم؟


أوروبا ترفض… والصدمة في قلب المعسكر الأطلسي

المفاجأة الكبرى التي يركز عليها بيلوف هي أن أوروبا – التي لطالما قُدّمت بوصفها «الذراع الطيّع» لواشنطن – لم تُبدِ حماساً للإنضمام.
فمن بين 27 دولة في الإتحاد الأوروبي، لم ينضم سوى دولتين: المجر وبلغاريا، بينما رفضت القوى الكبرى: ألمانيا، فرنسا، إيطاليا.
ويلاحظ الكاتب بسخرية سياسية أن أوروبا التي “تبدو مستعدة لتنفيذ أي إرادة أميركية” قررت هذه المرة أن تتوقف.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبّر عن قلقه من غموض المجلس وتداخل صلاحياته مع الأمم المتحدة، لكن ترامب ردّ بازدراء واضح: «إنه لا أحد… لأنه قريباً سيغادر منصبه».
أما المستشار الألماني فريدريك ميرتس فرفض التوسّع غير المتوقع في صلاحيات المجلس قائلاً: «كنت مستعداً للإنضمام إذا كان المجلس يرافق عملية السلام في غزة فقط… لكن هيكله الحالي لا يمكننا القبول به».
حتى جورجيا ميلوني، الأكثر قرباً من واشنطن، وضعت تحفظاً قانونياً: «النص المرسل إلينا غير دستوري وغير متوافق مع نظامنا القانوني».


هل هي أعذار قانونية… أم رفض سياسي أعمق؟

يرى بيلوف أن كل هذه المبررات ليست سوى واجهة شكلية، لأن أوروبا بارعة في “الكازويستية القانونية” والتمسك بالتفاصيل.
أما الأسباب الحقيقية فهي أعمق بكثير.
أولاً: إحتقار النخب الأوروبية لترامب
السبب الأول كما يطرحه الكاتب هو أن أوروبا الواقعة تحت هيمنة النخب “العولمية” تنظر إلى ترامب بإزدراء سياسي وثقافي.
ويستشهد بيلوف بتصريحات جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، الذي قال إن قضية غرينلاند ليست قضية أمن قومي بل “نزوة شخصية”: «الولايات المتحدة لا تحتاج غرينلاند نفسياً… ترامب هو الذي يحتاجها».
هنا تتجلى فجوة عميقة: ترامب لا يتعامل مع أوروبا كشريك، بل كملحق.
وأوروبا لا ترى فيه قائداً للنظام الليبرالي، بل خطراً عليه.
ثانياً: المال… ضريبة العضوية في “السلام الأميركي”
السبب الثاني هو مالي بإمتياز.
فالمشاركة الدائمة في المجلس تتطلب مساهمة سنوية قدرها: مليار دولار لكل دولة (بإستثناء الولايات المتحدة).
وزير المالية البولندي قال بصراحة إن بلاده لا تملك “ملياراً إضافياً”، فالحرب في أوكرانيا “تلتهم الإحتياطيات الأوروبية”.
لكن بيلوف يذهب أبعد من ذلك: حتى الدول القادرة لا تريد الدفع لأنها لن تحصل على إمتيازات حقيقية.

السبب الأعمق: أوروبا ترفض المساواة… لا المجلس

أخطر ما في تحليل بيلوف هو إستنتاجه المركزي: أوروبا لا ترفض المجلس لأنه غامض…
بل لأنها ستجلس فيه على قدم المساواة مع الآخرين.
يكتب الكاتب بحدة: الأوروبيون سيجدون أنفسهم “على طاولة واحدة وفي وضع متساوٍ مع شعوب العالم الثالث”.
وهذا بالنسبة لهم ليس مجرد خفض بروتوكولي، بل “إنهيار فلسفة العالم الطبقي” الذي إعتادوا عليه منذ قرون.
إنها صدمة ما بعد الإستعمار: أوروبا لم تعد “سيدة النظام”، بل أصبحت “عضواً عادياً” في مؤسسة يقودها ترامب.

من الحليف إلى التابع: نهاية “الأطلسية” كما عرفناها

في خاتمة مقاله، يستخدم بيلوف لغة تاريخية قاتمة: «التحالف الأطلسي والتضامن الغربي الوهمي يرحلان إلى الماضي… نحن أمام زمن العلاقة القاسية بين السيد والتابع».
ويستعير صورة سياسية شديدة القسوة: أوروبا لم تعد شريكاً… بل “عبداً في مزارع أميركية”، أو “فاسالاً” في نظام سيادة جديد.

الخلاصة: مجلس السلام ليس للسلام… بل لترتيب الطاعة

يمكن قراءة «مجلس السلام» الترامبي كمشروع مزدوج:
ظاهرياً: منصة لإنهاء النزاعات
عملياً: أداة أميركية لإعادة ضبط الحلفاء قبل الخصوم
وأوروبا التي إعتادت أن تكون شريكاً مميزاً، إكتشفت فجأة أنها مطالبة بالدفع، وبالجلوس في الصف ذاته مع بقية العالم.
رفضها إذن ليس قانونياً ولا مالياً فقط…
بل رفضٌ نفسي–حضاري لمعادلة عالم جديد: عالم لم تعد فيه أوروبا مركزاً، بل تابعاً داخل إمبراطورية أميركية أكثر صراحة ووحشية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي
- هل تقترب الضربة؟ أربع سيناريوهات «للحرب الأميركية الجديدة» ع ...
- إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
- هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين ...
- من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟
- بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكر ...
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج


المزيد.....




- لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث -ملف إيران-، وويتكوف من ط ...
- قتلى بانهيار جليدي بإيطاليا وعواصف قاسية تضرب إسبانيا والبرت ...
- مظاهرات في برلين وباريس تنديدا بالجرائم الإسرائيلية بغزة
- الدانمارك: موقفنا بات أقوى لكن أزمة غرينلاند لم تُحل بعد
- انتخابات مبكرة في اليابان.. وترجيحات بتعزيز موقع تاكايشي
- استقالة ناشر واشنطن بوست بعد أيام من تسريح ثلث موظفي الصحيفة ...
- لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد ج ...
- أصفاد وطائرة خاصة: كواليس ترحيل فلسطينيين سرًا من الولايات ا ...
- ماهي اتفاقية خدمات النقل الجوي التي ألغتها الجزائر مع الإمار ...
- من هو جاك لانغ الرئيس المستقيل لمعهد العالم العربي؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حلفاء أم تابعون؟ لماذا تتباطأ أوروبا في الإنضمام إلى مجلس السلام؟