أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة














المزيد.....

غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 23:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


7 شباط/فبراير 2026


في مقاله اللافت «الشرق الأوسط: ظلام في نهاية النفق»، المنشور بتاريخ 5 شباط/فبراير 2026 على موقع مؤسسة الثقافة الاستراتيجية، يقدّم المؤرخ والكاتب الروسي فاليري بورت تشخيصًا قاتمًا لمسار ما يُسمّى «التسوية» في قطاع غزّة، كاشفًا عن التناقض البنيوي العميق بين الوعود السياسية المعلنة والواقع العسكري والأمني المتفجّر.

النص لا يكتفي بوصف الوقائع، بل يفضح – بلغة باردة ومباشرة – ما يشبه مسرحية دولية تُدار على حساب سكّان محاصَرين، فيما يبقى السلاح هو الحقيقة الوحيدة الصلبة في المشهد.


هدنة بلا مضمون: حين يصبح الاتفاق ورقة بلا قيمة

يذكّر بورت بأن الإعلان عن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في منتصف كانون الثاني/يناير – والتي شملت إنشاء إدارة إنتقالية، وتشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة، ونزع سلاح الفصائل – لم يخرج عن كونه إعلانًا نظريًا.
«أُعلن عن المرحلة الثانية من الهدنة، لكن لا يوجد أي دليل ملموس على تنفيذها، بل إن شروط المرحلة الأولى نفسها لم تُحترم»، يكتب فاليري بورت.
الطرفان يتبادلان الإتهامات، لكن النتيجة واحدة: الدم لا يزال يُراق، والممرات الإنسانية لا تزال شبه مغلقة، والقطاع لا يتنفس إلا بحدٍّ أدنى.
ويشير الكاتب إلى أن الغارات الإسرائيلية، التي تُقدَّم رسميًا بوصفها «ضربات إستباقية ضد عناصر حماس»، تحصد في الواقع عشرات المدنيين، مضيفة أرقامًا جديدة إلى سجل الضحايا بعد هدنة قيل إنها دخلت حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025. «بحسب وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد القتلى بعد الهدنة 530 شخصًا»، يؤكد الكاتب.

وهم نزع السلاح: لماذا لا تنتحر حماس؟

يضع بورت إصبعه على جوهر الأزمة: توقع نزع سلاح حماس طوعًا هو رهان على الخيال السياسي.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح – كعادته – بلغة التهديد، متوعدًا الحركة بـ«جحيم أرضي» إن لم تسلّم سلاحها. غير أن ردّ الفعل، كما يصفه الكاتب بسخرية ضمنية، لم يتجاوز «هزّ الرؤوس».
في هذا السياق، يقتبس بورت تصريحًا بالغ الدلالة من أوديد عيلام، الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في الموساد: «الاعتقاد بحسن نية حماس هو محض خيال، ويجب على الدوائر السياسية والعسكرية في إسرائيل أن تعترف بأن هذا غير واقعي»، كما جاء في صحيفة The Times of Israel
ويضيف عيلام، ساخرًا من العقلية الأميركية: «النظام الذي يبنيه ترامب قائم على الأوهام وتمني الواقع. حماس لن تنتحر. لن تنزع سلاحها، لأنها تعرف المصير الذي ينتظرها إذا فعلت ذلك».
هنا تتضح الفكرة المركزية للمقال: السلاح بالنسبة لحماس ليس أداة، بل هو شرط وجود. والتخلي عنه يعني – ببساطة – نهاية الحركة سياسيًا وتنظيميًا وربما جسديًا.


حلفاء من الظل: الميليشيات البديلة ومفارقة الأخلاق

يفضح بورت مفارقة أخرى لا تقل خطورة: إسرائيل، في سعيها لمحاربة حماس، تغضّ الطرف عن تحالفها مع ميليشيات محلية ذات سجل إجرامي.
«معظم أفراد هذه الميليشيات تجار مخدرات ومجرمون… ولا أحد منهم قديس»، كما جاء على لسان أوديد عيلام.
وتؤكد وول ستريت جورنال هذا التوصيف، مشيرة إلى تورط بعض هذه الجماعات في نهب المساعدات الإنسانية، وهو ما يدركه سكان غزة جيدًا، فينظرون إليهم بريبة وخوف.
لكن، كما يعلّق بورت بوضوح قاسٍ: حين يكون الهدف هو تحطيم حماس، تتراجع كل الإعتبارات الأخرى.


خطاب مزدوج: حماس بين الإنكار والمناورة

ينتقل الكاتب إلى رصد التناقض الصارخ في تصريحات قادة حماس.
فـموسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي، ينفي أصلًا وجود أي إلتزام بنزع السلاح: «لم يكن هناك أي إتفاق على تسليم السلاح… لم نتحدث يومًا عن نزع أو تدمير أو تسليم السلاح».
لكن بورت يردّ على هذا الكلام بحزم: «هذا ليس سوى مراوغة. نص الإتفاق يتضمن صراحة التخلي عن السلاح، وقد وافق عليه ممثلو الحركة أنفسهم».
أما حازم قاسم، فيتحدث لوكالة فرانس برس عن «تقدم سلس» في نقل السلطة إلى لجنة إدارة غزة، لكنه – كما يلاحظ الكاتب – يتجاهل عمداً السؤال المركزي: ماذا عن السلاح؟


إدارة بلا رعاة: حين يتهرّب الجميع من غزة

على مستوى الإقليم، يرسم المقال صورة شبه إجماع سلبي: لا أحد يريد أن يتحمل عبء غزة.
الإمارات، على لسان ريم الهاشمي، ترفض تولي الإدارة المدنية.
الدول الأوروبية – فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، السويد، هولندا، النرويج – تقاطع «مجلس السلام»، جزئيًا بسبب إمتعاضها من سياسات ترامب.
حتى إسرائيل، رغم تذمرها، تلتزم الصمت الرسمي، لأنها – كما يكتب بورت بمرارة – لا تستطيع إنتقاد «أكبر أصدقائها».
والطامة الكبرى، في نظر تل أبيب، أن ترامب دعا تركيا وقطر – الداعمين الماليين والأيديولوجيين لحماس – إلى «مجلس السلام».
«إحتجّت إسرائيل، لكن ترامب لم يُعر الأمر اهتمامًا»، يقول فاليري بورت.

الإنسان الغائب: غزة كـ«محمية بشرية»

وسط هذا الضجيج السياسي، يختفي الإنسان.
يصف بورت غزة بأنها «محمية» أكثر منها إقليمًا حيًا.
معبر رفح مفتوح شكليًا، لكن الخروج مشروط بالمال والمرض والإصابة البالغة، فيما لا تُستخدم البوابة لإدخال المساعدات كما ينبغي.
«هذه الثرثرة السياسية تحجب المأساة الحقيقية لسكان القطاع».

الخاتمة: من غزة إلى إيران… والنفق يزداد ظلمة

يختم بورت مقاله بإستنتاج ثقيل: بعد الضجيج الإعلامي حول «مجلس السلام»، خفّ إهتمام واشنطن بغزة.
الوجهة الجديدة واضحة: إيران. «أسطول ضخم من السفن الحربية إقترب من إيران… والشرق الأوسط يقف مرة أخرى على أعتاب حرب كبرى»
وهكذا، لا يعود «ظلام نهاية النفق» مجرد إستعارة أدبية، بل توصيفًا واقعيًا لمنطقة تُدار بالأوهام، وتُسكنها الأسلحة، ويُدفع ثمنها – مرة أخرى – من دم المدنيين.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغولغوثا الكردية: خيانة الحليف الأمريكي في روجافا
- إيران 1953: الجرح الذي لم يلتئم — عندما أُطيح بالديمقراطية ب ...
- «الناتو الإسلامي» في مواجهة المحور الإسرائيلي–الهندي
- هل تقترب الضربة؟ أربع سيناريوهات «للحرب الأميركية الجديدة» ع ...
- إسرائيل كضحية محتملة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
- هل تقترب لحظة الصدام؟ الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران بين ...
- من روجافا إلى الجولان: ما الذي باعه الشرع لواشنطن؟
- بيريسليغين: الحسم ليس في دونباس… بل في أوديسا حيث تُكسر أوكر ...
- إيران في قلب الصراع على النظام العالمي: هل تضرب واشنطن الصين ...
- الصين عند مفترق “1937”: التطهيرات العسكرية بين إعادة الضبط ا ...
- «غزة الجديدة»… حين يرتدي المشروع الإستعماري بدلة إستثمارية أ ...
- ستستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد ألمانيا وبريطانيا إذا إستمر ...
- الشمال السوري بعد النفط: كيف تغيّر واشنطن قواعد اللعبة وتُعا ...
- قبل أن تُطلق الصواريخ… يبدأ الإضطراب
- ألكسندر دوغين عن المسيح الدجال 2.0: رؤية بيتر ثيل التنبؤية
- ريتشارد هاس وإيران: واشنطن تفكر بتأن وتل أبيب في عجلة من أمر ...
- ألكسندر دوغين: الغرب الواحد لم يعد موجوداً (برنامج إيسكالاتس ...
- مصر بعد مبارك: من زلزال الثورة إلى معادلة الإستقرار القَلِق ...
- ألكسندر دوغين - إحتجاجات إيران 2026: فتنة مدفوعة من الخارج
- طوفان الأقصى 840 - «مجلس السلام»: حين يُعاد تعريف السلام خار ...


المزيد.....




- اتهامات بالعنصرية.. ترامب ينشر فيديو يظهر أوباما وزوجته على ...
- كسر الحظر.. من يسمح لهم بشراء وشرب الخمور في السعودية؟
- -مسار الأحداث-.. ماذا بعد مفاوضات مسقط بين واشنطن وطهران؟
- واشنطن تبحث عن -متطوعين- لاستضافة نفاياتها النووية إلى الأبد ...
- مينيسوتا في وجه الشعبوية: حين تتحوّل المواطنة إلى فعل مقاومة ...
- هل تقبل واشنطن بـ-الإطار الجديد- في مفاوضاتها مع طهران؟
- تسريب الصور الأولى لسيارة -بي إم دبليو i3- المنتظرة
- مفاجأة.. ويتكوف وكوشنر التقيا مباشرة مع عراقجي في مسقط
- أمريكا وإيران تتفقان على إجراء المزيد من المحادثات النووية.. ...
- رفع العلم الكندي مع افتتاح قنصلية في غرينلاند


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - غزّة: حين تتحول التسوية إلى إدارة للأزمة