أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - نافذة الروضة














المزيد.....

نافذة الروضة


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


حكتها لي أمي حين كانت لا تزال على قيد الحياة.
أمي خديجة، التي لم يكن أحد يناديها باسمها الكامل، بل دائما «خدوج» أو «خيتي خدوج»، كأن الاسم حين يصغر يصبح أكثر حنانا، وأكثر قابلية للاحتضان.

قالت لي إن لها بنتا اسمها فاطمة.
كانت فاتنة بجمالها الطبيعي، جمال لا يحتاج إلى وصف، لأنه يمر خفيفا، كما تمر الأشياء التي لا تقصد لها البقاء طويلا. لم تعش كثيرا، وربما لهذا السبب بدت في الذاكرة أقرب إلى ملاك عابر منها إلى طفلة من لحم ودم.

أنا لم أعرف فاطمة.
لم أرها، ولم أسمع صوتها، لأنني لم أكن بعد في هذا العالم. وربما كنت حينها احتمالا غامضا، شجرة لم تزرع بعد، أو ثمرة لم تعلن عن نفسها. ومع ذلك، عرفت قصتها كما تعرف الأشياء الجوهرية: بلا صورة، لكن بإحساس كامل.

قالت أمي إن فاطمة، أختي بالشهادة، كانت تطل من النافذة التقليدية للغرفة وتناديها بصوت واضح:
«أريد العودة إلى منزلي».

استغربت أمي، وسألتها:
«وأين منزلك؟»

فأشارت فاطمة بيدها إلى الروضة.

لم تمض إلا أيام قليلة حتى غادرت الحياة.
وحين كانت تغادر، نادت أمي باسمها الأخير، الاسم الذي لا ينادى به إلا في اللحظات الفاصلة:
«ماما».

ثم رحلت.

وتركت لنا هذه الحكاية، خفيفة كالحلم، ثقيلة كالفقد، جميلة كما لا تكون إلا الأشياء التي لا تطلب منا تفسيرا. قصة عن طفلة رأت منزلها في مكان آخر، وعن أم بقيت شاهدة على عبور لا ينسى.

وبعد سنين، رحلت أمي أيضا، وبقيت الحكاية.
واليوم أحكيها وأنا في حالة لا تختصر بكلمة واحدة: فرح لأن الحكايات لا تموت، وحزن لأن من حملها أولا لم يعد هنا.
أحكيها من قرية كرمة بن سالم، قرية الحكايات والسلام، حيث يبدو الزمن أبطأ قليلا، وكأن الأرواح تعرف طريقها جيدا.

وسلام على فاطمة،
وسلام على خدوج،
وسلام على كل من مر في هذه الدنيا مرور الحكايات… خفيفا، صادقا، ولا ينسى.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعترافات ظل من جبل
- حين هَمَتْ جدران الله… صمت التاريخ
- النظارة التي رأت ما لم ير
- سياج الابتسامة
- وصية العابرين إلى وجدان
- كرامة لا تسجن
- الطريق الذي كان يفكر
- نص بعد الإنسان
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور قصة قصيرة | ...
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور
- حين رقصت الأرض… واختلف العازفون
- “نجوت لأرى الفساد حيا”
- «الماء بريء… وأنا الغريق»
- حين يبصر القلب
- قصيدة نثرية: «حين يتكلم الحجر بلساني»
- سوق الدجاج في مولاي إدريس زرهون: مملكة الطائر السامي الذي لا ...
- «حين يختفي الساحر وتبقى القبعة: حكاية السياسة المغربية بين ا ...
- البنى التحتية وال«حلاوة» التنموية: قراءة سوسيولوجية في كهربا ...
- من ظلال التجربة إلى حكمة المسير: شهادة لمن يأتي بعدنا
- قصة تولد الآن في مولاي إدريس زرهون


المزيد.....




- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - نافذة الروضة