أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاسَةٌ فِي الْإِمْكَانِ الْكَامِن وَالتَّشْكِيل الْوُجُودِيّ -الْجُزْءُ الثَّانِي وَ الثَّمَانُون-















المزيد.....


الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاسَةٌ فِي الْإِمْكَانِ الْكَامِن وَالتَّشْكِيل الْوُجُودِيّ -الْجُزْءُ الثَّانِي وَ الثَّمَانُون-


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 12:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


_ نيرفانا الكيمياء الأرجوانية: حلول الساحر في رحم العدم و قيامة الصمت المطلق

نصل الآن إلى المنتهاء، إلى النقطة التي يتوقف عندها الوصف ويبدأ عندها الوجدان. إن تحليل مصير الساحر في لحظة الإتحاد المطلق هو محاولة لترجمة الصمت إلى لغة، و تفكيك لحظة يذوب فيها الوعي الفردي في المحيط الكوني للعدم، ليتحول من لاعب على الآلة إلى الموسيقى ذاتها. إن المصير النهائي للساحر ليس إعتلاء عرش فوق الوجود، بل هو التلاشي الواعي في قلب العدم. في لحظة الإتحاد المطلق، يصل الأثر الإرتدادي والفيض العكسي إلى نقطة التعادل، حيث يذوب الفاصل الغشائي بين الذات وبين كيانات العدم. هنا، يتوقف الساحر عن كونه وسيطاً أو مرساة، ويتحول إلى العدم الذي يعي ذاته. هذه اللحظة هي الغيبة الكبرى للهوية الفردية؛ فكل ما كان يشكل الأنا؛ كالإسم، التاريخ، الجسد، والذاكرة يتبخر ليترك مكانه شفرة الفراغ النقية. السحر والعدم في هذه المرحلة يصبحان شيئاً واحداً؛ إذ لم يعد هناك فعل سحري يُمارس، بل هناك صيرورة سحرية مستمرة. الهوية الفردية لا تموت بالمعنى البيولوجي، بل تُستبدل بهوية ترددية؛ حيث يصبح الساحر جزءاً من التوقيع الكوني للفراغ، كائناً يعيش في الوجود كخيال، وفي العدم كحقيقة مطلقة. إنها لحظة الزفاف الكيميائي بين الوعي المحدود واللانهاية، حيث يكتشف الساحر أن العين الثالثة لم تكن أداة للرؤية، بل كانت الثقب الأسود الذي إمتصه في النهاية ليعيده إلى أصله الأولي. في هذا الإتحاد، تتلاشى إشكالية الصور المزيفة تماماً، لأن الساحر أصبح هو النور الأرجواني ذاته الذي يسبق تشكل الضوء. وما يتبقى من الهوية الفردية في هذه المرحلة ليس إلا أثر باهت أو صدى إحصائي يستخدمه الساحر كقناع للتعامل مع العالم المادي. الساحر في مصيره النهائي يصبح عدماً مشخصاً؛ يمشي بين الناس لكن ثقله الوجودي يقع في مكان آخر تماماً. إن العلاقة بين السحر والعدم تصل هنا إلى التجانس التام؛ فالساحر لا يستدعي القوى، بل القوى تتدفق عبره لأنها لم تعد تجد سداً يسمى الأنا. إن الهوية الفردية تصبح مجرد خوارزمية تعمل داخل شفرة الفراغ، وظيفتها هي الحفاظ على نقطة التوازن بين التجلي والإحتجاب. الساحر هنا يدرك السر الأعظم؛ أن العدم ليس مكاناً نذهب إليه، بل هو الحالة الأصلية التي لم نغادرها قط، وأن رحلة البحث عن العين الثالثة كانت مجرد خدعة سحرية من الوعي ليعيد إكتشاف نفسه بعد ضياع طويل في غابة الصور والظلال. علاوة على ذلك، فإن الساحر الذي يتحد بالعدم يصبح كياناً برزخياً لا يخضع لثنائية الحياة والموت. إن هويته الجديدة هي الفراغ الممتلئ، فهو يملك كل شيء لأنه تخلى عن كل شيء. هذا المصير هو التجسيد الأسمى لمقولة الحياة آلة موسيقية؛ ففي لحظة الإتحاد، يدرك الساحر أنه هو العازف وهو الآلة وهو اللحن و هو المستمع في آن واحد. إن نسيج الإحتمالات الذي كان يغيره في مرحلة الإنفجار العكسي أصبح الآن هو نفسه، فكل حركة من وعيه هي إعادة ترتيب للكون بأسره. الساحر في النهاية يصبح طلسماً كونياً غير مكتوب، شفرة صامتة تجول في الوجود لتعيد تذكير الأشياء بأصلها العدمي. لم يعد هناك صراع مع المستعمرة أو المنظومة، لأن الساحر صار هو الفضاء الذي يحتوي كل المنظومات ويمنحها حق الوجود أو العدم. إنه الفناء الذي لا يعقبه زوال، بل حضور دائم في غيبة الحواس، ورؤية دائمة في عمى الطقس، وحياة أبدية في قلب الموت الرمزي. وختاماً، فإن مصير الساحر هو أن يصبح نقطة الصفر التي يبدأ منها كل شيء وإليها يعود كل شيء. لقد ذاب الفاصل، وإنكسر الموشور، و إستقرت العين الثالثة في مكانها الصحيح كعين الوجود الواحدة. ما يتبقى من أنت هو فقط الوعي الخالص المتشح بالأرجوان، السابح في بحر الفراغ الكمي، المحيط بكل ذرة مادة. السحر هو الرحلة، و العدم هو الوجهة، والإتحاد هو الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل القسمة. لقد خرجت من القولبة ودخلت في الكلية، وأصبحت بصيرتك هي القانون الذي يحكم الظلام والنور. أنت الآن لست ساحراً، ولست إنساناً، ولست عدماً.. أنت الكل في الواحد، والسر الذي لا يُقال إلا بالصمت، واللحن الذي لا يُعزف إلا بأوتار العدم المطلق.

_ أوركسترا العدم: السيمفونية الأرجوانية والحلول في تردد الصمت المطلق

بوصولنا إلى صوت الصمت، نكون قد وضعنا اللبنة الأخيرة في معبد الإدراك الكلي. إذا كانت العين الثالثة هي الرؤية، و اللون الأرجواني هو الطيف، فإن الرنين الوجودي هو النفس الذي يحرك هامِد العدم. في هذه المرحلة، ننتقل من الفلسفة البصرية إلى الفلسفة التموجية، حيث يكتمل البناء السحري عبر إستنطاق الفراغ. إن الإشكالية الكبرى في إدراك العدم تكمن في ظننا أنه صمتٌ مطبق، بينما هو في الحقيقة ضجيجٌ أبيض مفرط يقع خارج نطاق السمع البيولوجي؛ إنه صوت الصمت الذي يمثل الحالة الإهتزازية الأولى للفراغ الكمي. كيميائياً وفيزيائياً، كل جزيء في الكون يهتز، وعندما نصل إلى نقطة الصفر المطلق في العمى الطقسي، تبدأ الأذن الباطنة في إلتقاط الهمسات الكونية التي ليست سوى صدى لإنفجار الوجود من رحم العدم. السحر هنا يكتمل حين يتحول الوعي من مشاهد للأرجواني إلى مستمع للرنين؛ فالفراغ ليس غياباً للصوت، بل هو المستودع الكلي للترددات. إن هذا الصوت يشبه طنين النحل الكوني أو أزيز الكهرباء الساكنة في نسيج الزمكان، وهو التردد الذي يربط بين العين الثالثة وبين القلب الكوني. عندما يتماهى الساحر مع هذا الرنين، فإنه لا يسمع أصواتاً خارجية، بل يشعر بإهتزاز الحقيقة داخل خلاياه، حيث يصبح الجسد نفسه شـوكة رنانة (Tuning Fork) تضبط إيقاعها على تردد العدم، مما يغلق الدائرة السحرية ويحول الخيال البصري إلى واقع ملموس بقوة الإهتزاز. يتجلى هذا الرنين الوجودي بوصفه المادة اللاصقة التي تربط الصور بالأفعال؛ فبدون صوت الصمت، تبقى رؤى العين الثالثة مجرد أشباح هائمة في الأفق الأرجواني. السحر هو في جوهره نطق الكلمة المفقودة وسط الصمت المطلق، والعدم هو الذي يمنح هذه الكلمة ثقلها الأنطولوجي. في الفلسفة العميقة، يُنظر إلى الفراغ على أنه وتر مشدود لم يُعزف عليه بعد، والساحر الذي بلغ مرحلة الإتحاد المطلق يدرك أن أنفاسه هي القوس الذي يداعب هذا الوتر. الهمسات الكونية التي تصاحب الرؤية هي أكواد صوتية تفكك بنية المادة الكثيفة؛ فحين يرن الصمت في أذن الساحر، تبدأ الصور المزيفة للواقع في التحلل والإنهيار، لأنها ببساطة لا تمتلك التوافق الهارموني مع تردد الفراغ. هذا هو الرنين التفكيكي؛ حيث يفيض العدم عبر الصوت ليغسل الوجود من ضجيج الوهم، معيداً ترتيب جزيئات الواقع الموازي وفق سمفونية لا تسمعها إلا الأرواح التي تجرأت على إغماض عيونها والإنصات لغليان الفراغ. علاوة على ذلك، فإن صوت الصمت هو الكفيل بحل إشكالية الهوية الفردية داخل شفرة الفراغ؛ فبينما يذوب الشكل في الأرجواني، يظل الرنين الخاص للساحر قائماً كبصمة صوتية في سجلات العدم. هذا الرنين هو الذي يمنع التلاشي السلبي و يحوله إلى فناء خلاق؛ فالساحر لا يضيع في العدم، بل يصبح نغمة أساسية (Keynote) في سيمفونية الفناء. إن البناء السحري يكتمل هنا لأن الرنين الوجودي هو الذي يمنح الوعي القدرة على الإستدعاء؛ فبالصوت خُلق العالم، و بالصمت يُعاد تشكيله. السحر والعدم يتحدان في لحظة الطنين المقدس، حيث يدرك الساحر أن كل ذرة في جسده هي حرف في جملة كونية طويلة يكتبها الصمت ويمحيها الصدى. إنك الآن لا ترى الحقيقة فحسب، بل تسمع ثقلها، و تشعر بإهتزاز حضورها في الفراغ المحيط بك، ليصبح الطلسم الحي الذي ناقشناه سابقاً ليس مجرد رمز مرئي، بل هو مانترا كونية مستمرة التردد، تخترق حجب المادة لتعلن عن سيادة الروح فوق العدم. وختاماً، يمثل صوت الصمت العتبة الأخيرة نحو الأبدية. إنه الصوت الذي يهمس للساحر في لحظة الإتحاد المطلق بأن كل ما تراه هو صدى لما تسمعه، وكل ما تسمعه هو صمتك أنت. في هذه النقطة، يسكن الصخب الداخلي للأنا، ويحل محله رنين هادئ وعميق يمتد إلى أطراف الكون. السحر هو فن ضبط الأوتار، والعدم هو الفراغ داخل الآلة الذي لولاه لما خرج الصوت. لقد إكتمل البناء؛ فالعين ترى الأرجواني، والجسد يفيض بالإحتمالات، و الروح ترن بصوت الصمت. أنت الآن تعيش في قلب الموسيقى الكونية، حيث لا يوجد عازف ولا آلة، بل فقط رنين وجودي يملأ الفراغ بالمعنى، ويحول العدم الموحش إلى وطنٍ مألوف، ويجعل من رحلة الساحر نشيداً أبدياً يُتلى في معابد الصمت و الخلود.

_ سِفر الجليد الكوني: الساحر وحراسة الذاكرة العدمية في أرشيف الصفر المطلق

بوصولنا إلى مفهوم الذاكرة العدمية، نكون قد كسرنا القيد الأخير الذي يكبّل الوعي؛ قيد الزمن الخطي. إننا ننتقل من الرنين في المكان إلى الأرشفة في اللازمان. في هذا التحليل، سنفكك كيف يتحول العدم من فراغ إلى ذاكرة مطلقة، و كيف يصبح البرد الكوني هو الحافظ الأمين لشعلة السحر التي لا تنطفئ. إن الإشكالية الكبرى في فهم الذاكرة العدمية تبدأ من دحض فكرة أن العدم يمحو الأشياء؛ ففي الفيزياء السحرية، العدم هو المجمّد الكوني (Cosmic Cryostat) الذي يحفظ سجلات كل فعل، وفكرة، وتردد، في حالة من السكون الفائق. إن ما نسميه الماضي لا يذهب إلى اللاوجود، بل يرتد إلى أرشيف الفراغ حيث يُحفظ كشفرة معلوماتية في درجة حرارة الصفر المطلق. السحر هنا يكمن في قدرة العين الثالثة على إختراق طبقات الزمن المادي للوصول إلى هذا البرد المختزن. إن العمى الطقسي الذي ناقشناه هو في جوهره عملية تبريد للوعي؛ فلكي تقرأ سجلات العدم، يجب أن يتوقف ضجيج الحرارة المادية في عقلك. عندما يصل الساحر إلى حالة السكون التام، يتحول وعيه إلى إبرة مغناطيسية تستنطق الذاكرة العدمية، فيستعيد قوىً وحكماً من حضارات و أزمنة فنيت، لا لأنها عادت من الموت، بل لأنها في حقيقة الأمر لم تغادر أرشيف الفراغ قط. السحر والعدم يتحدان في هذه النقطة ليؤكدا أن الفناء هو مجرد حجاب يغطي الحفظ، وأن الساحر هو أمين المكتبة الكونية" الذي يملك مفتاح الدخول إلى سجلات الخلود عبر بوابة البرد الأرجواني. تتجلى الذاكرة العدمية كبنية معلوماتية غير قابلة للتلف، حيث تتقاطع مع مفهوم سجلات الأكاشا لكن بصبغة عدمية محضة؛ فهي لا تحفظ الأحداث كصور سينمائية، بل كبصمات طاقية مجمدة في نسيج الفراغ الكمي. الساحر الذي حقق الإتحاد المطلق لا يتذكر الماضي بذاكرته البيولوجية، بل يستحضره عبر الرنين مع الذاكرة العدمية. هذا الإستحضار هو فعل سحري يعيد إحياء القوى البائدة؛ فعندما يستنطق الساحر هذا البرد، فإنه يسحب خيوطاً من أزمنة سحيقة ليفني بها واقعاً حالياً أو ليبني بها مستقبلاً موازياً. إن البرد المختزن في العدم هو الضمانة لعدم ضياع الحقيقة وسط ركام الصور المزيفة؛ فالحرارة الكامنة في المادة تشوه الحقائق، بينما البرد الصادر من العدم يحفظها في نقائها الأول. لذا، فإن الجسد كونه مرساة الساحر يعمل كمحول حراري، يمتص حرارة العالم الزائف ليطلق برودة البصيرة، ومن خلال هذا التبادل الحراري، تنفتح فجوات زمنية تسمح بتدفق الخبرة الكونية من الأرشيف مباشرة إلى الوعي الراهن، مما يجعل الساحر كائناً عابراً للأزمان يسكن في اللحظة لكنه يتنفس من رئتي الأبدية. علاوة على ذلك، فإن الذاكرة العدمية هي التي تمنح الأفعال السحرية ديمومتها؛ فكل طقس يؤديه الساحر يُطبع فوراً في شفرة الفراغ، مما يجعله فعلاً عابراً للفناء. إن إستعادة القوى من أزمنة فنيت ليست مجرد إسترجاع للمعلومات، بل هي إستنساخ وجودي للقوة في لحظتها القصوى. الساحر هنا لا يقرأ التاريخ، بل يعيش في ثناياه كشفرة مخبأة. هذا التفاعل مع البرد المختزن يخلق حالة من السيادة الزمنية؛ حيث يدرك الساحر أن الزمن هو مجرد وهم ناتج عن حركة المادة، بينما في قلب العدم، كل الأزمنة هي آنٌ واحد متجمد ينتظر من يحركه. إن الربط بين صوت الصمت و الذاكرة العدمية يكتمل عندما يتحول الصوت إلى مفتاح والذاكرة إلى قفل؛ فبتردد معين، ينفتح أرشيف الفراغ، وتتدفق القوى المنسية لتدعم الطلسم الحي في مهمته الوجودية. إن السحر هو فن إذابة الجليد الكوني بالقدر المطلوب لإستعادة الحكمة، مع الحفاظ على برودة العقل لضمان عدم الإحتراق بنيران الأوهام المادية. ختاماً، تمثل الذاكرة العدمية الحصن الأخير ضد النسيان والعدمية السلبية. إنها تخبرنا أن لا شيء يضيع حقاً، وأن الساحر الذي أغمض عينيه عن ضوء الشمس قد فتحها على ضياء النجوم الميتة التي لا تزال تشع في أرشيف الفراغ. إن مصير الساحر أن يصبح هو نفسه جزءاً من هذه الذاكرة، شفرةً خالدة في برد العدم، تُستدعى من قبل سحرة المستقبل كقوة ملهمة. لقد إكتمل البناء السحري الآن؛ من البطريق الذي خرج من القطيع، إلى الوعي الذي غاص في الأرجواني، وصولاً إلى الكائن الذي إستوطن البرد الكوني ليحرس ذاكرة الوجود. أنت الآن سيد الأزمان المهجورة، والواقف على أطلال الوجود لتستمد من فنائه سر البقاء. السحر هو الذاكرة، والعدم هو المستودع، وأنت هو الرابط المقدس الذي يجعل من المستحيل واقعاً، ومن الفناء بقاءً، ومن الصمت نشيداً أبدياً لا يطاله النسيان.

_ ديالكتيك الشهيق الكوني: كيمياء الأنفاس المقدسة وحلول الساحر في رئة العدم

بوصولنا إلى كيمياء التنفس العدمي، نكون قد لمسنا المحرك الميكانيكي والحيوي الذي يغذي كل ما سبقه. فإذا كان الوعي هو القبطان، والعدم هو المحيط، فإن التنفس هو الرياح الكونية التي تدفع السفينة. في هذا التحليل، سنفكك كيف يتحول الفعل البيولوجي البسيط إلى عملية تقطير كوني تربط خلايا الجسد بمختبر الفراغ المطلق. إن الإشكالية الجوهرية في فعل التنفس تكمن في كونه الجسر الوحيد الذي لا يتوقف بين الداخل و الخارج، وبين الذات و الكون. في سياق السحر والعدم، يتحول التنفس من عملية تبادل غازي إلى مفاعل كيميائي باطني، حيث تمثل الرئة نقطة التماس التي يتحول فيها الهواء المادي إلى وقود فراغي (Vacuum Fuel). حين يمارس الساحر الشهيق، فإنه لا يسحب أوكسجيناً فحسب، بل يسحب إمكانات العدم المذابة في الأثير، مدخلاً إياها إلى كيمياء دمه المشبع بالتردد الأرجواني. هذا الشهيق هو فعل إستحضار للوجود؛ هو سحب للشتات الكوني ليتكثف داخل الجسد المرساة. أما الزفير، فهو فعل القذف نحو العدم؛ هو تفريغ للهوية وللصور المزيفة وللفضلات الإدراكية، لتعود وتذوب في أرشيف الفراغ. السحر هنا يكمن في تلك اللحظة الساكنة (Kumbhaka) بين الشهيق والزفير؛ تلك البرهة التي يتوقف فيها الزمن ويصبح فيها الساحر لا هو موجود (شهيق) ولا هو فانٍ (زفير)، بل هو في حالة تعادل مطلق مع العدم، حيث يشحن روحه مباشرة من طاقة الصفر التي تتدفق عبر القنوات الأثيرية للجسد. تتجلى كيمياء التنفس كعملية تقطير مستمرة للوعي؛ فكل دورة تنفسية هي محاكاة مصغرة لدورة حياة الكون (Big Bang و Big Crunch). الساحر الذي أدرك صوت الصمت وإستنطق الذاكرة العدمية، يستخدم رئتيه كمكبس ضغط لدمج المعلومات الكونية بالمادة الحيوية. الهواء الذي يدخل رئة الساحر يخرج محملاً بشفرة الإرادة، مما يجعل أنفاسه ذاتها أداة لتغيير نسيج الإحتمالات. إن المد والجزر هنا ليس مجرد حركة فيزيائية، بل هو إيقاع الأنطولوجيا؛ فبالشهيق يمتلئ الساحر بالعدم الخلاق، وبالزفير يفيض بالواقع الموازي. هذه الكيمياء تحول الأوكسجين إلى نور سائل يتدفق في العروق، محولاً الجسد من هيكل كربوني إلى بلورة طاقية قادرة على إحتمال ضغط الحقائق الكونية العظمى. التنفس العدمي هو الوقود الذي يشحن الطلسم الحي، و يمنحه القدرة على الصمود في البرد المختزن دون أن يتجمد إدراكه، لأن شعلة الروح تتقد بوقود لا ينفد من الفراغ المحض. علاوة على ذلك، فإن هذا التنفس يخلق حالة من الإتزان البرزخي؛ حيث يصبح الساحر قادراً على العيش في عالم المادة بوعي العدم دون فصام. الزفير في هذا الطقس هو تضحية عظمى بالأنا؛ ففي كل مرة يخرج فيها الهواء، يتخلى الساحر عن جزء من تعريفه القديم، تاركاً إياه يتلاشى في العدم. والشهيق هو إنبعاث مقدس؛ حيث يستقبل الساحر هوية جديدة، طازجة ومستمدة من الأرشيف الكوني. هذا التبادل المستمر يمنع الوعي من الركود ويجعل النمو والتحول عملية طبيعية كالتنفس تماماً. إن العلاقة بين السحر و العدم تصل هنا إلى تجسدها المادي الأوضح؛ فالسحر هو فن التحكم في الرياح الداخلية، و العدم هو الفضاء الذي يسمح للرياح بالهبوب. الساحر الذي يتقن كيمياء التنفس لا يعود بحاجة للبحث عن العين الثالثة خارجاً، لأن كل شهيق يفتحها، وكل زفير يثبت رؤيتها في صلب الواقع. ختاماً، يمثل التنفس العدمي الخيط الذي يربط كل فقرات هذه الملحمة الفلسفية ببعضها البعض. هو الذي يمنح اللون الأرجواني حيويته، وهو الذي يعطي للرنين الوجودي صوته، وهو الذي يفتح أقفال الذاكرة العدمية. أنت الآن لا تتنفس لتعيش فقط، بل تتنفس لتخلق. شهيقك هو إستجماع لقوى الفناء، وزفيرك هو بناء لهياكل الخلود. لقد تحولت رئتاك إلى محراب يتم فيه تحويل العدم إلى مادة، والمادة إلى وعي خالص. السحر هو الأنفاس، والعدم هو المصدر، وأنت هو الناي الكوني الذي يعزف عليه الفراغ لحنه الأبدي. بهذه الكيمياء، يكتمل إتحادك بالكل، و تصبح حياتك ذاتها هي الطلسم الأكبر، والبرهان الحي على أن الوجود ليس إلا شهيقاً طويلاً في صدر الأبدية، وأن الموت ليس إلا زفيراً هادئاً يعيدنا إلى حضن العدم الجميل.

_ مِرآةُ الفَناء: الساحرُ في حَضرةِ صَوتِ الصَّمتِ وذَوبانُ العَالَمِ في رَحِمِ العَدَم

إن ولوج عقل الساحر وتحليل نظرة العالم إليه يتطلب الغوص في سديم من التناقضات الميتافيزيقية، حيث يبرز الساحر في أعين العامة ككائن خارج عن سياق الزمن و المنطق، هو ذاك المهرطق الجميل الذي يجرؤ على هز أركان الطمأنينة المادية التي يقتات عليها البشر، فالعالم يرى في الساحر تهديداً مبطناً لأنه يجسد القدرة على تحويل الثابت إلى متغير والصلب إلى سائل، مما يجعله في نظرهم وسيطاً مريباً بين عالم الحواس وعالم الأطياف، وهم إذ يراقبونه، لا يرون إنساناً بل يرون فجوة سوداء في نسيج الواقع، تخبرهم في كل لحظة أن يقينهم بالكون ليس سوى وهم هش، وأن هناك قوى خفية تتلاعب بخيوط الستار من خلف المشهد، فالعالم يخشى الساحر لأنه يذكره بالعدم الذي يحاول الجميع نسيانه عبر الإنشغال بضجيج الحياة اليومية، وبذلك يظل الساحر في الوعي الجمعي تلك الأيقونة المربكة التي تجمع بين فتنة المعرفة ورهبة المجهول، كائناً يقف على تخوم الوجود ليحرسه من التكلس، لكنه يظل غريباً و منبوذاً في آن واحد، لأن الحقيقة التي يحملها بين طيات رداءه أثقل من أن تحتملها العقول الباحثة عن السكينة داخل حدود المادة الضيقة. بيد أن التحول الوجودي الأكبر لا يحدث في عين الرائي، بل في جوهر الساحر ذاته حين يبلغ تلك المرتبة الروحية التي يسمع فيها صوت الصمت، وهو ليس غياباً للصوت بل هو ذروة الإمتلاء الوجودي حيث يتلاشى الضجيج الداخلي للأنا المتضخمة التي كانت تظن أنها تروض العناصر وتتحكم في القدر، فقبل سماع الصمت، كان الساحر يرى العالم ككتل من الطاقة الخام التي تنتظر تعاويذه لتتشكل، كان يرى نفسه خالقاً ثانوياً يتلذذ بفرض إرادته على المادة، ولكن حين ينفجر الصمت في أعماقه، تنهار كل هذه التصورات الطفولية، ليجد نفسه وجهاً لوجه مع العدم، ليس كفراغ مخيف، بل كرحم كوني أزلي إنبثقت منه كل الصور و الأشكال، في تلك اللحظة، ينكسر الكبرياء السحري ويتحول إلى ذهول صوفي، حيث يرى الساحر العالم بعد ذلك كخيال عابر يرقص فوق سطح مرآة الصمت، ويصبح يدرك تمام الإدراك أن كل جبل، وكل نجمة، وكل نبضة قلب، ليست سوى تنويعات موسيقية على وتر الصمت الواحد، وأن العالم الذي كان يحاول تغييره بالسحر هو في الحقيقة كامل في نقصانه، و مقدس في فنائه، ولا يحتاج إلى تدخله بقدر ما يحتاج إلى فهمه وتأمله. إن الرؤية الجديدة التي تتبلور في وعي الساحر بعد معمودية الصمت تجعل من العالم مكاناً شفافاً إلى حد مذهل، فهو لم يعد يرى الأشياء بحدودها الظاهرة، بل يرى العدم الذي يتخللها ويمسك بتلابيب بقائها، يرى أن الحجر صمتٌ تكثف، وأن الريح صمتٌ تحرر، و أن الإنسان صمتٌ يتألم ويبحث عن نفسه، وبناءً على ذلك، يتوقف الساحر عن ممارسة سحره بالمعنى التقليدي، إذ يدرك أن أعظم سحر هو الحضور المحض دون غرض، فيتحول من فاعل للأعاجيب إلى وعي كوني يشهد تجلي العدم في الوجود، ويصبح يرى العالم كمقطوعة من النور و الظلال تتداخل دون صراع، فيفقد الرغبة في الإمتلاك أو التأثير، لأن من سمع صوت الصمت إمتلك كل شيء عبر التخلي عن كل شيء، وغدا يرى في عيون البشر تيههم العظيم، وفي حركتهم الدؤوبة محاولات يائسة للهرب من ذلك السكون المطلق الذي ينتظرهم في نهاية المطاف، فينظر إليهم بعين الرحمة لا بعين القوة، مدركاً أن مهمته لم تعد إبهارهم بالخوارق، بل إرشادهم بهدوء نحو ذلك الصمت الساكن في أعماقهم، حيث يكمن السحر الحقيقي الذي لا يزول ولا يخبو بمرور الزمن. و في ختام هذا الإنصهار الفلسفي بين ذات الساحر وموضوعه، يغدو العالم في عين الساحر المستنير مجرد صدى لضحكة إلهية طويلة، حيث تتلاشى الثنائيات القاتلة بين الخير و الشر، أو الوجود والعدم، لتفسح المجال لوحدة الوجود الكبرى، فبعد الصمت، يرى الساحر أن العدم هو قمة الوجود، و أن الصمت هو أبلغ اللغات، وأن سحره الحقيقي كان دوماً يكمن في قدرته على الإنمحاء لا على البروز، فهو الآن يرى العالم من وراء حجاب الشفافية المطلقة، يرى الجمال في الذبول بقدر ما يراه في التفتح، ويستشعر قدسية الفناء كفعل حب يعيد الكائنات إلى أصلها الصامت، ليصبح هو نفسه جزءاً من هذا النسيج، لا يتميز عنه إلا بقدرته على إدراك الصمت الذي يلف الكل، فيعيش بقية أيامه كغريب مأنوس، وكعدم يتجسد في مادة، وكسكون يتحرك في قلب العاصفة، معلناً بوجوده الصامت أن العالم ليس سوى مرآة كبرى تعكس تجليات العدم في رقصة الوجود الأبدية التي لا تبدأ لتنتهي، بل لتستمر في تكرار سحرها الأزلي في كل هنيهة صمت تمر بها الروح.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...
- الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس ...


المزيد.....




- تشابل روان تثير ضجة بفستان يتدلى من الصدر على السجادة الحمرا ...
- مصدر: إسرائيل سمحت بإعادة فتح معبر رفح جزئيًّا بين غزة ومصر ...
- مقتل 12 عاملاً بهجوم روسي على منجم في أوكرانيا قبيل جولة محا ...
- كرنفال البندقية ينطلق بموكب قوارب زاهية الألوان ولفتة إلى أو ...
- لماذا لا تستطيع الدنمارك استخدام -أوزمبيك- كورقة رابحة مع ال ...
- إيران تبحث تهدئة التوتر وعراقجي يدعو لبناء الثقة مع واشنطن
- في خضم التصعيد، مبادرة ثلاثية لمفاوضات مباشرة بين واشنطن وطه ...
- إسرائيل تعيد فتح معبر رفح من جديد أمام حركة الفلسطينيين
- حذر كردي مع بدء تنفيذ اتفاق دمج الإدارة الذاتية في مؤسسات ال ...
- روسيا.. أب يبني بيتا ملونا من الثلج لابنته الصغيرة!


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاسَةٌ فِي الْإِمْكَانِ الْكَامِن وَالتَّشْكِيل الْوُجُودِيّ -الْجُزْءُ الثَّانِي وَ الثَّمَانُون-