أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاطف زيد الكيلاني - على الحدود العربية: الفلسطينيّ مجرم، فقط لأنه فلسطينيّ














المزيد.....

على الحدود العربية: الفلسطينيّ مجرم، فقط لأنه فلسطينيّ


عاطف زيد الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 02:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما جرى على الحدود الأردنية – السورية ليس حادثة عابرة، ولا “سوء تقدير”، ولا تصرّف موظف جاهل.
ما جرى هو عنصرية صريحة، وقحة، ومنهجية، تُمارَس ضد الفلسطينيّ فقط لأنه فلسطيني، وتُبرَّر بوقاحة أكبر تحت مسمّى “إجراءات”.
بعد وفاة زوجتي ( في الأردن ) قبل أسبوعين، الفلسطينية الأصل، والتي انتهى بها المطاف لاجئة مع أهلها في طرابلس – لبنان، حضر شقيقاها من الشتات ليقوما بواجب العزاء.
أحدهما يحمل جواز سفر كنديّ، والآخر يحمل جوازًا دنمركيًا.
كلاهما مواطنان في دولتين تحترمان الإنسان أكثر مما تحترمه معظم الأنظمة العربية مجتمعة.
بعد انتهاء أيام العزاء، قررا السفر إلى لبنان عبر سوريا للإلتقاء ببقية إخوتهم في طرابلس.
في الجانب السوري على الحدود الأردنية السورية، سُئلا السؤال العربي الأبدي المقيت:
“ما هو أصلك؟”
ليس: ما جنسيتك؟
ليس: ما غايتك؟
بل: من أي دم أنت؟
أجاب الأول: من لبنان — فُتح له الطريق فورًا.
أجاب الثاني بصدق: فلسطيني من لبنان — أُغلق الباب في وجهه ومنع من المرور رغم جنسيته الدنمركية.
السبب؟
“مرور الفلسطيني اللبناني ممنوع”.
هكذا، بكل بساطة، وبكل صفاقة.
ممنوع لأنه فلسطيني.
لا لأن جوازه غير صالح، ولا لأن عليه شبهة، ولا لأنه خالف قانونًا، بل لأن اسمه وهويته غير مرغوب بهما عربيًا.
أي قعر أخلاقي هذا؟
أي انحطاط هذا الذي يجعل الفلسطيني منبوذًا حتى وهو يحمل جنسية أوروبية؟
أي نفاق هذا الذي يسمح له بالمرور لو كذب وقال “أنا لبناني”، ويمنعه لأنه قال الحقيقة؟
هذه ليست سيادة.
هذه بلطجة رسمية.
وليست أمنًا.
هذه عقاب جماعي على الهوية.
وليست عروبة.
هذه كراهية مقنّعة بشعارات جوفاء.
الأنظمة التي تعامل الفلسطيني هكذا لا تخاف على أوطانها، بل تخاف من الفلسطيني نفسه:
من صموده،
من ذاكرته،
من كونه شاهدًا حيًا على خيانة مزمنة.
الفلسطيني لا يُمنع لأنه خطر، بل لأنه تذكير دائم بالعار العربي.
عار التخلّي،
عار الصمت،
عار المتاجرة بالقضية في الخطب، ودهس صاحبها على الحدود.
أن يُمنع إنسان مكلوم، عائد ليلتقي عائلته بعد وفاة أخته، من العبور، فقط لأنه فلسطيني، فهذه جريمة أخلاقية كاملة الأركان، لا تُغسل بالقوانين ولا بالأختام.

الحدود التي تُذلّ الفلسطيني لا تحمي دولًا، بل تفضحها.
والشبابيك التي تُغلق في وجهه لا تحرس أمنًا، بل تحرس عقليات مريضة، عنصرية، وخائفة.
كل خطاب عن العروبة بعد هذا هو كذب.
كل حديث عن الأخوّة بعد هذا هو نفاق.
وكل ادعاء عن الإسلام بعد هذا هو زور، لأن كرامة الإنسان فيه فوق الحدود والدم.
هذه ليست قصة عائلة واحدة.
هذه صورة مكثفة لما يفعله العرب بالفلسطيني منذ عقود:
يستعملونه شعارًا،
ثم يعاملونه كعبء،
ثم يعاقبونه لأنه لم يختفِ.
والعار…
كل العار،
أن يكون الفلسطيني أجنبيًا في وطنٍ يُفترض أنه عربي.



#عاطف_زيد_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يصبح الطب فعلَ رحمة… وشهادةَ ضمير
- في رثاء زوجتي الراحلة هيفاء
- زوجتي هيفاء… سيرة روحٍ عبرت الحياة بكرامة والتزام وطني وديني ...
- في رثاء الزوجة الغالية المرحومة هيفاء عابدي (أم رضا)
- الإمبريالية الأميركية إذ تغزو فنزويلا: رأس المال حين يحكم با ...
- جريمة الإمبريالية الأميركية في فنزويلا: جريمة مستمرة ضد الإن ...
- الحصار العدواني الأمريكي على فنزويلا والأكاذيب الأمريكية ... ...
- لسنا ضد التغيير في سورية … لكننا ضد استبدال الاستبداد بجماعة ...
- إلى قلب القلب، رفيقة العمر وضياء الدرب ... إلى زوجتي هيفاء ع ...
- من وحي مقال الرفيق غازي الصوراني ... استعادة الدور الطليعي ل ...
- الخندق الإنساني: رحلة سبعة عقود نحو معنى الإنسان
- في الرد على شارل جبّور وحزب القوات اللبنانية
- فوزٌ مامداني ( عمدة نيويورك الجديد ) ... محاولة للفهم والتحل ...
- السودان ... جرائم مليشيا الدعم السريع ومن يدعمها!
- البحرينية ليلى فخرو: المناضلة الماركسية التي قاتلت في جبال ظ ...
- ترمب في شرم الشيخ: بائع أوهام يتاجر بدماء الشعب الفلسطيني وي ...
- جائزة نوبل للسلام: وسيلة لتجميل وجه الإمبريالية؟
- خطة ترامب لغزة: شرعنة الاحتلال تحت غطاء «حلّ» ... صرخة لاجئ ...
- اعتراض الصهاينة لأسطول الصمود في عرض البحر جريمة جديدةة يرتك ...
- خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة: مؤامرة مكشوفة لتصفية القض ...


المزيد.....




- الأمل في المشروع العربي وسط عالم متصارع
- بمعدات بدائية.. الدفاع المدني يعيد افتتاح أول نقطة له شمالي ...
- الاحتلال يكشف عن ممر -ريغافيم- لمراقبة معبر رفح
- بعد تحذير خامنئي من حرب إقليمية.. ترامب يأمل في التوصل إلى ا ...
- -لتكون حرة مرة أخرى-.. ترامب يتحدّث عن اتفاق محتمل مع كوبا
- مطار الخرطوم يستأنف عملياته بهبوط أول طائرة ركاب منذ اندلاع ...
- أخبار اليوم: حظر تجول بشمال شرق سوريا مع بدء اتفاق دمشق وقسد ...
- بوندسليغا: دورتموند يواصل ملاحقة بايرن وشتوتغارت يؤكد صحوته ...
- هل تدفع إسرائيل واشنطن إلى توجيه ضربة لإيران؟
- واشنطن تُرسل كبير مسؤوليها لأفريقيا إلى مالي


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عاطف زيد الكيلاني - على الحدود العربية: الفلسطينيّ مجرم، فقط لأنه فلسطينيّ