عاطف زيد الكيلاني
الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 16:47
المحور:
الادب والفن
هيفاء…
يا اسمًا كان إذا ذُكر
هدأ البيت
واطمأنت القلوب.
رحلتِ
لكن يديكِ ما زالتا
ترتبان الفوضى في ذاكرتي،
وتربتان على أعمارنا
كما كنتِ تفعلين دائمًا.
كنتِ
جميلة الروح قبل الملامح،
تمشين بين الناس
بصوتٍ خافت
وقلبٍ يعرف كيف يتسع للجميع:
للصغير حين يخطئ،
وللكبير حين يتعب.
خمسون عامًا
وأنتِ الصبر حين يضيق الصبر،
والسند حين ينحني الظهر،
والحكمة حين تختلط الطرق.
لم ترفعي صوتكِ
لكن حياتنا كلها
كانت تسمعك.
قدّمتِ عمركِ
خبزًا دافئًا على المائدة،
ودعاءً طويلًا في آخر الليل،
وعيونًا لا تنام
حتى ينام الأبناء مطمئنين.
كبروا
وفي ملامحهم شيء منكِ:
في أخلاقهم،
في خوفهم على بعضهم،
في قدرتهم على الاحتمال.
هيفاء…
يا من اخترتِ العطاء طريقًا
دون أن تسألي عن المقابل،
ها نحن اليوم
نكتشف كم كنا أغنياء بكِ.
أقف الآن
وفي البيت فراغٌ لا يُملأ،
لكن حضوركِ
أعمق من الغياب.
سلامٌ عليكِ
في مثواكِ الأخير،
وسلامٌ عليكِ
في قلوبنا ما حيينا،
وسلامٌ على خمسين عامًا
كنتِ فيها
الحب…
والوطن…
والأمان.
#عاطف_زيد_الكيلاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟