عاطف زيد الكيلاني
الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 14:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليست الإمبريالية الأميركية خطأً في السياسات، ولا انحرافًا عابرًا، ولا “سوء تقدير”.
إنها نظام جريمة متكامل، قائم على النهب، والعنف، وتحطيم الدول، وتجويع الشعوب، ثم الوقوف فوق الخراب لتلقين العالم دروسًا في “الحرية”.
الولايات المتحدة لا تحكم العالم بالقانون الدولي، بل تدوسه.
لا تعترف بسيادة الدول إلا حين تخدم مصالحها، ولا ترى في الشعوب سوى عوائق مؤقتة أمام الشركات، والبنوك، والمجمع الصناعي–العسكري.
ما تتعرض له فنزويلا ليس خلافًا دبلوماسيًا، بل حربًا شاملة بأدوات غير تقليدية:
حصار اقتصادي خانق، سرقة للأصول، خنق للقطاع المالي، تجفيف للدواء والغذاء، ومحاولات دؤوبة لإسقاط النظام السياسي من الخارج.
هذه ليست “عقوبات”، بل عقاب جماعي يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
= = الإمبريالية الأميركية لا تحتاج دائمًا إلى إنزال عسكري.
لقد طوّرت أساليب أكثر قذارة:
- تجويع بدل القصف
- حصار بدل الاحتلال
- انقلاب ناعم بدل دبابة
- “معارضة ممولة” بدل جيش غازٍ
لكن النتيجة واحدة: تحطيم الدولة وكسر إرادة الشعب.
من يراجع التاريخ لا يحتاج إلى خيال:
في تشيلي، أسقطت واشنطن حكومة منتخبة ودعمت دكتاتورية دموية.
في فيتنام، أحرقت بلدًا كاملًا باسم “مكافحة الشيوعية”.
في العراق، كذبت، غزت، دمّرت، ثم تركت بلدًا ممزقًا.
في ليبيا، حوّلت دولة إلى فوضى دائمة.
وفي فلسطين، ترعى وتسلّح وتغطي أحد أطول أشكال الاستعمار والقتل في العصر الحديث.
هذا ليس “ماضيًا مؤسفًا”، بل حاضرًا مستمرًا.
فنزويلا تُعاقَب اليوم لأنها ارتكبت الجريمة الكبرى في نظر الإمبراطورية:
جريمة فنزويلا أمها تجرّأت وقالت لا.
لا للنهب، لا للوصاية، لا لواشنطن كإله سياسي.
الدفاع عن فنزويلا هو دفاع عن فكرة بسيطة وخطيرة في آن واحد:
أن العالم لا يملكه البيت الأبيض،
وأن الشعوب ليست مزارع،
وأن السيادة ليست منحة أميركية تُسحب متى شاءت.
إن الصمت على ما يجري هو تواطؤ.
والحياد في صراع بين الجلاد والضحية هو انحياز مقنّع للجلاد.
الإمبريالية الأميركية لا تسقط بالمجاملات، ولا تُهزَم بالبيانات الخجولة، بل بفضحها، وتعريتها، وكسر روايتها، وبناء تضامن أممي صلب مع كل شعب مُستهدف.
فنزويلا اليوم ليست وحدها.
وكل من يعتقد أنه بعيد عن سكين الإمبراطورية، سيكتشف عاجلًا أم آجلًا أن الدور سيأتيه.
#عاطف_زيد_الكيلاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟