أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف زيد الكيلاني - في رثاء الزوجة الغالية المرحومة هيفاء عابدي (أم رضا)














المزيد.....

في رثاء الزوجة الغالية المرحومة هيفاء عابدي (أم رضا)


عاطف زيد الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


كيف للكلمات أن تفي امرأة كانت في حياتها مدرسة للأخلاق، ووطناً للحنان، ورسالةً تمشي على قدمين؟
رحلتِ يا هيفاء، لكنك لم تغيبي، فما زال عطرك يملأ الذاكرة، وما زالت مآثرك تنبض في القلوب، شاهدةً أنك كنتِ أكبر من الغياب، وأعمق من الموت.
كانت هيفاء عابدي – أم رضا مربية أجيال بحق، لم تكن معلمة تُلقّن الدروس فحسب، بل كانت تصنع الإنسان، وتزرع القيم، وتُهذّب الأرواح قبل العقول. كم من طالبٍ تعلم منها معنى الاحترام، وكم من نفسٍ صغيرة كبرت على يديها وهي تحمل بذور الخير، لأنها آمنت أن التربية رسالة، وأن التعليم أمانة، فأدّت الأمانة بإخلاص نادر لا مثيل له.
وفي المجتمع، كانت مثالاً للمصلحة الاجتماعية الصادقة؛ تحترم الكبير وتحنو على الصغير، تدخل القلوب بلا استئذان، لأن قلبها كان نقيًا، وكلمتها صادقة، ونيّتها بيضاء.
لم تُعرف يومًا إلا بخلقها الكريم، وتواضعها الجم، وحكمتها التي كانت تُصلح ولا تُفسد، وتجمع ولا تُفرّق.
وكونها ابنة مدينة حيفا الفلسطينية، حملت فلسطين في قلبها حيثما حلّت وارتحلت. لم تكن القضية عندها شعارًا، بل وجعًا يوميًا، وانتماءً راسخًا، ودعاءً لا ينقطع.
كانت فلسطين تسكن حديثها، وتظهر في دمعتها، وتكبر في قيمها، وكأن حيفا أنجبت فيها امرأةً بحجم الوطن، صابرة، شامخة، لا تنسى حقها ولا حق شعبها.
أما في بيتها، فكانت زوجةً تُجسّد معنى السكن والمودة، وأمًا اختزلت الدنيا في قلبها، فأعطت بلا حساب، وأحبت بلا شروط.
كانت التربية الصالحة نهجها، والأخلاق مرآتها، والرحمة لغتها اليومية.
رحلتِ يا أم رضا، لكنك تركتِ أثرًا لا يُمحى، وسيرةً طيبة ستظل تُروى، ودعواتٍ صادقة تلاحقك إلى رحمة الله.
رحلت يا هيفاء جسدًا، لكن روحك ما زالت حيّة في كل من عرفك، وفي كل خيرٍ زرعته يداك، وفي كل قلبٍ منحتيه ابتسامة صادقة أو كلمة طيبة.
رحمكِ الله رحمةً واسعة، وجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، وجزاكِ عن كل نفسٍ ربيتها، وكل قلبٍ أصلحته، وكل وجعٍ حملته من أجل وطنك، خير الجزاء.
ستبقين دائمًا… زوجةً غالية، وأمًا عظيمة، وإنسانةً لا تُنسى.



#عاطف_زيد_الكيلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمبريالية الأميركية إذ تغزو فنزويلا: رأس المال حين يحكم با ...
- جريمة الإمبريالية الأميركية في فنزويلا: جريمة مستمرة ضد الإن ...
- الحصار العدواني الأمريكي على فنزويلا والأكاذيب الأمريكية ... ...
- لسنا ضد التغيير في سورية … لكننا ضد استبدال الاستبداد بجماعة ...
- إلى قلب القلب، رفيقة العمر وضياء الدرب ... إلى زوجتي هيفاء ع ...
- من وحي مقال الرفيق غازي الصوراني ... استعادة الدور الطليعي ل ...
- الخندق الإنساني: رحلة سبعة عقود نحو معنى الإنسان
- في الرد على شارل جبّور وحزب القوات اللبنانية
- فوزٌ مامداني ( عمدة نيويورك الجديد ) ... محاولة للفهم والتحل ...
- السودان ... جرائم مليشيا الدعم السريع ومن يدعمها!
- البحرينية ليلى فخرو: المناضلة الماركسية التي قاتلت في جبال ظ ...
- ترمب في شرم الشيخ: بائع أوهام يتاجر بدماء الشعب الفلسطيني وي ...
- جائزة نوبل للسلام: وسيلة لتجميل وجه الإمبريالية؟
- خطة ترامب لغزة: شرعنة الاحتلال تحت غطاء «حلّ» ... صرخة لاجئ ...
- اعتراض الصهاينة لأسطول الصمود في عرض البحر جريمة جديدةة يرتك ...
- خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة: مؤامرة مكشوفة لتصفية القض ...
- الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو... صوت الإنسانية في وجه التوح ...
- من مانديلا إلى الجولاني: عندما تتحوّل منصة الأمم المتحدة مفخ ...
- ترامب الكذّاب على مسرح هيئة الأمم المتحدة: يكذب كما يتنفس
- سقوط فكر البرجوازية العربية: من أوهام التحرر إلى ضرورة البدي ...


المزيد.....




- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...
- الشاعرة أمينة عبدالله وبرنامج انتخابي طموح يتنفس التغيير يمث ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف زيد الكيلاني - في رثاء الزوجة الغالية المرحومة هيفاء عابدي (أم رضا)