مظهر محمد صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 18:23
المحور:
الادب والفن
بين شقّي عقلي وقلبي، ظلّت بغداد ترافقني في جولتي الهادئة عبر الحي اللاتيني في باريس، حيث كثافة فنية وإنسانية لافتة من فنانين متعددي المدارس، لكن ما حضر إلى ذهني أكثر كان بيكاسو ولوحته الشهيرة “غيرنيكا” (1937)، التي جسّدت فظائع الحرب الأهلية الإسبانية وأصبحت رمزًا عالميًا ضد الحرب والعنف، وذروة الأسلوب التكعيبي التعبيري.
الحي اللاتيني، بتأمله واندماجه بالحياة اليومية، كان مختلفًا عن مونبارناس، قلب الحداثة الفنية في القرن العشرين، حيث عمل فيه بيكاسو وموديلياني وشاغال وغيرهم. جلست في مقهى صغير، وراودني التفكير في ثورة الطلبة في العام 1968، التي انطلقت من جامعة السوربون وامتدت إلى شوارع الحي اللاتيني، فأصبحت رمزًا للتمرّد الطلابي وأعيدت تشكيل المشهد السياسي والثقافي الفرنسي.
تذكرت حينها مدارس الرسم في بغداد، وطلاب الفن على أرصفة شارع المتنبي وحي جديد حسن باشا، الذين يضاهون الحي اللاتيني في حماسهم وطاقاتهم الإبداعية. وأدهشني اليوم وبشكل مفاجئ أعمال الفنان التشكيلي العراقي إياد الزبيدي، خاصة لوحته “كرسي الزعامة”، او ..وهم السلطة ،التي جمعت بين الخيال والرمزية والتاريخ الحديث للعراق، مبدعة ، انها ما يشبه بيكاسو العراق ،لوحة خالدة، تسيل حكمة كجريان نهري دجلة والفرات، تعكس قوة العقل والقلب والذائقة الإبداعية في بلاد الرافدين، رغم صعوبات الزمن.
وفي النهاية، يبقى الفن مرآة الذاكرة والهوية، وجسرًا بين الشرق والغرب، بين الزمان والمكان. كما أن أياد الزبيدي، مثل بيكاسو، يثبت أن الإبداع لا يعرف قيود الزمن ولا حدود الجغرافيا، وأن العراق، بثراء أهله وقوة ذاكرته، قادر على إنتاج أعمال فنية خالدة تتحدث للعالم عن صراعاته وآماله وحكمته.
إنها دعوة للتأمل ،أن نبحث في تاريخنا وحاضرنا عن جماليات الإبداع والحرية، وأن نحتفي بالفنان الذي يجعل من رسوماته لغةً تتجاوز الكلمات، لتبقى علامة مضيئة على خارطة الفن العالمي.
#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟