أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب














المزيد.....

من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 00:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يخلو التاريخ الانساني من صفحات مظلمة حول طرق التعذيب والقتل بحق المعارضين السياسيين أو الأسرى في الحروب أو الخونة أو لنواح اخلاقية أو غيرها. وعلى الرغم من تنوع اساليب التعذيب والقتل المختلفة يبقى القتل برمي من شاهق واحدا من اكثر وسائل القتل همجية ووحشية، ليس كونها رمزا من رموز الوحشية والبربرية فقط، بل كونها احتفاء بتلك الوحشية التي تضع المعايير الاخلاقية مهما كانت جذورها موضع تساؤل كبير. وما رمي مقاتلة كردية قاومت الأرهابيين حتى آخر رصاصة في حي شيخ مقصود بمدينة حلب من قبل اسلاميين والتمثيل بجثتها بعد مقتلها برميها من شاهق، الا تجسيدا للبربرية والوحشية التي يتمتع بها أشباه البشر هؤلاء. وتلك الجريمة التي يتقزز الانسان السوي منها لا يمكن فهمها بمعزل عن الاسلام السياسي الارهابي، ولا بمعزل عن النظام السوري الذي يحتضن هذه المنظمات الارهابية وهو أبنها الشرعي، ولا غض النظر عن الغرب وأميركا اللذان بيضّا وجه الأرهاب الاسلامي ويمنحان الارهابيين فرصة الاستمرار بجرائمهم نتيجة توازنات سياسية دولية واقليمية، ضاربين عرض الحائط كل ترهاتهم حول حقوق الانسان وحق الاقليات التمتع بحقوقها. أنّ هذه الجريمة البشعة تعيدنا الى تاريخ الارهاب الاسلامي الأموي، حينما تم رمي جثة مسلم بن عقيل بعد قطع رأسه من اعلى دار الامارة بالكوفة. لقد إمتدت طريقة القتل هذه وتكررت في مراحل تاريخية سبقت الاسلام بقرون، ففي روما القديمة كانت صخرة تاربيان (*) شاهدا ليس على قتل وتمثيل بجثث الضحايا فقط، بل شاهدا على عملية اذلال الانسان والغوص بعيدا في معان مثّلت العنف بأقسى صوره بشاعة وبربرية.

هذا السلوك العنيف يظهر في العقل "البشري" عند انعدام القانون وغياب دور الدولة كمحتكرة لوسائل العنف، أي وبمعنى آخر هو بداية رحلة محفوفة بالمخاطر من السلطة الى الفوضى. أنّ الجريمة التي أرتكبت بحق مقاتلة كردية تقع مسؤوليتها المباشرة على النظام السوري وعلى رئيسه قبل أي جهة أخرى. فهذا الرئيس الذي انتقل من تنظيم ارهابي الى آخر وسجن في سجن بوكا، هو تجسيد أمريكي غربي لطبيعة الانتقال من الارهاب الى السلطة، هذا الرئيس الذي تحول بين ليلة وضحاها من مطارد الى زعيم يُستقبل في اكبر عواصم الغرب!

السلطة السورية اليوم هي سلطة ارهابية ورثت العنف والجريمة من سلطة سبقتها، سلطة لازالت مجاميع كبيرة من الارهابيين القادمين الى سوريا من خارج الحدود تعزز مواقعها فيها الدولة وتمنحها هذه السلطة حق العمل السياسي والعسكري. هذه المجاميع الارهابية الاجنبية هي من نفذّت اوامر السلطة في القتل والتمثيل بجثة المقاتلة الكردية في حلب. أن المقاتلة الكردية مواطنة سورية لها الحق في ان يتمتع ابناء جلدتها بحقوقهم القومية ضمن الدولة السورية بحدودها الدولية، ولها وكل السوريين حق التمتع بنظام ديموقراطي بعد أن عاش الشعب السوري لعقود في ظل نظام قمعي ديكتاتوري. أي خلاف سياسي مع أي جهة تقف بوجه السلطة بل وحتى عسكري، فأنّ الدولة هي التي عليها أن تتولى عملية حل هذا النزاع او الصراع، بما يخدم مصالح الشعب السوري بما فيه الاكراد وغيرهم من مكونات الشعب العديدة.

أن قيام مجاميع اسلامية ارهابية قادمة من خارج الحدود بالقتال ضد ابناء البلد، يلغي شرعية السلطة والنظام الحاكم في دمشق، والحديث هنا لا يدور حول دور هذه الزمر الاجرامية لما جرى من احداث في حلب فقط ، بل يمتد الى احداث جرائم الساحل والسويداء وغيرها من المناطق السورية. السلطة التي أعيد تأهيلها امريكيا وغربيا بطرق مشبوهة لن تُنتج عدالة ولا استقرار. سوريا اليوم تشهد اندماج واضح المعالم بين إرهابيين إسلاميين سابقين وحاليين ودعم غربي استراتيجي، وفراغ قانوني، وكل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى هذه الفوضى باسم النظام، والوحشية باسم نصرة الاسلام !!

في سوريا حيث الارهاب الاسلامي هو من يهيمن على مقاليد السلطة، فأن تراجع مفهوم الدولة والقانون يتوارى ويغيب وينهزم أمام منطق القوة والوحشية وغياب العقاب عن الجرائم المرتكبة، وتبرير الجريمة او السكوت عنها تحت اي مسمى كان ، هو شراكة مع الجريمة وبشاعتها. وأن صخرة تاربيان في روما لا تزال شاهدة على السلوك الهمجي عبر التاريخ والذي وصل الى أسطح بنايات حلب.

قال الله تعالى : (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ) النحل / 126.



(*) "صخرة تاربيان، منحدر صخري تاريخي في روما القديمة، كان يرمى المحكومون بالاعدام من اعلاه.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية
- محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط
- حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟
- الشبيبة العراقية ودورها في التغيير
- ظاهرة الرِقْ في العراق
- لا ديموقراطيّة في ظلّ تبعية الدولة في العراق
- عالية إنصيّف من رفيقة في حزب البعث الى علويّة في حزب الدعوة


المزيد.....




- ترامب يوضح موقفه من استخدام الخيار العسكري ضد إيران
- أخبار اليوم: أكراد وعلويون يدعون لعدم استقبال الشرع في ألمان ...
- من بينها مصر والعراق... واشنطن تعلن تعليق إجراءات تأشيرات ال ...
- قطر ترحب ببدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة وتدعو لتطبيقه كام ...
- حضرموت تطلق حملة لمنع التجول بالسلاح والمهرة تمهل المتورطين ...
- الاحتلال يعزل 80% من أراضيها.. ماذا يحدث في قرية مخماس بالقد ...
- -ما وراء الخبر- يبحث دوافع تهديد ترامب بضرب إيران مجددا
- ما حجم الضربة الأميركية المحتملة وكيف سترد إيران؟
- برلماني دانماركي يحذر من سيناريو كارثي في أزمة غرينلاند
- تعرف على نقاط التماس بين الجيش السوري و-قسد- غرب الفرات


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب