عادل الدول
كاتب
(Adil Al Dool)
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 20:14
المحور:
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
لا يأتي الألم وحده،
بل تصاحبه أسئلة قاسية عن المعنى، والقدرة على الاستمرار، وحدود التحمّل.
وفي لحظات الفقد، سواء كان رحيل شخص، أو انهيار علاقة، أو خسارة حلم، يشعر الإنسان وكأن الأرض التي يقف عليها لم تعد ثابتة.
لكن المدارس الحديثة في العلاج النفسي لا تعد بزوال الألم، بقدر ما تعلّم الإنسان كيف يعيش معه دون أن ينهار.
تقبّل الفقدان: الوقوف داخل العاصفة
يركّز العلاج السلوكي الجدلي (DBT) على تعليم مهارات التقبّل العاطفي، لا بوصفه استسلامًا، بل كوسيلة للحفاظ على التوازن النفسي.
فالفقدان لا يمكن محوه، لكن يمكن التعامل معه بطريقة لا تدمّر الداخل.
التقبّل هنا يعني الاعتراف بما حدث دون إنكار أو تجميل، مع الاستمرار في الحياة بوصفها ممكنة، حتى في ظل الألم.
أن يبكي الإنسان دون أن يغرق،
وأن يحزن دون أن يختفي.
هذا النوع من التقبّل يمنح الفرد مساحة آمنة للشعور، دون أن يسمح للمشاعر بأن تتحوّل إلى هوية كاملة تبتلع صاحبها.
لستَ أفكارك: تحرير الهوية من الصوت الداخلي
من جهته، يقدّم العلاج بالقبول والالتزام (ACT) مفهومًا محوريًا يتمثل في الفصل بين الأفكار والذات.
فالكثير من الناس يعرّفون أنفسهم عبر جُمل داخلية قاسية:
"أنا فاشل"،
"أنا مكسور"،
"لن أتجاوز هذا".
لكن ACT يذكّر بأن هذه ليست حقائق، بل أفكار عابرة.
الفكرة تمرّ، أما الإنسان فيبقى.
التمييز بين ما نفكّر فيه وما نكونه فعليًا يشكّل خطوة أساسية نحو التحرّر النفسي، ويمنح الفرد قدرة على المضيّ قدمًا دون أن يكون أسيرًا لصوته الداخلي.
التعافي لا يعني غياب الألم
الشفاء النفسي لا يحدث لأن الألم يختفي،
بل لأن الإنسان يتعلّم كيف يحمله دون أن يحمله الألم.
فبين تقبّل الخسارة دون انهيار،
ورؤية الأفكار دون الذوبان فيها،
يستعيد الفرد توازنه، ويكتشف أن هويته أوسع من حزنه، وأعمق من جراحه.
في النهاية،
لسنا ما نفقده،
ولا ما نفكّر به في لحظات ضعفنا،
بل ما نختاره بعد ذلك.
#عادل_الدول (هاشتاغ)
Adil_Al_Dool#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟