نادية الإبراهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 12:35
المحور:
الادب والفن
كان العناق في تعريفه الفلسفي الأول فعل اقتراب يهدد استقلال الكائن. وفي تعريفه الثاني خيانة مؤقتة لمبدأ “أنا مكتف بذاتي”.
أما في التعريف الثالث — وهو الأخطر — فقد كان اعترافا صريحا بأن الجسد أذكى من العقل، وأنه يعرف متى ينهار صاحبه قبل أن يعترف.
جلستُ أمامه أشرح ذلك كله بجدية مفرطة، كمن يلقي محاضرة عن الحرية وهو مقيد.
قلت له:
العناق ليس ضرورة بل وهم عاطفي صنعه البشر خوفا من الفراغ.
ابتسم.
وكانت ابتسامته كافية لتقويض ثلاث مدارس فلسفية دفعة واحدة.
اقترب قليلا…
فانسحب العقل خطوة إلى الخلف، وقال بوقار مهزوم: سأعود بعد دقيقة.
حينها فقط فهمتُ:
أن العناق ليس طلب دفء،
بل رغبة خبيثة في أن نتوقف عن التفكير، ولو لثوان…
وأن نسمح لشخص آخر أن يحمل عنا عبء الوقوف منتصبين.
عانقني..
وسقطتُ..
ليس في حضنه…
بل في سلام مؤقت، يشبه استراحة الفلاسفة حين يتعبون من الشك.
#نادية_الإبراهيمي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟