أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قصة قصيرة : ظل في الغابة














المزيد.....

قصة قصيرة : ظل في الغابة


نادية الإبراهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 8436 - 2025 / 8 / 16 - 21:15
المحور: الادب والفن
    


كانت فاطمة تجلس على المقعد الحجري في قلب الغابة، حيث اعتادت أن تستريح بعد ساعات طويلة من جمع الحطب والتوت، الذي تأخذه للبيع كل يوم إلى سوق البلدة. وجهها شاحب لكن عينيها ظلّتا تلمعان كلما سمعت ضحكة صغيرة تملأ المكان. من خلف جذع الشجرة أطلت الطفلة حنان ابنتها الوحيدة، تضحك بخجل وهي تخبئ نصف وجهها بين الأغصان. كانت تحاول أن تجعل أمّها تبتسم، كما لو أن الضحكة علاج سحري يمكنه أن يبدّد وجع الأيام.
لكن قلب فاطمة المكلوم كان مثقلا… فقد فقدت زوجها منذ عامين في حادث غامض، وتركت قريتها مقهورة بعدما اغتصب إخوة زوجها منزلها وحقه في الأرض، لتعيش على هامش الغابة حيث لا يسألها أحد، ولا تضطر أن تشرح سرّ الحزن الذي يسكنها.
مدّت يدها تمسح على الأغصان الجافة بين يديها، كأنها تسألها: هل يمكن للخشب أن يعود أخضرا؟ هل يمكن للقلب أن يزهر بعد كل هذا الرماد؟
التفتت نحو ابنتها وقالت بابتسامة متعبة:
– حنان… اجلسي بجانبي.
لكن الصغيرة أصرّت أن تبقى مختبئة خلف الشجرة، وقالت بمرح:
– سأظل هنا، لأراك كما يراك النور… قوية حتى وأنت حزينة.
لم تتمالك فاطمة دموعها، انحدرت بصمت كأنها تعرف أن هذه الكلمات الصغيرة أعمق من قدرتها على الرد. كانت تدرك أن ابنتها ترى فيها ما فقدت هي رؤيته في نفسها: امرأة قادرة على مواصلة الحياة رغم انكسارها.
وحين حملت سلتها من جديد، أدركت أن الغابة ليست فقط مكانا للعمل، بل مأوى لقلب مكسور يجد في ضحكة طفلة ظلا يحميه من السقوط.



#نادية_الإبراهيمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة رسائل من الأزمنة المنسية الجزء الاول
- برد الغياب (قصة قصيرة)
- أديم ذكرياتك
- الشعر بين الأمس واليوم
- قراءة هايكو الفراق والحنين
- حين يلتقي الضوء بالظل
- قراءة في مرآة -القديس-
- هايكو الفراق والحنين
- أثار على الرمال
- ألم الفراق
- قرار
- رسائل من الأزمنة المنسية
- كيف لي أن أعود إلى نفسي ؟!
- في الغياب
- الميراث
- البحر الأسود
- يا نفس
- مطاردة شغف
- حنين لا ينطفئ
- غيابك


المزيد.....




- ??فرنسا: جائزة غونكور الأدبية تمنح لفيليب جينادا عن رواية -م ...
- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قصة قصيرة : ظل في الغابة