أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قراءة هايكو الفراق والحنين














المزيد.....

قراءة هايكو الفراق والحنين


نادية الإبراهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 8433 - 2025 / 8 / 13 - 17:59
المحور: الادب والفن
    


قراءة هايكو الفراق والحنين للأستاذ محمد بسام العمري

هذه الباقة من الهايكو التي كتبتها نادية الإبراهيمي (ندى الخواطر) تبدو كرحلة متقطّعة المشهد، لكنها متصلة الشعور في دروب الفراق والحنين، حيث يتحول المشهد اليومي الصغير إلى مرآة عاكسة للفقد.

كل بيت هنا ليس مجرد صورة شعرية، بل نبضة ذاكرة؛ وكأن القاصة/الشاعرة تسير بين أروقة البيت وجنبات الروح، تلتقط من زوايا الأشياء أصداء الغياب.

"في زوايا البيت يتكدّس الصمت مثل الغبار": هنا الصمت ليس مجرد حالة صوتية، بل مادة ملموسة، تتراكم كما يتراكم الغبار، إشارة إلى طول الغياب وثقله.
"أوراق الخريف تتساقط ببطء ~ كأيام غيابك": الخريف رمز الذبول، والبطء يزيد إحساس الانتظار الموجع.
"في زجاج النافذة يكتب المطر اسمك ~ ثم يمحوه": المطر هنا شاهد على محاولة الذاكرة تثبيت الغائب، لكن الطبيعة نفسها تمحو الأثر، كما يمحو الزمن حضور الأحبة.
"ظلّك الطويل على جدار الذاكرة — لا يشيخ": الذاكرة تحفظ ما لا تحفظه الحياة، فالظل ثابت في داخلها وإن غاب صاحبه عن الواقع.
"رسالة قديمة تفوح منها رائحة يديك — حتى الآن": الإحساس بالرائحة هو أقوى الحواس في استدعاء الذكريات، مما يضفي على المشهد حرارة وملموسية.
"أغنية قديمة تأخذني من يدي — إلى أمسِنا": هنا الزمن ينقلب جسراً، والأغنية تتحول إلى مركب يسافر في الماضي.
"على الطاولة كوب شاي بارد، ينتظر أصابعك": الجماد نفسه يدخل في حالة انتظار، مما يضاعف الشعور بالفراغ.
"شمعة قصيرة تحتضر في الليل ~ تشبهني": الذات تتماهى مع الشمعة، إذ كلتاهما في احتضار بطيء.
"نافذة فارغة ~ القمر يطيل النظر إلى مقعد شاغر": النهاية تتركنا في صمت كوني، حيث حتى القمر يشارك في التأمل الحزين.

هذه النصوص رغم قصرها متسلسلة كخيوط حنين تمتد بين الداخل والخارج، بين البيت والذاكرة، بين العين والقلب.
إنها هايكو ينطق بلسان الغياب، حيث كل صورة صغيرة تفتح بوابة إلى فراغ أوسع، وتترك القارئ بين وخزات الألم وجمال والبساطة.


هايكو الفراق والحنين

في زوايا البيت~
يتكدّس الصمت
مثل الغبار.

أوراق الخريف
تتساقط ببطء ~
كأيام غيابِك.

في زجاج النافذة
يكتب المطر اسمك ~
ثم يمحوه.

ظلّك الطويل
على جدار الذاكرة —
لا يشيخ

رسالة قديمة
تفوح منها رائحة يديك —
حتى الآن.

أغنية قديمة
تأخذني من يدي —
إلى أمسِنا.

على الطاولة
كوب شاي بارد ،
ينتظر أصابعك.

شمعة قصيرة
تحتضر في الليل ~
تشبهني.

٠نافذة فارغة ~
القمر يطيل النظر
إلى مقعد شاغر



#نادية_الإبراهيمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يلتقي الضوء بالظل
- قراءة في مرآة -القديس-
- هايكو الفراق والحنين
- أثار على الرمال
- ألم الفراق
- قرار
- رسائل من الأزمنة المنسية
- كيف لي أن أعود إلى نفسي ؟!
- في الغياب
- الميراث
- البحر الأسود
- يا نفس
- مطاردة شغف
- حنين لا ينطفئ
- غيابك
- خذني إليك
- نبضي الأخير
- مرآة الغياب


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قراءة هايكو الفراق والحنين