أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قراءة في مرآة -القديس-














المزيد.....

قراءة في مرآة -القديس-


نادية الإبراهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 8433 - 2025 / 8 / 13 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


قراءة في مرآة «القديس»
قصيدة للأديب والصحفي الأستاذ
كاظم حسن سعيد
بقلم: نادية الإبراهيمي

من الوهلة الأولى يوحي نص "القديس" أنه ليس عن شخصية أسطورية أو تاريخية بقدر ما هو عن رمز إنساني يتجسد في كل من يمر بتجربة العزلة بعد أن كان في دائرة الضوء.
إنه صورة لكل من عرف التقدير يوما ثم وجد نفسه في الظل أو لكل روح تصرّ على الاحتفاظ بالقيم في وجه الخذلان.

عبارة «قديسهم حي مسجى في الظلام» ترسم مشهدا مهيبا لشخص حاضر جسديا لكنه مُقصى روحيا، أشبه بمن يُزار شكليا ثم يُترك، فيبقى بين الناس بلا دفء حقيقي.
التكرار الإيقاعي « يجيئون، يفرون » يشي بدوام حركة الوجوه في حياة هذا "القديس" : حضور عابر وانسحاب متكرر وكأنها دورة اجتماعية بلا وفاء.
النص يلمح إلى خذلان جماعي حيث يختار الجمع محو الذاكرة منه لا عن جهل، بل لتخفيف عبء الشعور بالمسؤولية.
حتى وسط الجمع الوحدة طاغية؛ الحضور هنا يشبه الطقس الاجتماعي الجاف لا دفء فيه ولا عمق.
في المقطع الثاني يتخذ النص صيغة الحاضر: يستيقظ، يصلي، يغفر، ويتخطى الجثة… وهي إشارات إلى أن التجربة أو الرمز الذي يمثله القديس ليس شيئا من الماضي إنما هو حالة متجددة في مسيرة الإنسان.

*مفردات استوقفتني :

« عصور السوط » تستحضر ذاكرة قمع أو إذلال ممتد يمكن أن تشير إلى أي سياق من الظلم الاجتماعي أو الفكري أو النفسي.

« سامحهم » تعكس قوة أخلاقية واختيارا للصفح رغم الجراح، وهو مسار إنساني نبيل، لكنه قد ينطوي أيضا على إدراك أن الصراع بلا جدوى.

« تخطى جثة » ترمز لفقدان حلم أو فكرة أو شخص والاستمرار رغم الخسارة.

خلاصة القراءة:
"القديس" هنا ليس شخصا بعينه، هو رمز للإنسان الذي يظل متمسكا بالقيم رغم أن محيطه يتبدل أو يخذله. إنه نص عن الغياب وسط الحضور، وعن الصمت كخيار، وعن الصفح كقوة داخلية، وعن المضيّ في الطريق رغم الخسائر.
إنه حكاية يمكن أن تخص أي إنسان في أي زمان أو مكان، عرف يوما بريق الاعتراف ثم وجد نفسه وحيدا في ظلاله لكنه اختار أن يظل واقفا هادئا متسامحا.

ــــــــــــــــــــــــــــ

قصيدة (القديس ) :
1
هم يجيئون , يفرون
يجيئون يفرون
ويأتي غيرهم ,
ويفر
إنّه قديسهم حي مسجى في الظلام .
2
كفن التبجيل , ماتت شهوة فيهم بأن يرضى ..
هم , الليلة , لا يشغلهم
غير غسل الذاكرة
ليس يعني الان حتى نملة محتضرة
أو بقايا من غبار
صارخا في وحشة الوحدة والظلمة
والجمع يجيء
مسرعا , ثم يفر ..
(كان قديسا !!) يفرون
يجيئون ويأتي غيرهم , ويفر ...
ـ
ــ

موته وحدته
استيقظ هذا الرجل المبيض مبهورا على مستنقع
مسح الركعة عن جبهته
سأصلي قال :
لا جمع ولا دمع سوى
مطر والليل محشوا بهول العاصفة
نفض الجبة عن أوساخها
برقت كل عصور السوط في أحداقه
قال : (سامحهم ).. تخطى جثة
أبّد الليل على الجسم وسار .
1996



#نادية_الإبراهيمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هايكو الفراق والحنين
- أثار على الرمال
- ألم الفراق
- قرار
- رسائل من الأزمنة المنسية
- كيف لي أن أعود إلى نفسي ؟!
- في الغياب
- الميراث
- البحر الأسود
- يا نفس
- مطاردة شغف
- حنين لا ينطفئ
- غيابك
- خذني إليك
- نبضي الأخير
- مرآة الغياب


المزيد.....




- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قراءة في مرآة -القديس-