أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قراءة في هايكو بوعلي سمير














المزيد.....

قراءة في هايكو بوعلي سمير


نادية الإبراهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 8438 - 2025 / 8 / 18 - 12:19
المحور: الادب والفن
    


قمر هادئ
يمخر عباب الماء –
نصل الليل.

هايكو الشاعر سمير بوعلي يقف عند عتبة المشهد الطبيعي، لكنه يتجاوز حدود الوصف إلى فضاء رمزيّ وفلسفي. فالنص على قصره يجمع بين السكون والحركة، بين صفاء الصورة وحدّة الدلالة.
في السطر الأول يفتتح الشاعر المشهد بـ «قمر هادئ»، فيضع المتلقي أمام رمز كلاسيكي للسكينة والنقاء. غير أنّ هذا الهدوء لا يستمر طويلا، إذ يفاجئنا السطر الثاني بالفعل الديناميكي «يمخر عباب الماء». هنا ينتقل القمر من كونه عنصرا متأمّلا إلى فاعل محوريّ، يشقّ العباب كما تشق السفن أمواج البحر. هذه الشخصنة للقمر تحوّل الطبيعة إلى كائن حيّ، وتمنح الصورة بعدا أسطوريا.

أما السطر الأخير «نصل الليل» فيأتي كذروة شعرية للنص. القمر الهادئ، وقد انعكس ضوؤه على صفحة الماء، لم يعد مجرّد مشهد جمالي، بل صار سكينا ضوئيا يشقّ عتمة الليل.
هنا يلتقي النقاء بالحدة، والجمال بالقوة، والهدوء بالدراما... إنها مفارقة جمالية كثيفة تختصر فلسفة الهايكو: الإمساك باللحظة العابرة بما تحمله من تناقضات.

دلاليًا يتحرك النص في فضاء رمزي غني:
القمر رمز للنقاء والإرشاد.
الماء فضاء العبور والرحلة.
الليل مسرح الغموض والظلمة.

وبين هذه العناصر يتجلّى القمر كـ "نصل" يقسّم العتمة ويضيء الطريق.

جماليًا يكتسب النص قوته من التكثيف والاقتصاد: مفردات قليلة مشحونة بطاقة دلالية كبيرة. (هادئ – يمخر – عباب – نصل) كلمات ذات وقع قوي، تحمل ثقلا صوتيا ومعنويا وتجعل من النص قصيرا لكنه ممتلئا.

وإذا كان الهايكو الياباني التقليدي (عند باشو وإيسّا وغيرهما) يرتكز على وصف الطبيعة في لحظة خاطفة، فإن هايكو سمير بوعلي ينفتح على بعد فلسفي وسريالي؛ إذ لا يكتفي بعرض صورة القمر على صفحة الماء، بل يحمّلها معنى وجوديا: الضوء الذي يقاوم الظلام.

باختصار
هذا الهايكو يلتقط لحظة طبيعية مألوفة، لكنه يعيد صياغتها في لوحة شعرية تستوقف القارئ. إنه نصّ يمزج بين رهافة الصورة وعمق الرمز، وبين سكينة القمر وحدّة النصل، ليمنحنا دهشة الشعر في أصفى صورها.



#نادية_الإبراهيمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انا ...كما لا يريدني أحد
- أزهار في ظلال الذاكرة (قصة قصيرة)
- الهدية (قصة قصيرة)
- قصة قصيرة : ظل في الغابة
- سلسلة رسائل من الأزمنة المنسية الجزء الاول
- برد الغياب (قصة قصيرة)
- أديم ذكرياتك
- الشعر بين الأمس واليوم
- قراءة هايكو الفراق والحنين
- حين يلتقي الضوء بالظل
- قراءة في مرآة -القديس-
- هايكو الفراق والحنين
- أثار على الرمال
- ألم الفراق
- قرار
- رسائل من الأزمنة المنسية
- كيف لي أن أعود إلى نفسي ؟!
- في الغياب
- الميراث
- البحر الأسود


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية الإبراهيمي - قراءة في هايكو بوعلي سمير