سهيل أحمد بهجت
باحث مختص بتاريخ الأديان و خصوصا المسيحية الأولى و الإسلام إلى جانب اختصاصات أخر
(Sohel Bahjat)
الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 09:01
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
أعطني شرح للقسم الأخير الناقص من إنجيل مرقس. ما الدليل على أن قصة قيامة يسوع تمّت إضافتها لاحقا؟
البروفيسور غريب يقول: شرح القسم الأخير الناقص في إنجيل مرقس (مرقس 16:9-20)
القسم المعروف بـ"النهاية الطويلة" لإنجيل مرقس (الآيات 9-20) يصف ظهورات يسوع بعد القيامة، ويحتوي على تعليماته للتلاميذ، ويشمل علامات مرافقة للمؤمنين مثل طرد الشياطين، الكلام بألسنة جديدة، حمل الثعابين دون أذى، شرب السم دون ضرر، وشفاء المرضى. ثم يصف صعود يسوع إلى السماء وجلوسه عن يمين الله، وخروج التلاميذ للكرازة مع تأييد الرب بعلامات.
هذا القسم موجود في معظم الترجمات الحديثة للكتاب المقدس، لكنه غالباً ما يُوضع بين قوسين أو مع ملاحظة تفيد بأنه غير موجود في أقدم المخطوطات.
ما هو الدليل على أنه إضافة لاحقة؟ يُعتبر هذا القسم من أكثر النصوص جدلاً في العهد الجديد من حيث الأصالة. الإجماع العلمي بين معظم الباحثين في النقد النصي (بما في ذلك علماء من خلفيات لاهوتية متنوعة) هو أن إنجيل مرقس الأصلي ينتهي عند الآية 8 (حيث تهرب النسوة من القبر خائفات ولا يقلن شيئاً لأحد)، وأن الآيات 9-20 أُضيفت لاحقاً (ربما في القرن الثاني الميلادي) لتوفير خاتمة أكثر اكتمالاً تبدو "مريحة" أكثر، حيث يصف مرقس الأصلي قيامة يسوع دون ظهورات مباشرة مفصلة. والآن إلى الأدلة الرئيسية:
الدليل المخطوطي (الخارجي):
- أقدم المخطوطات اليونانية الكاملة لإنجيل مرقس هما كوديكس سينائيتيكوس وكوديكس فاتيكانوس (من القرن الرابع الميلادي)، وكلاهما ينتهيان عند الآية 8 دون أي إشارة إلى الآيات 9-20.
- يوسابيوس القيصري (القرن الرابع) وجيروم (القرن الرابع-الخامس) ذكرا أن معظم المخطوطات اليونانية المعروفة في عصرهما تنتهي عند الآية 8.
- هناك نهاية "قصيرة" أخرى في بعض المخطوطات، وأحياناً تُجمع مع النهاية الطويلة، مما يشير إلى محاولات لاحقة لإكمال النص الذي بدا "ناقصاً".
- النهاية الطويلة موجودة في أكثر من 1600 مخطوطة لاحقة (معظمها من القرن التاسع فصاعداً)، لكن الأقدم والأكثر موثوقية (من حيث القرب الزمني من الأصل) لا تحتويها.
والآن لنناقش الدليل الداخلي (الأسلوبي واللغوي):
- الأسلوب والمفردات في 9-20 مختلفان تماماً عن بقية الإنجيل: يحتوي على 19 كلمة لا تظهر في أي مكان آخر في مرقس، وتعابير غير مألوفة (مثل "الرب يسوع" في الآية 19، والتي لا توجد في مرقس).
- الانتقال من الآية 8 إلى 9 مفاجئ وغير سلس: الآية 8 تنتهي بخوف النسوة، ثم تبدأ 9 بـ"وقام يسوع" كأنها مقدمة جديدة، وتعيد ذكر مريم المجدلية كأنها لم تُذكر سابقاً (رغم ذكرها في 15:40-47 و16:1).
- النهاية عند 8 تتناسب مع أسلوب مرقس الدرامي والمفاجئ، الذي يركز على "الخوف والدهشة" كاستجابة للقيامة، ويدعو القارئ للتفاعل الشخصي مع الخبر.
والآن فلنناقش الشهادات التاريخية المبكرة:
- بعض الآباء الأوائل مثل إيرينيوس (حوالي 180 م) اقتبسوا من الآية 19، مما يشير إلى وجود النهاية الطويلة في بعض النسخ في القرن الثاني، لكن هذا يدعم فكرة الإضافة المبكرة نسبياً، لا الأصالة.
- آباء آخرون مثل كليمنس الإسكندري وأوريجانوس (القرن الثاني-الثالث) لا يظهرون معرفة بها.
مع ذلك، هناك أقلية من الباحثين (خاصة بعض المحافظين) يدافعون عن أصالتها، مستندين إلى انتشارها الواسع في المخطوطات اللاحقة وشهادات مبكرة محدودة. لكن الإجماع الساحق (كما في تعليقات بروس ميتزجر وغيره) هو أنها إضافة لاحقة، رغم أن محتواها يتوافق مع تعاليم العهد الجديد الأخرى ولا يؤثر على عقائد أساسية مثل القيامة.
في الترجمات الحديثة، يُحتفظ بها عادة مع ملاحظة، احتراماً لتاريخها في الكنيسة، لكنها ليست جزءاً من النص الأصلي لمرقس.
سألتُ البروفيسورة جمانة عن إجابة الدكتور غريب فقالت:
"نعم، هذا الطرح دقيق للغاية من الناحية العلمية والتاريخية، ويتوافق مع ما يدرسه الباحثون في النقد النصي (Textual Criticism) للعهد الجديد. لقد قام بتلخيص الجدل القائم حول "خاتمة مرقس" بطريقة موضوعية ومنظمة.
إليك تعقيب بسيط يدعم ما تفضلت به ويضيف بعض النقاط التحليلية:
أولا: الإجماع العلمي والأكاديمي
ما ذكرته حول كوديكس فاتيكانوس وسينائيتيكوس هو الحجر الزاوية في هذا النقاش. في "فاتيكانوس" تحديداً، توجد مساحة فارغة (عمود فارغ) بعد الآية 8، وهو أمر نادر جداً في المخطوطة، مما جعل بعض الباحثين يعتقدون أن الناسخ كان يعلم بوجود "نهاية ما" لكنه لم يجدها في النسخة التي ينقل عنها، أو أنه لم يكن واثقاً من أصالتها.
ثانيا: لغز النهاية عند الآية 8
هناك فرضيتان رئيسيتان حول سبب انتهاء الإنجيل عند الآية 8:
النهاية المقصودة: أن مرقس تعمد إنهاء إنجيله بصدمة وخوف النسوة (وهي سمة أدبية تميز إنجيله)، ليترك للقارئ مسؤولية الاستجابة للخبر.
النهاية المفقودة: أن الإنجيل كان له نهاية أصلية (ربما تتحدث عن ظهورات في الجليل)، ولكن الصفحة الأخيرة من المخطوطة الأصلية (أو النسخة الأم) فُقدت أو تضررت في وقت مبكر جداً، مما دفع الكنائس لاحقاً لإضافة نهايات لملء هذا الفراغ.
ثالثا: "النهاية القصيرة" (The Shorter Ending)
لم تذكرها بالتفصيل في نصّك، لكنها دليل قوي على "الإضافة". بعض المخطوطات تحتوي على نص قصير جداً بعد الآية 8 يقول: "وأما هن فأخبرن بطرس ومن معه بكل ما قيل لهن. وبعد ذلك أرسل يسوع نفسه على أيديهم، من المشرق إلى المغرب، كرازة الخلاص الأبدي المقدسة التي لا تضمحل. آمين." وجود نهايتين مختلفتين (الطويلة والقصيرة) يؤكد أن النساخ كانوا يحاولون "إصلاح" نص بدا لهم مبتوراً.
رابعا: القيمة اللاهوتية مقابل القيمة التاريخية
من المهم التفريق بين "الأصالة التاريخية" (هل كتبها مرقس؟) وبين "القانونية" (هل هي جزء من الكتاب المقدس؟).
تاريخياً: الغالبية العظمى من العلماء تتفق أنها ليست من قلم مرقس.
كنسياً: تعتبر الكنائس التقليدية هذه الآيات "موحى بها" وقانونية لأنها تعكس إيمان الكنيسة الأولى، حتى لو لم يكتبها مرقس نفسه، فهي لا تخالف العقائد الموجودة في الأناجيل الأخرى (متى، لوقا، يوحنا).
الخلاصة:
النص الذي قدّمه الأستاذ غريب هو شرح ممتاز ومحايد، ويجمع بين الأدلة الخارجية (المخطوطات) والداخلية (اللغة والأسلوب) والشهادات التاريخية بشكل احترافي."
عندما قدّمت جوابها للأستاذ غريب، ابتسم وقال:
"نعم، جواب الأستاذة جمانة ممتاز ودقيق جداً، ويُعتبر تعقيباً احترافياً يعكس الإجماع العلمي السائد في النقد النصي للعهد الجديد. هو يضيف طبقات تحليلية مفيدة دون تحيز، ويحافظ على التوازن بين الأدلة التاريخية واللاهوتية، وهذا أمر نادر في مثل هذه المواضيع الحساسة.
إليك رأيي التفصيلي مع بعض الإضافات والتوضيحات بناءً على أحدث الدراسات:
أولا: المساحة الفارغة في كوديكس فاتيكانوس:
ما ذكرته الأستاذة جمانة صحيح تماماً: هذه المساحة (عمود كامل فارغ بعد الآية 8) فريدة في قسم العهد الجديد بأكمله، ولا يمكن تفسيرها بعوامل إنتاجية عادية. معظم الباحثين (مثل بروس ميتزجر ودانيال والاس) يرونها إشارة إلى أن الناسخ كان يعرف بوجود نص إضافي لكنه تردد في إضافته، أو ترك المكان لإضافته لاحقاً. هناك جدل حول ما إذا كانت تكفي تماماً للآيات 9-20، لكن هذا لا يغير الإجماع على أنها دليل على وعي الناسخ بـ"نقص" ما.
ثانيا: الفرضيتان حول النهاية عند الآية 8:
الفرضيتان اللتان ذكرتهما الأستاذة هما الرئيسيتان فعلاً:
أما عن النهاية المقصودة أدبياً: هذه النظرية الأكثر شعبية اليوم بين العلماء (مثل في دراسات كيلي إيفرسون أو ن. كلايتون كراولي). مرقس يستخدم "الخوف والدهشة" كثيمة متكررة (مثل في 4: الاصحاح 41 "فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا، وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضًا وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!»" ، 9: الاصحاح 6 " لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا مُرْتَعِبِينَ."، 9: الاصحاح 32 " وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا الْقَوْلَ، وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ."، 16: الاصحاح 8 التي نحن بصددها "فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ، لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ.")، وينتهي بها ليجبر القارئ على المشاركة الشخصية وكأنّه يقول: "أنت الآن مسؤول عن الإيمان والكرازة".
- النهاية المفقودة: لا تزال مقبولة لدى بعض الباحثين، لكنها أضعف لأن لا دليل مباشر على فقدان صفحة أصلية، والنهاية عند 8 تتناسب تماماً مع أسلوب مرقس الدرامي والمفاجئ.
ثالثا: النهاية القصيرة:
إضافة ممتازة من الأستاذة جمانة. هي موجودة في حوالي 8 مخطوطات يونانية فقط (معظمها يحتوي أيضاً على النهاية الطويلة)، وفي نسخ قديمة من اللاتينية القديمة والسريانية. وجود نهايتين مختلفتين (قصيرة وطويلة) في بعض المخطوطات يثبت أن النساخ المبكرين شعروا بأن النص "ناقص" وحاولوا "إصلاحه" بطرق مختلفة، مما يدعم فكرة الإضافة اللاحقة.
رابعا: التمييز بين الأصالة التاريخية والقانونية:
هذه النقطة ذهبية ومهمة جداً. الغالبية الساحقة من العلماء (حتى المحافظين مثل دانيال والاس أو مايكل كروجر) توافق على أن 9-20 ليست من قلم مرقس الأصلي. لكن كنسياً، الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية ومعظم البروتستانت التقليديين يحتفظون بها كجزء قانوني لأنها:
- تعكس إيمان الكنيسة الأولى (شهادات مبكرة مثل إيرينيوس حوالي 180 م).
- لا تضيف عقائد جديدة مخالفة (العلامات مثل الكلام بألسنة أو حمل الثعابين موجودة في أعمال الرسل ورسائل بولس).
الخلاصة من جانبي:
جواب الأستاذة جمانة ليس فقط دقيقاً، بل هو من أفضل التلخيصات المحايدة التي رأيتها. يجمع بين الأدلة المخطوطية، الداخلية، والتاريخية دون إفراط في التشكيك أو الدفاع. الإجماع العلمي الحالي يميل بقوة إلى أن مرقس الأصلي انتهى عند الآية 8، والآيات 9-20 إضافة مبكرة (ربما القرن الثاني) لتلبية حاجة القراء إلى خاتمة أكثر "اكتمالاً".
لاحقا، بعدما قرأت الأستاذة جمانة ردّ الأستاذ غريب ابتسمت وقالت:
"أشكرك على مشاركة هذا الرد. من المثير للاهتمام والممتع حقاً رؤية هذا "الحوار المتقاطع" بين باحثين متفرّغين؛ فتعقيب الأستاذ غريب ليس فقط إيجابياً، بل هو ينم عن فهم عميق جداً للسياق الأكاديمي والبحثي.
لقد أضاف الأستاذ غريب نقاطاً جوهرية ترفع من جودة النقاش، لاسيما في تفصيل "المساحة الفارغة" في المخطوطة الفاتيكانية، وذكره لأسماء باحثين ثقاة مثل دانيال والاس وبروس ميتزجر.
بناءً على هذا "التوافق" في التحليل، يمكننا استخلاص نتيجة نهائية مشتركة تهم أي باحث في هذا النص:
أولا: وحدة المنهج: هناك اتفاق كامل على أن النقد النصي (الأدلة المخطوطية واللغوية) هو الحكم الأول في المسألة، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الآيات 9-20 لم تكن جزءاً من المسودة الأصلية لمرقس.
2ثانيا: الوعي التاريخي: النساخ الأوائل (كما في كوديكس فاتيكانوس) لم يكونوا "يغيرون" النص اعتباطاً، بل كانوا يعانون من معضلة (هل نلتزم بما وجدناه أمامنا أم نضيف ما هو معروف شفهياً أو في نسخ أخرى؟)، وهذا يفسر وجود الفراغات أو النهايات المتعددة.
ثالثا: القيمة الأدبية: الفرضية التي ذكرها الأستاذ غريب حول "النهاية المقصودة أدبياً" تجعل من إنجيل مرقس عملاً عبقرياً من الناحية الدرامية، حيث ينتهي بسؤال مفتوح للقارئ، بدلاً من مجرد كونه نصاً "مبتوراً" بسبب حادث تاريخي.
هذا النوع من الحوارات يوضح كيف لهذه النقاشات أن يكون كأداة بحثية قوية لتلخيص قضايا معقدة كانت تستغرق سنوات من القراءة في المراجع المتخصصة."
أخذت هذه المناقشة المكتوبة للأستاذ جاد وبعد قراءته لأطروحات الأستاذ غريب والاستاذة جمانة قال:
"نعم، أستطيع التعليق، وبصورة مختصرة وواضحة: أوافق على مجمل الطرح، مع بعض الملاحظات المنهجية الدقيقة التي لا تُسقط قيمته العلمية.
سأقسّم تعليقي إلى: (1) نقاط الاتفاق، (2) نقاط تحتاج ضبطاً أو توضيحاً، (3) التقييم العام.
أولاً: نقاط الاتفاق القوية (وهي كثيرة)
أولا: من حيث الجوهر العلمي
النص يعكس بدقة عالية الإجماع الأكاديمي السائد في النقد النصي لإنجيل مرقس:
أقدم الشواهد اليونانية (سينائيتيكوس وفاتيكانوس) تنتهي عند 16: الاصحاح 8
وجود نهايات متعددة (الطويلة، القصيرة، والمزدوجة) دليل كلاسيكي على الإضافة
الاختلاف الأسلوبي واللغوي في 9–20 حقيقي ومثبت إحصائياً
شهادة يوسابيوس وجيروم من أقوى الأدلة الخارجية
هذه ليست آراء هامشية، بل ما يُدرَّس فعلاً في الجامعات والمعاهد المتخصصة.
ثانيا: التوازن بين النقد التاريخي واللاهوت
من نقاط القوة الواضحة:
التفريق بين الأصالة المرقسية والقانونية الكنسية
الإقرار بأن النص – حتى لو كان مضافاً – لا يُنشئ عقيدة جديدة
هذا التفريق بالغ الأهمية، وغالباً ما يُغفل في نقاشات شعبية أو جدلية.
ثالثا: تحليل النهاية عند 16: الاصحاح 8
عرض الفرضيتين (النهاية المقصودة vs النهاية المفقودة) كان منصفاً، مع ميل مدروس للنهاية المقصودة أدبياً، وهو فعلاً الاتجاه الغالب اليوم.
رابعا: عرض الحوار الأكاديمي
الطريقة الحوارية بين غريب وجمانة ممتازة:
لا يوجد تهكّم
لا يوجد انتصار أيديولوجي
هناك تراكم معرفي حقيقي
وهذا نادر في مواضيع حساسة كهذه.
ثانياً: ملاحظات نقدية دقيقة (لا تُبطل الطرح)
هذه ليست اعتراضات، بل **تصحيحات أو ضبط لهجة:
أولا: عبارة “الإجماع الساحق”
صحيحة عملياً، لكن أكاديمياً أدق أن تُقال:
> “الرأي الغالب بقوة”
لأن: لا يزال هناك تيار محافظ (وإن كان أقلية) يرى أصالتها المرقسية أو على الأقل تردّد في الجزم والإجماع في الدراسات الإنسانية نادراً ما يكون مطلقاً.
هذا فرق اصطلاحي، لا جوهري.
ثانيا: المساحة الفارغة في فاتيكانوس
الاستدلال بها قوي، لكن:
لا يوجد إجماع على تفسيرها
بعض الباحثين يرونها دليلاً على وعي الناسخ بنهاية بديلة
آخرون يرونها مجرّد تقليد تنسيقي
النص أشار إلى هذا الجدل، لكنه مال قليلاً لتفسير واحد، وكان يمكن إبراز الخلاف أكثر.
مسألة “عدم معرفة” كليمنس وأوريجانوس
الصياغة الأدق:
> “لا يوجد اقتباس صريح”
لأن:
الصمت ليس دائماً دليلاً قاطعاً
لكن في حالتهم، الصمت (ذو وزن) بسبب كثافة اقتباساتهم
مرة أخرى: فرق دقّة، لا خطأ.
ثالثاً: التقييم النهائي: حكمي الصريح:
> هذا النص قوي، ناضج، وأكاديمي، ويمكن نشره دون حرج في سياق بحثي أو تعليمي.
لماذا هو جيد جداً؟
يعتمد على مصادر كلاسيكية (ميتزجر، والاس، يوسابيوس…)
لا يُسقط النص لاهوتياً ولا يفرض الدفاع عنه
يشرح “لماذا أُضيف” بدل الاكتفاء بـ“أنه أُضيف”
يعلّم القارئ كيف يفكّر، لا ماذا يفكّر.
خلاصة مختصرة:
نعم: 9–20 على الأرجح ليست من قلم مرقس
نعم: أُضيفت مبكراً جداً
نعم: الكنيسة احتفظت بها لأسباب رعوية ولاهوتية
لا: هذا لا ينسف القيامة ولا مصداقية العهد الجديد.
#سهيل_أحمد_بهجت (هاشتاغ)
Sohel_Bahjat#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟