أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - من سرق كلبنا؟!














المزيد.....

من سرق كلبنا؟!


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 16:35
المحور: قضايا ثقافية
    


بعد تربية منزلية وألفة راقية، نشأت بيننا وبين كلبنا علاقة خاصة. كان من سلالة كلب الراعي الألماني (German Shepherd)، شرسًا وهادئًا في آنٍ واحد، بلون بني داكن. تعرّف سريعًا على بيئتنا الشرقية، واعتاد تفاصيلها الدقيقة؛ من روائح المطبخ العراقي، من حساء الخضار إلى اللحوم الحمراء المطبوخة جيدًا، إلى إيقاع البيت وحياته اليومية.

أصبح يعرف الأصدقاء والجيران والأحفاد جميعًا؛ يلاطف الكبير، ويرعى الصغير. ومع مرور الأيام، اشتد عوده، وصار قويًا كالذئب، واتسعت صداقاته، وهو يشم أطيب روائح المطبخ العراقي، وفيًّا في صلته بنا فردًا فردًا. في موسم البرد، كان له الدثار المناسب، وله بطاقة صحية لدى الطبيب البيطري، وكان الجميع يطلق عليه لقب «جوال» لنباهته وذكائه.

ومع مرور الوقت، نشأت لديه علاقات ودّية مع الغرباء أيضًا، ولا سيما شاب التوصيل (delivery) الذي يقود دراجة نارية ويخدم المنطقة. توطدت صداقة بينه وبين جوال، كما ألف كلبًا آخر كان في حقيبة التوصيل، من أصول أجنبية، دون أن ندرك أن تلك الألفة العابرة ستقود إلى الفقد.

للأسف الشديد، قرر كلبنا جوال أن يغادرنا دون علمنا.

في أحد الأيام، وقبيل غروب الشمس، اختفى جوال. خرج الجميع يبحث عنه، وتساءلنا: أين وفاء كلب الراعي الألماني بعد كل تلك الاهتمامات من طعام وشراب ودواء وعناية ونظافة؟

عدنا، نحن والجيران، إلى كاميرات المراقبة، فاكتشفنا أن جوال قد استدرجه شاب التوصيل، وتحت ضغط الإغراء صعد إلى مقدمة الدراجة النارية، ثم اختفى.

حزن الجميع على كلبنا، كلب الراعي الألماني، واشتد الأسى، لا لفقده وحده، بل لأن وفاء الكلب بدا وكأنه تلاشى لمصلحة صداقة عابرة ومغريات غير متوقعة من سارق كلاب محترف احتال على كلبنا.

وبات الجميع يتساءل: أين وفاء الكلب؟ أين وفاء جوال؟ ولماذا باعنا دون وفاء، رغم ما كنا نكنّ له من محبة وود؟

إنه عالم غريب ،كم من كائن نمنحه المحبة، ثم يغدر بنا في لحظة لا نعرف أسبابها. إنها لحظة امتحان لوفاء كلب الراعي الألماني في بيئة الشرق، حيث تنتهي العلاقات بانتهاء المصالح… حتى مع الكلاب.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلوك الشراء عند 39 درجة تحت الصفر
- الجيران في زمن التحوّل الرقمي
- تماثيل الثلج: حين تتكسّر رتابة الحياة وجمودها
- شقاء الطبقة الوسطى: حكاية أمّ وابنتيها حين خانتهنّ الحياة
- جين أوستن: حياة قصيرة… وعاطفة طويلة لا تنطفئ (في الذكرى الـ2 ...
- بين الدفع النقدي والدفع الرقمي: امتحان الكرامة خارج الوطن
- علم اقتصاد المعنى…بين القلم والممحاة
- زلزال في اليابان… أم رسالة انتظار خُطّت بالدموع
- أنثروبولوجيا الديمقراطية في العراق
- إفطار في نيويورك وصداه في بغداد
- السعر وصراخ الحرية : زوربا من جديد
- ذاكرة الجوع وابتكارات البقاء: سردية من بكين
- ثلاثية تتناسل في معارك الشرق: التواطؤ… السلطة… التبرير
- عاصفة عيد ميلادي: الخريف الضائع
- الطبيب حميد تاج الدين رجالٌ عظامٌ من بلادي
- خطاب الصمت في الفضاء الرقمي السائل
- منظر دجلة بين طفولتي وكهولتي: الخوف والخجل
- علم النفس التربوي يوم تعثّرت أيديولوجياته في ذاكرة طفولتي
- رغيف الخبز: الأم والوطن والطفولة (من ذاكرة الجمر والقمح)
- قصر النهاية: حين مررنا بالسجن ولم نعد إلى بابل


المزيد.....




- نتنياهو يذكر بأحداث -11 سبتمبر- ويكشف تفاصيل حادثة طائرة -فل ...
- ترامب يأمر بخفض أعداد البعوض في واشنطن
- النقيب العام للأطباء البيطريين يشارك في احتفالية «يوم الوفاء ...
- التعليم العالي: فريق «HydraSoil» بجامعة بني سويف الأهلية يحص ...
- طهران تتسلم الرد الأمريكي على مقترح لإنهاء الحرب وإصابة ثلاث ...
- 9 قتلى في غارات باكستانية على ولايتين أفغانيتين
- عصر ما بعد ترمب.. فوضى سياسية وصعود للشعبوية
- -أمضيت طفولتي ضمن عائلة مُطاردة من مكتب التحقيقات الفيدرالي- ...
- بريطانيا ملتزمة بضمان حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين
- أوكرانيا تبحث عن دولارات تشعل بها البارود


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مظهر محمد صالح - من سرق كلبنا؟!