أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - حملات دعائية !!














المزيد.....

حملات دعائية !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8559 - 2025 / 12 / 17 - 17:42
المحور: الادب والفن
    


لم أشاهد الفيلم، ولم أتحمس لمتابعة الحملات الدعائية المحمومة المصاحبة له، ولم أبالى للاحتفالات والصور التي نشرت مع كل مرحلة من مراحل إنتاجه،و التى حاولت تصويره وكأنه حدث كوني غير عادى،وليس مجرد عمل فني موضوعه مستهلك،
لكن هذا الصخب أعاد إلى ذهني، دون قصد، الشاعر أحمد فؤاد نجم، لا بوصفه شاعرًا فقط، بل باعتباره واحدًا من أكثر من التقطوا مبكرًا العلاقة المعقدة بين السلطة والضجيج، وبين النفوذ وصناعة الهالة.

وتذكّرت على الفور قصيدتين من نوادر قصائد نجم، لا لأنهما تنتميان إلى زمن مضى، بل لأنهما تبدوان كأنهما كُتبتا لهذه اللحظة، وهما
قصيدة كلب الست، وقصيدة مرضعة قلاوون،،،،

في القصيدة الأولى، لا يحكي نجم حكاية "كلب" عقر "مواطنا" بقدر ما يكتب عن تغول منظومة كاملة،حيث تتحول الحماية إلى امتياز، والضعف إلى جريمة، والشارع العام إلى ملكية خاصة لمن يملك الاسم والسطوة. ويكفي هنا إنه يصف “الست” مالكة الكلب قائلًا إنها:

" ست فاقت على الرجال
في المقام والاحترام،،
صيت وشهرة، وتل مال
يعني في غاية التمام
قُصره يعني هي كلمة
ليها كلمة في "الحكومة"

حتى نفهم أننا لسنا أمام شخص، بل أمام نموذج. نموذج لا يحتاج أن يتكلم، لأن كل ما حوله يتكلم باسمه، ويدافع عنه، ويُدين الضحية سلفًا.

وعندما يُصاب إنسان بسيط، لا لشيء إلا لأنه مرّ في المكان الخطأ، يصبح السؤال العبثي: من المخطئ؟ الإنسان أم “الرمز” الذي لا يُسأل؟ وتنتهي المفارقة القاسية بحبس ضحية الكلب، و المقارنة الصادمة التي يلخصها نجم في سطر واحد صارخ:

> «انت فين والكلب فين»

أما «مرضعة قلاوون»، فهي الوجه الآخر للعملة: ليست السلطة هنا في صورتها المتجبرة، بل في صورتها الناعمة، التي تتغذى على المديح، وتعيش على إعادة إنتاج نفسها عبر الأصوات التي لا تتوقف عن الغناء لكل من يجلس على الكرسي. صوت واحد، يتلوّن، ويتبدل، ويمدح الجميع دون حرج أو ذاكرة، حتى يصبح السؤال ساخرًا ومرعبًا في آن واحد :

" مدحتي عشرين ملك
وميت وزير ورئيس
مروان، وعبد الملك
والمفتري، وعتريس
بتغني بالزمبلك؟
ولا انتي صوت إبليس !؟

لا أسماء في القصيدة، ولا حاجة للأسماء. فالمقصود ليس شخصًا بعينه، بل وظيفة اجتماعية وسياسية: وظيفة التبرير، والتلميع، وتحويل كل حدث — مهما كان عاديًا أو مفتعلًا — إلى “إنجاز” يستحق التصفيق.

من هنا، يصبح الصخب الدعائي المعاصر مفهومًا أكثر. ليس لأنه جديد، بل لأنه استمرار لنمط قديم، تتغير أدواته ولا يتغير جوهره: تضخيم، احتفاء، صناعة رموز، وإسكات أي صوت يحاول أن يسأل ببساطة: وماذا عن الناس؟ وماذا عن القيمة؟ وماذا عن الحقيقة؟

لم يكن أحمد فؤاد نجم يكتب عن أفلام، ولا عن حملات تسويق، لكنه كتب عن شيء أعمق: عن عالم تُدار فيه الأمور بالهيبة لا بالعدل، وبالضجيج لا بالمعنى. لذلك يبدو استدعاؤه اليوم طبيعيًا، بل ضروريًا، ليس بوصفه شاعر معارض بالفطرة ، بل لإنه شاهد قديم على مسرح لم تتغير ديكوراته كثيرًا.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكتب عنها اللاحقون !؟
- البعد الإنسانى لحبس الفتيات ،،
- وداد مترى أنطون ، إمرأة من مصر،،
- فاطمة نعمت راشد، والحزب النسائى المصرى
- الأم المصرية ، وولدها
- إبراهيم يسرى ، القابض على جمر الوطن
- أزمة الإسطورة محمد صلاح وقميص عثمان !!
- أبطال نسيهم التاريخ
- المخرج، وسيدة القرن !
- ست البلاد ، الدكتورة نعمات أحمد فؤاد
- أربعة مبدعين ،،،
- أربعة شعراء،انحنوا جميعا،إلا واحد!؟
- دولة التلاوة، وضياع الهوية !؟
- من الديانات الإبراهيمية ،،،
- المقاومة والزمالك ،،
- إزدواجية معايير الدعم الإنسانى !!
- المدارس متعددة، والمعزوفة واحدة!!
- إنتخبوا الرجل الشيك !؟
- الإستنارة الإنتقائية !!
- التحول الذى يثير الحزن !؟


المزيد.....




- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة
- 30 رمضان.. ذكرى رحيل داهية العرب وحارس السنة وغدر بونابرت


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - حملات دعائية !!