أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن مدبولى - إزدواجية معايير الدعم الإنسانى !!














المزيد.....

إزدواجية معايير الدعم الإنسانى !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:10
المحور: المجتمع المدني
    


قد يبدو الربط بين الشابين غريبًا للوهلة الأولى، فمسيرة كلٍّ منهما تنتمي لعالم مختلف تمامًا. شريف الروبي، مواطن مصري بسيط، نذر جزءًا كبيرًا من حياته للدفاع عن قضايا اجتماعية لطالما آمن بها، وظل يحمل هموم البسطاء ويعبّر عن آرائه في أوقات لم يكن فيها التعبير سهلاً أو آمنًا. ودفع ثمنًا باهظًا لذلك، إذ أمضى سنوات متقطّعة خلف القضبان—ليس لاتهامات جنائية تقليدية، بل بسبب مواقف وآراء جهر بها. خرج لفترة قصيرة عام 2018، ثم أعيد توقيفه في 2022، ومنذ ذلك الحين بقي مصيره القانوني غير واضح لكثيرين، بينما يتساءل قلة من متابعي قضيته: من يرعى أطفاله اليوم؟

على الجانب الآخر، يقف رمضان صبحي، لاعب كرة بدأ نجمه يلمع منذ صغره. عرف الاحتراف، وحقق حضورًا جماهيريًا كبيرًا، ثم عاد إلى الدوري المصري في خطوة أثارت جدلاً واسعًا. وخلال الفترة الأخيرة واجه اللاعب أزمة قانونية ورياضية كبيرة، بعد اتهامه في واقعة تتعلق بالمنشطات، وما سبق ذلك من قرارات تحفظية اخرى من الجهات المختصة، قد تهدد مستقبله الكروي لسنوات.

ورغم هذا التباين الكامل بين المسيرتين، فإن رابطًا عاطفيًا يجمع الرجلين: النادي الأهلي.
فشريف الروبي، رغم انشغاله بالشأن العام، ظل مشجعًا وفيًا، يتابع مباريات ناديه ويحتفل بانتصاراته كجزء من انتمائه العميق للكيان. أما رمضان صبحي، فهو ابن من أبناء النادي، تدرّج في صفوفه، وتتشكّل شهرته الأولى على أرضه.

لكن الفارق الحقيقي يظهر حين يواجه كل منهما أزمة تهدد حريته أو مستقبله.

فعندما طالت الأزمة رمضان صبحي، سارع النادي الأهلي إلى الإعلان عن تشكيل فريق قانوني للدفاع عنه، وهو موقف محترم يستحق التقدير، ويحمل جانبًا إنسانيًا واضحًا.

لكن هنا تحديدًا يظهر السؤال المؤلم:
أين يذهب صوت الإنسان البسيط حين يتعرّض هو الآخر لأزمة تمس حريته وعائلته؟
من يلتفت لمشجع مخلص مثل شريف الروبي، لا يملك شهرة لاعب كرة، ولا ظهر مؤسسة كبيرة؟
لماذا يبدو التضامن حارًا وسريعًا حين يتعلق الأمر بنجم، بينما يتبدد أو يختفي عندما يتعلق الأمر بشخص لا يملك إلا قوت يومه وقلمه وصوته وحبه لناديه ؟

وليس هذا السؤال موجهًا إلى الأهلي وحده، بل إلى مؤسسات المجتمع عمومًا. فكما رأينا مؤخرًا الموقف الإنساني المحترم من رموز ومسؤولي نادي الزمالك تجاه أسرة الكابتن الراحل محمد صبري—وهو موقف يستحق أيضا التحية—لكننا نتمنى أن يمتد هذا الحس الإنساني الرفيع ليشمل من لا يملك شهرة أو تأثيرًا، ويتعرض لتهاوى حياته ومستقبل أطفاله بصمت.

إن شريف الروبي وأمثاله لا يطلبون معاملة خاصة، ولا يبحثون عن أضواء. كل ما يرجونه ألا يُنسوا، وأن يجدوا مساحة صغيرة من التعاطف والاهتمام، وأن تُنظر ملفاتهم بعين العدالة والرحمة، وألا تُترك أسرهم تواجه وحدها قسوة الغياب.
ويبقى الأمر كله لله، من قبل ومن بعد.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدارس متعددة، والمعزوفة واحدة!!
- إنتخبوا الرجل الشيك !؟
- الإستنارة الإنتقائية !!
- التحول الذى يثير الحزن !؟
- التصنيف وفقا للرغبة أو الطلب،،
- إنتهاك براءة الطفولة( مأساة جان جينيه)
- كيف نجت بعض الملفات من المحاسبة عقب ثورة 25 يناير 2011
- شر البلية !!
- بوصلة الأهلى والزمالك !!
- تصريحات إستهلاكية !!
- الدعم المؤلم المرير،،
- للقذارة لون واحد !
- تصويت الجزائر !!
- خطاب إدانة ،،،
- الأهلى ومستقبل وطن، المسرحية واحدة
- رمز تنويرى مصرى
- ممدانى بين الفخر، والتقريع !!
- الإنفصام العجيب !!
- الزمالك من الوطنية والكرامة، الى الهوان والتطبيع !
- الصفع فى الحرم !!


المزيد.....




- منظمة حقوقية: إعطاء أوامر بقتل الأشخاص على متن قوارب في الكا ...
- اعتقال المعارضة التونسية البارزة شيماء عيسى لتنفيذ حكم بالسج ...
- اعتقال معارضة بارزة خلال مسيرة مناهضة لقمع الحريات بتونس
- اعتقال معارضة بارزة خلال مسيرة مناهضة لقمع الحريات بتونس
- الحكومة السودانية: مستعدون للعمل مع الأمم المتحدة لتحقيق الس ...
- الاحتلال ينسحب من محافظة طوباس بعد عدوان استمر 4 أيام مخلفا ...
- الحكومة السودانية: مستعدون للعمل مع الأمم المتحدة لتحقيق الس ...
- عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن دعما لفلسطين وضد بيع السلاح لإ ...
- تونس: اعتقال المعارضة شيماء عيسى على خلفية حكم نهائي بالسجن ...
- حماس: اقتحامات الضفة جرائم حرب موصوفة وتصعيد لسياسة الضم وال ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن مدبولى - إزدواجية معايير الدعم الإنسانى !!