أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدبولى - ست البلاد ، الدكتورة نعمات أحمد فؤاد














المزيد.....

ست البلاد ، الدكتورة نعمات أحمد فؤاد


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8549 - 2025 / 12 / 7 - 18:18
المحور: قضايا ثقافية
    


في لحظات المصير الحاسمة، حيث تتعرض روح الأمم للخطر، لا ينفع إلا صوتٌ صادقٌ واحد. صوت لا يصدر عن مكاتب مكيفة أو صالونات ثقافية، بل عن ضمير حي يعرف أن الوطن ليس ترابًا فحسب، بل تاريخٌ وكرامة وهوية لا تُمس. في تلك اللحظات العصيبة من تاريخ مصر الحديث، كان هذا الصوت ينبعث من امرأة واحدة: الدكتورة نعمات أحمد فؤاد.

لم تكن نعمات (1926-2016) مجرد أكاديمية ناجحة، من مغاغة بالمنيا إلى قمة التفوق العلمي وحفظ القرآن، بل كانت قوة أخلاقية هادرة.
فحين قرر الرئيس أنور السادات عام 1977 فتح هضبة الأهرام أمام مشروع استثماري إماراتي يهدد قدسية المكان، لم تكتفِ نعمات بالكتابة أو الاستنكار ، بل أشعلت معركة كاملة حيث واجهت الرئيس مباشرة، وحشدت النقابات والأحزاب والجامعات، ورفعت دعوى قضائية ضده، وأصدرت كتابها الوثائقي المدوي "مشروع هضبة الأهرام". كانت حملتها تلك شرسة ومترابطة، تجمع بين فكر المثقف وقلب المناضل، واستمرت ولم تتوقف حتى أجبرت الدولة على التراجع وإلغاء القرار عام 1978. فأثبتت بذلك أن صوت الحق، حين يكون جريئًا وحكيمًا، يمكنه أن يُحْبِط أعتى الخطط.

لقد كانت معركة الأهرام مجرد البداية، تحولت بعدها نعمات إلى حارسٍ وطنيٍ شامخٍ بلا رتوش. فوقفت في وجه محاولة النمسا دفن نفاياتها النووية في أرض مصر، متحدية سخرية المتربصين وضغوط المتنفذين، حتى تراجعت الحكومة النمساوية نفسها.

كما كشفت السيدة العظيمة بالوثائق والأرقام عن مخاطر محاولات السيطرة على البنوك المصرية عبر الأموال الخليجية، مدافعة عن سيادة القرار الاقتصادي.

وكان نهر النيل شغلها الشاغل ، فحاربت كل محاولة للعبث بمائه أو تحويله إلى "ضيعة خاصة"، ورفضت بصرامة أي حديث عن منح قطرة واحدة منه لإسرائيل.

أما في مجال الآثار والتراث، فكانت نعمات جيشًا بمفردها، حيث نجحت في منع سفر الآثار للخارج بحكم قضائي، وأعدت قوائم بالآثار المنهوبة من سيناء كأساس للتفاوض على استعادتها، وانتشلت قصر محمد محمود خليل من براثن النهب،
ثم قادت مرة أخرى في عام 1989 حملة ضخمة أوقفت مشروعًا لتشويه منطقة أبو الهول بإقامة أسوار ومدرجات وبوتيكات،

كانت تدرك أن المعارك لا تُخاض بالقلم وحده، بل بالمواقف الثابتة. لذلك قالت كلمتها المأثورة: "شيء كبير أن يكون للإنسان قلم، ولكن شيئًا نفيسًا أن يكون للإنسان موقف".

رفضت الدكتورة نعمات أحمد فؤاد المناصب والإغراءات، واختارت أن تكون مع مصر لا مع السلطة، ومع الناس لا مع النخب، ومع التراب والتاريخ لا مع صفقات المستثمرين العابرة.
تركت وراءها كتبًا في الفكر والأدب، لكن إرثها الحقيقي هو درس الأخلاق العملي وهو أن المثقف الحقيقي ليس معلقًا على الأحداث، بل إنه فاعلٌ يمنع الكوارث.
وأن الدفاع عن الوطن ليس وظيفة، بل شرفٌ يتطلب شجاعة الرفض والمواجهة.

رحلت الدكتورة نعمات عام 2016، لكن سيرتها تظل علامة مضيئة في زمننا، تذكرنا بأن للضمير قوة، وللموقف وزن، وأن مصر تنجب دومًا من يقف سدًا منيعًا حين يقترب الخطر.
وفي الليالي الظلماء حقًا، نفتقد هذا البدر المنير.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربعة مبدعين ،،،
- أربعة شعراء،انحنوا جميعا،إلا واحد!؟
- دولة التلاوة، وضياع الهوية !؟
- من الديانات الإبراهيمية ،،،
- المقاومة والزمالك ،،
- إزدواجية معايير الدعم الإنسانى !!
- المدارس متعددة، والمعزوفة واحدة!!
- إنتخبوا الرجل الشيك !؟
- الإستنارة الإنتقائية !!
- التحول الذى يثير الحزن !؟
- التصنيف وفقا للرغبة أو الطلب،،
- إنتهاك براءة الطفولة( مأساة جان جينيه)
- كيف نجت بعض الملفات من المحاسبة عقب ثورة 25 يناير 2011
- شر البلية !!
- بوصلة الأهلى والزمالك !!
- تصريحات إستهلاكية !!
- الدعم المؤلم المرير،،
- للقذارة لون واحد !
- تصويت الجزائر !!
- خطاب إدانة ،،،


المزيد.....




- اتصال هاتفي بين نتنياهو وترامب.. إليك ما اتفقا عليه
- سارة نتنياهو توبّخ زوجها في حفل رسمي.. لقطات تشعل مواقع التو ...
- سوريا.. لجنة التحقيق في أحداث السويداء تعلن إحالة عدد من الم ...
- وزير الدفاع اللبناني يصل إلى طهران للمشاركة في مراسم تأبين ا ...
- صحيفة سويسرية: تصريحات زيلينسكي تهدد مسار انضمام أوكرانيا إ ...
- الخارجية الروسية: لا يوجد مؤشرات على وفاء كييف بتعهداتها بشأ ...
- مكتب نتنياهو يرد على تقرير حول خطة إسرائيلية لاغتيال عراقجي ...
- لبنان وإسرائيل.. اتفاق يتحداه حزب الله
- تهافتٌ على المكيفات في فرنسا.. وموجة الحر تضرب المحاصيل والح ...
- حكومة الكونغو الديمقراطية تطبق إجراءات صارمة لمكافحة إيبولا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدبولى - ست البلاد ، الدكتورة نعمات أحمد فؤاد