أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين يُنزلون العلم… ولا يستطيعون إنزال الحقيقة














المزيد.....

حين يُنزلون العلم… ولا يستطيعون إنزال الحقيقة


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8551 - 2025 / 12 / 9 - 04:51
المحور: القضية الفلسطينية
    


لماذا الحرب على اللاجئين؟

ولماذا كل هذا الخوف من قضيتهم؟
هل لأنهم وقود الثورة وآخر معاقل الصمود؟

في فجرٍ بارد على مدينةٍ أثقلها الحصار والكاميرات والحواجز، تقدّمت شرطة الاحتلال إلى مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا – في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. لم يكن المشهد مجرد إجراء إداري، ولا “خلافاً” بين مؤسسة أممية وسلطة أمر واقع؛ بل كان إعلاناً صريحاً عن معركة من نوع آخر: معركة على الذاكرة، وعلى الرواية، وعلى الوجود نفسه.

إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال فوق مقر الأونروا لم يكن مجرد تبديل للأعلام، بل محاولة لطمس رمزٍ وظيفته أن يذكّر العالم بأن هناك شعباً اقتُلعت جذوره وما يزال واقفاً. وأن تُستهدف الأونروا بهذه الطريقة يعني أن قضية اللاجئين ما زالت الجرح الأكثر إزعاجاً للاحتلال.

لماذا الحرب على اللاجئين؟

لأن اللاجئين، رغم الفقر والمخيمات والخذلان، ما زالوا الشاهد الأكبر على الجريمة الأولى.
وهم الدليل القانوني والإنساني والسياسي على أن شيئاً اسمه “حق العودة” ما زال قائماً، لم يمت ولم يُمحَ من الذاكرة الدولية مهما تغيّرت الخرائط.

الأونروا ليست مؤسسة خدماتية فحسبٍ توزّع الطعام وتدير المدارس؛ إنها السجلّ المفتوح لما جرى عام 1948 وما بعده. وجودها وحده يقول إن هناك شعباً نُكّل به، وقرىً أُزيلت، ومستوطناتٍ بُنيت على أنقاض وطن، وأهلاً ما زالوا ينتظرون.

ولهذا تصبح الحرب على اللاجئين حرباً على الحقيقة قبل أن تكون حرباً على البشر.

لماذا يريدون طمس قضية اللاجئين؟

لأن قضية اللاجئين هي صمام الحقيقة الذي يمنع العالم من تصديق الرواية التي يحاول الاحتلال تثبيتها منذ عقود:
أن الأرض بلا شعب، وأن التاريخ يبدأ من لحظة قيام الدولة، لا من لحظة تهجير الملايين.

وجود اللاجئين يعني أن التاريخ ما يزال مفتوحاً،
وأن العدالة لم تُنجز بعد،
وأن الاستعمار لا يمكن شرعنته مهما طال الزمن.

طمس قضية اللاجئين يعني طمس الذاكرة.
ومحو الذاكرة يعني محو الحق.
ومحو الحق يعني تثبيت الاحتلال كأمرٍ واقع لا بديل عنه.

ولهذا يُستهدف المخيم كما تُستهدف المدينة، وتُشيطن الأونروا كما تُشيطن المقاومة، ويُحاصر التمويل كما يُحاصر الناس… لأن القضية نفسها يجب أن تختفي ليُقال بعدها إن “اللاجئين لم يعودوا موجودين”.

لماذا كل هذا الخوف من اللاجئين؟

لأنهم الكتلة البشرية التي لم تُهزم رغم كل شيء.
اللاجئون ليسوا مجرد أرقام في سجلات الأمم المتحدة؛ إنهم الجيل الذي يحمل الرواية من فمٍ إلى فم، من مفاتيح البيوت القديمة إلى خرائط القرى الممحوة.

الخوف من اللاجئين هو في جوهره خوف من حق العودة…
الحق الذي لا يسقط بالتقادم، والذي بقي حياً رغم كل التسويات والضغوط ومحاولات تحويل القضية إلى “ملف خدماتي”.

الخوف من اللاجئين هو خوف من الوعي،
ومن الذاكرة،
ومن الأجيال التي وُلدت في المنفى لكنها ما زالت تحفظ أسماء القرى والبيارات والآبار.
والأودية والأنهار.

على مدى التاريخ، كان اللاجئون وقود النضال.
من المخيم خرجت أصوات الثقافة والشعر والمقاومة، ومن المخيم خرجت أولى محاولات حماية الهوية من التلاشي.
فالمخيم هو المكان الذي وُلد فيه المفهوم العملي لكلمة “صمود”.

ولهذا يُقاتَل المخيم: لأنه الخزان الذي لا يجف.

وعندما ينهار كل شيء، يبقى المخيم واقفاً.
يبقى اللاجئ متمسكاً بمفتاحٍ وورقة طابو وذاكرةٍ لا يستطيع الاحتلال مصادرتها.
وتبقى الأونروا – رغم كل ما تواجهه – الشاهد الدولي الأخير الذي يرفض أن ينسى.

الحرب على الأونروا… حرب على الحقيقة

إن الحرب على الأونروا هي في حقيقتها حرب على اللاجئ،
والحرب على اللاجئ هي حرب على الهوية،
والحرب على الهوية هي محاولة أخيرة للانتصار على الحقيقة.

لكن الحقيقة التي يحاولون إنزال علمها…
تبقى مرفوعةً في القلوب،
لا تنزلها رافعة،
ولا تمحوها جرافة.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باسل الأعرج… حين تصنعُ الأُمُّ بوصلة المُقاومةِ الأُولى
- من جنين إلى الأمتين العربية والإسلامية… فصلٌ جديدٌ من النذال ...
- ترابُ فلسطين لا يحتضنُ الخونة!
- أُم غازي… آخرُ زهرةٍ من بلد الشّيخ
- رجالٌ يحملون الشمس على أكتافهم… حكايةُ نخوةِ رجالٍ من غزّة!
- حين غابت زهرة البيلسان… واشتدّ الحزن في صدورنا!
- على كتفيّ ذبل الضوء… وودّعت زهرة البيلسان العالم!
- باسل الأعرج: الحاضر الذي لا يغيب!
- كيف فقدنا زهرة البيلسان…؟ تساؤلات على رصيف الغياب!
- غزة تصرخ… والعرب والمسلمون يغرقون في صمت العار!
- القيادة التي لا تمثل أحداً: لماذا حان وقت الثورة على مؤسسات ...
- حين يجمعُنا الدَّهرُ صُدفةً… لِيُفرِّقنا الفراقُ إلى الأَبد!
- غزة… صلاةٌ فوق الركام وحياةٌ لا تنطفئ!
- انهيارات في جيش الاحتلال بعد 7 أكتوبر: سقوط الأسطورة أمام ال ...
- سماح إدريس… ذاكرة لقاء، ومرارة الغياب
- وفاء بهاني: ابنة الشهيد التي حوّلت الإعلام إلى معركة فلسطين
- صرخة لم تُدفن: ماذا يعني أن تكون نزار بنات؟
- حوار الطرشان في فلسطين… وغزة وحدها تقول الحقيقة!
- جورج حبش… سيرةُ قائدٍ عصاميٍّ في زمنٍ يزدحمُ بالمُرتزقةِ!
- فلسطين.. حين يعلو الشعب على الرايات!


المزيد.....




- علاقة عائلة بيكهام مع ابنهم بروكلين تطلق نقاشا حادا على مواق ...
- رئيس وزراء بريطانيا يرد على تصريحات ترامب بشأن قوات -الناتو- ...
- -أعمال شغب خلال مظاهرات كردية في باريس-.. ما حقيقة الفيديو؟ ...
- مشاهد مسربة تُظهر الرعب والقتل ليلة انقطاع الاتصالات في إيرا ...
- مصر.. الداخلية تضبط سيدتين نشرتا مقاطع رقص -بملابس خادشة للح ...
- التقى وفود الدول الـ3.. أول تعليق لمحمد بن زايد على محادثات ...
- -مهينة وسخيفة-، مسؤولون أوروبيون يرفضون تصريحات ترامب بشأن د ...
- -حصان طروادة صهيوني-.. مسؤول سعودي سابق يتهم الإمارات بزعزعة ...
- رحلة غوته التاريخية إلى إيطاليا تتحول إلى مسار ثقافي وسياحي ...
- -ما وراء الخبر- يتناول فرص التصعيد والاحتواء بين واشنطن وطهر ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين يُنزلون العلم… ولا يستطيعون إنزال الحقيقة