أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي














المزيد.....

الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8544 - 2025 / 12 / 2 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


في ديسمبر 1956، جلست شابة في شقتها الصغيرة في نيويورك، كانت منهكة من نوبات العمل الإضافية. سبع سنوات قضتها في المدينة، سبع سنوات من الكتابة على هامش حياتها - ليالٍ من العمل حتى ساعات متأخرة، وعطلات نهاية أسبوع مسروقة، وقصص لم يتسنَّ لها الوقت لإنهائها. اسم هذه الشابة هو "نيل هاربر لي" أو "هاربر لي".
في ولاية ألاباما، كان الناس يسألونها متى ستتوقف عن "الكتابة" وتعود إلى المنزل. وفي نيويورك، لم تتمكن من تسديد بدل إيجار شقتها، وآلة الكاتبة يتراكم عليها الغبار بسبب نوبات العمل المزدوجة. كانت في الثلاثين من عمرها، حين بدأ حلمها يثقل كاهلها.
قدّم لها أقرب أصدقائها – وهما مايكل والملحنة والشاعرة الغنائية جوي براون - هدية عيد الميلاد. كان داخل ظرف "غلاف" الهدية ملاحظة كُتب عليها: "لديك إجازة لمدة عام من عملك كي تكتبي ما يحلو لكِ. عيد ميلاد سعيد". مع راتب لمدة عام كامل.
جلست مذهولة، ليس بسبب المال، بل بسبب مغزاه: أن يؤمن بها أحدهم عندما استنفدت كل أسباب ثقتها بنفسها. منحتها تلك الهدية شيئًا لا يشترى بالمال عادةً، منحتها وقتًا بلا قلق، ووقتًا للجلوس أمام آلة الكتابة دون سماع دقات الساعة ومنبهها، ووقتًا لتطرح كل ما لديها في القصة التي كانت تنتظر بداخلها. فنتج عن ذلك رواية "ان تقتل طائرا بريئا"، حيث نُشرت عام ١٩٦٠، وفازت بجائزة بوليتزر، وبيع منها أكثر من ٣٠ مليون نسخة. وأصبحت مادةً دراسيةً إلزاميةً في المدارس الأمريكية. وبالتالي، غيّرت نظرة الأجيال إلى العدالة والتعاطف والشجاعة الأخلاقية. ولكن قبل كل ذلك - قبل الجوائز والإرث - كان هناك فعل إيمان بسيظ: صديقان رأيا في الكاتبة "هاربر لي" شيئًا لم يره العالم بعد. فمنحاها الشيء الوحيد الذي يحتاجه الكاتب المكافح بشدة، وهو مساحة للإبداع دون قلق وخوف.
أحيانًا الفرق بين الحلم والواقع لا يكمن في الموهبة، ولا حتى في الحظ.. أحيانًا يكون الفرق مجرد شخص يؤمن بقدراتك في اللحظة المناسبة.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ان لم تستطع ان تسخر من الجنون، فلن تنجو منه
- حكاية الجارية.. صرخة في وجه الاستبداد الثيوقراطي..
- حلم مرسيدس المستحيل..
- هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة
- رواية “هبّ الله”- سرد المأساة وإعادة تشكّل الهوية المفقودة
- رصاصة في عنق جورج أورويل
- هشاشة العلاقات البشرية لدى كافكا
- الإيمان عند أنطوني نوريس غروفز في مطلع القرن التاسع عشر
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (8)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (7)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (6)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (5)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (4)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (3)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (2)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة
- ما أشبه اليوم بالبارحة
- وين شايفك؟
- هل سمعت بالروائي خايمي بايلي ليتس


المزيد.....




- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - الغلاف الذي غيّر مسار الأدب الأمريكي