أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟














المزيد.....

هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 8522 - 2025 / 11 / 10 - 03:36
المحور: الادب والفن
    


في عام ١٨٨٢، وصلت "سالومي"، وهي ناقدة وكاتبة ومثقفة روسية تبلغ من العمر ٢١ عامًا، إلى روما، وأسرت على الفور قلوب اثنين من ألمع عقول أوروبا: الفيلسوفين فريدريك نيتشه وبول ري. ما فكرت به حينها كان غريبًا. فقد رفضت الزواج، وسعت إلى تكوين "ثالوث فكري"، أي ثلاثة عقول تعيش معًا بهدف الوصول إلى الحقيقة. كانت متحررة من غريزة التملك في العلاقات التقليدية.
أشهر (صورة) لهذا الثلاثي تخبرك بكل شيء: سالومي تجلس في عربة صغيرة، تحمل سوطًا صغيرًا مصنوعًا من الزهور، بينما يتظاهر الفيلسوف نيتشه والفيلسوف ري بسحبها كالثيران. كانت مزحة، لكنها مستفزة. امرأة تحمل سوطًا رمزيًا تجلد رجلين مشهورين؟
أثار ذلك استياء المجتمع. غير ان سالومي كانت مستمتعة بإذلالهما، وهذا ما ارادت ايصاله تحديدًا.
أمضت حياتها ترفض القيود التي وضعها المجتمع. ورفضت بالفعل عرض زواج من معلمها نيتشه، وهو قرار محفوف بالمخاطر جعلها مريضة جسديًا. فعندما تقدم نيتشه، وقد أبهره ذكاءها وثقافتها، للزواج منها؟ رفضت. وعندما تقدم صديقه، بول ري، للزواج منها؟ رفضت ايضا. لم تكن ترغب في الزواج؛ بل أرادت أن تكون حرة. وصرحت ذات يوم: "أريد أن أكون ما أنا عليه، لا أريد أن أنتمي لأحد أو يتملكني أحد".
انهار "الثالوث الفكري" تحت وطأة الحب من طرف واحد، بالإضافة إلى ثرثرة الناس واقاويلهم.
لاحقًا، اتفقت مع الباحث فريدريش كارل أندرياس على ان يتزوجا زواجا عذريا- أي علاقة زوجية بلا جنس، الامر الذي وفّر لها غطاءً اجتماعيًا ومنحها حرية العيش كما تشاء.
استغلت هذه الحرية ببراعة. ففي سن السادسة والثلاثين، بدأت علاقة غرامية مع شاعرٍ مكافحٍ وحساسٍ يبلغ من العمر 21 عامًا يُدعى "راينر ماريا ريلكه". وأصبحت معلمته وملهمته، وتولت تحرير اعماله، وجعلته يتعرف على روسيا، وكتبت اعمال نقدية حول قصائده، وساعدته في صقل موهبته ليصبح واحدًا من أعظم شعراء عصره. كانت تكبره بخمسة عشر عامًا.
في سن الخمسين من عمرها، التقت سالومي بسيغموند فرويد. وأُعجبت به، فبدأت تدريبًا رسميًا في التحليل النفسي، لتصبح واحدة من أوائل المحللات النفسيات. كتبت أعمالًا رائدة في الجنسانية الأنثوية والنرجسية، وحافظت على مراسلات امتدت لعقود مع فرويد، وأسست عيادة ناجحة، كل ذلك في الوقت الذي كان فيه معظم معاصريها في مرحلة التقاعد.
لم تكن سالومي مجرد "ملهمة". هذا الوصف يُقلل من شأنها. كانت فيلسوفة، وكاتبة، ومحللة نفسية، وقوة ثورية من قوى الطبيعة.
رفضت أن تكون ملكا لأي شخص، أو ان تكون سخرة بيد أي شخص، أو ان تكون تحت سيطرة أي شخص. ولم تكن الصورة الشهيرة مجرد مزحة، بل كانت نبوءة. فقد قضت 76 عامًا تعيش حياتها كما تشتهي، لتثبت أن عقل المرأة قد يكون أعظم قدراتها، وأن الشيء الأكثر ثورية الذي يمكنك القيام به هو الإصرار على الانتماء إلى ذاتك.



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيمون دو بوفوار والنسوية الحديثة
- رواية “هبّ الله”- سرد المأساة وإعادة تشكّل الهوية المفقودة
- رصاصة في عنق جورج أورويل
- هشاشة العلاقات البشرية لدى كافكا
- الإيمان عند أنطوني نوريس غروفز في مطلع القرن التاسع عشر
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (8)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (7)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (6)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (5)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (4)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (3)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة (2)
- علم الآثار الرافديني وأدب الرحلات: علاقات متحوِّلة
- ما أشبه اليوم بالبارحة
- وين شايفك؟
- هل سمعت بالروائي خايمي بايلي ليتس
- مع قانون حظر المشروبات الروحية في العراق
- عبد الرزاق قرنح
- هذا ليس إنجازا ياهذا..
- ثورة العشرين- وجهة نظر الطرف الآخر..


المزيد.....




- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - هل سمعت بالكاتبة لو أندرياس-سالومي؟