أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة نقدية في قصيدة «لستُ أنثى من رخام» للشاعرة نادرة عبد الحي**














المزيد.....

قراءة نقدية في قصيدة «لستُ أنثى من رخام» للشاعرة نادرة عبد الحي**


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


مقدمة: شاعرية تُعيد الاعتبار للمرأة بوصفها ذاتًا كاملة
تظهر قصيدة «لستُ أنثى من رخام» في لحظة ثقافية تتزايد فيها الأصوات التي تطالب بتفكيك الصور الجاهزة للمرأة، لكنها غالبًا ما تسقط في انفعال أو خطاب مباشر.
أما هذه القصيدة، فتمتاز بأنها لا تُحارب الصورة الجاهزة بالصراخ، بل بالفهم؛
ولا تُواجه القوالب الجاهزة بالرفض الغاضب، بل بالتفكيك الهادئ؛
ولا تطلب مساحة، بل تستعيدها.
وهذا وحده كافٍ ليجعلها نصًا يتجاوز الشعر إلى التفكير، ويتجاوز التذمر إلى إعادة صياغة العلاقة بين المرأة والعالم.

أولًا: تحطيم النموذج – من المرأة الأنموذج إلى المرأة الكيان
تتأسس القصيدة على هدم «الأنثى النموذجية» التي صنعتها الثقافة عبر قرون.
هذه الأنثى ليست امرأة، بل «تمثال» جميل، صامت، مُعلّق في الذاكرة الجمعية.
تقول القصيدة ببساطة وعمق:
• لستُ التمثال الذي صنعه الخيال العام.
• ولستُ المرآة التي تعكس رغبات الآخرين.
• ولستُ النسخة المطابقة للمقاييس المفروضة.
إنه رفض لا يُعلن مواجهة، بل يُعلن وعيًا.
وعيًا بأن المرأة ليست شكلًا، وليست رمزًا، وليست مادة للتقييم،
بل كائن يمتلك تعريفه الخاص.

ثانيًا: الجسد بوصفه وثيقة اجتماعية – من المُراقَب إلى السيّد
لا يُقدَّم الجسد في هذه القصيدة بوصفه مادة حسية، ولا بوصفه محورًا للرغبة أو الطهر.
بل بوصفه وثيقة اجتماعية، تراكمت على سطحها قراءات المجتمع، وأحكامه، وتاريخه.
الجسد هنا ليس «جميلًا» أو «قبيحًا»
بل «مستعاد».
وعندما تستعيد المرأة جسدها، فهي تستعيد:
• ملكيتها لذاتِها،
• سيادتها على حدودها،
• الحقّ في أن تكون غير مُعرَّضة للتقييم المستمر.
بهذا تتجاوز القصيدة حدود الجسد إلى ما وراءه:
إلى المعنى الذي حُجب عن المرأة حين جرى اختزالها في مظهرها.

ثالثًا: انبثاق الصوت – الكلمة التي تُعيد تشكيل الوجود
الصوت في النص ليس مجرد أداة، بل علامة على اكتمال الوعي.
فالمرأة التي تتكلم في القصيدة لا تطلب الاعتراف بصوتها،
ولا تُبرر مشروعيته،
ولا تُحاول أن تُقنع أحدًا بأنه يجب أن يُسمَع.
إنها تتكلم لأنها:
• تملك وعيًا بذاتها،
• تملك مساحة داخلية لم تعد قابلة للمصادرة،
• وتملك لغة تشبهها، لا تشبه ما يُراد لها.
هذا الصوت يقف في مواجهة إرث طويل من الصمت،
لكنه لا يهدمه بتوتر،
بل يتجاوزه بثقة.
ولذلك يبدو صوت القصيدة صوتًا ناضجًا، لا صوتًا غاضبًا.

رابعًا: البنية الدرامية – رحلة من الهدم إلى إعادة البناء
تتحرك القصيدة وفق بنية تتدرج من:
1. كشف الصورة المفروضة،
2. تفكيك بنيتها التاريخية والاجتماعية،
3. مراجعة أثرها على الوعي الأنثوي،
4. إعادة بناء الذات خارج حدود الصورة،
5. إعلان الهوية الجديدة بوصفها حقيقة لا تحتاج إلى تفسير.
وهذه البنية لا تنتمي إلى الشعر وحده،
بل إلى آليات السرد الفلسفي؛
فالنص لا يقف عند الظاهر، بل يمضي إلى الجذر،
ثم يصعد من الجذر إلى مساحة جديدة للوجود.

خامسًا: البعد الإنساني – المرأة كعين ترى لا كعين تُرى
تُعيد القصيدة تعريف العلاقة بين المرأة والعالم:
فالمرأة في النص ليست موضوعًا للرؤية، بل صاحبة رؤية.
هذا التحوّل البسيط في الظاهر،
العميق في الجوهر،
يضع القصيدة في سياق أدبي وإنساني جديد:
سياق تتموضع فيه المرأة في مركز وعيها،
لا في مركز نظرة الآخر إليها.
ولذلك تبدو القصيدة فعليًا بيانًا للإنسان قبل أن تكون بيانًا للأنثى.

سادسًا: فرادة النص – نسوية تُفكّر ولا تُخاصم
ما يميز هذا النص أنه يقدم نسوية غير صدامية،
ونسوية غير شعاراتية،
ونسوية لا تُحوّل الرجل إلى خصم،
ولا المرأة إلى ضحية،
بل تُحوّل الوعي نفسه إلى ساحة التحرير.
إنها نسوية:
• هادئة،
• ناضجة،
• إنسانية،
• تُعيد التعريف بدل أن تهدم،
• وتبني صورة جديدة بدل أن تكتفي بنقد الصورة القديمة.
وهذه الخصائص هي ما يجعل القصيدة مؤهلة للنشر عالميًا،
لأنها تخاطب الإنسان بوصفه إنسانًا،
لا بوصفه كائنًا مُصنَّفًا وفق جنس أو ثقافة.

الخلاصة: قصيدة تضع المرأة في موقعها الطبيعي – مركز الإنسان
«لستُ أنثى من رخام» ليست نصًا يُريد أن يغيّر العالم بالصوت العالي،
بل نص يُغيّر القارئ بالتأمل العميق.
إنها قصيدة:
• تُسائل الصورة،
• وتفكك تاريخها،
• وتكشف أثرها،
• وتعيد بناء الذات خارج حدودها.
إنها قصيدة ترفض أن تُختزل المرأة في هيئة،
أو تُختصر في رمز،
أو تُحوَّل إلى تمثال.
إنها قصيدة تضع المرأة — والإنسان عمومًا —
في مكانه الذي حُرم منه طويلًا:
مكان التعريف الذاتي،
مكان الوعي،
مكان السيادة على المعنى.
وهذا ما يجعلها نصًا يُقرأ لا لأنّه جميل فحسب،
بل لأنه ضروري.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأدب النسوي: كتابةٌ في فضاء الجسد والذاكرة…
- **حين تُصبح اللغة بيتًا للروح:
- صوتٌ يوقظُ المعنى: قراءة نقدية معمّقة في “ليلة القبض على الد ...
- **قصيدة: “تأملات امرأة تتفاوض مع الضوء”
- في القطار من الرملة إلى حيفا… وفي الذاكرة من اللد إلى رام ال ...
- الأمهات في السماء حاضرات
- ✒️ كيف نواجه أوجاعنا؟ رؤية إنسانية عميقة من زا ...
- ✦ قراءة وارفة في رواية “أنا من الديار المقدّسة” للفتي ...
- المرأة العربية… حين يصبح الأمان ترفًا والعدالة معركة
- قراءة نقدية موسّعة لرواية “الخطّ الأخضر” بين السرد والذاكرة… ...
- **استراتيجية القراءة والكتابة
- يزن… ذلك الجزء من الأم الذي لم يغِب يومًا
- حين تنحرف السياسة عن الإنسان… وتخسر الدول معناها
- تركتُ كلّ شيءٍ خلفي… واتّبعتُ ضميري وقلبي
- يا موت… مهلًا، ألا تتعب؟
- ما نتعلّمه حين نتوقف عن الهرب من الحقيقة
- قصيدة: بيتُ لحم… حين تنهض الأرض بوجوه النساء
- **قراءة نقدية في كتاب «أسلاك كهرباء مكشوفة للريح والمطر» ليا ...
- “سامر… حين اكتشف أن الظلّ ليس قدرًا”
- إيمان خطيب ياسين… امرأة صنعت حضورها بالصدق لا بالمنصب


المزيد.....




- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة نقدية في قصيدة «لستُ أنثى من رخام» للشاعرة نادرة عبد الحي**