أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التألق في قصيدة -من ركن بعيد- محمد  أبو زريق














المزيد.....

التألق في قصيدة -من ركن بعيد- محمد  أبو زريق


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8540 - 2025 / 11 / 28 - 09:51
المحور: الادب والفن
    


التألق في قصيدة "من ركن بعيد" محمد أبو زريق
"مِنْ رُكْنٍ بَعيدٍ
أَقِفُ عَلى حافَّةِ الضَّوْءِ
أَفْرُكُ أَصابِعَ الْوَقْتِ بِكولونيا الْانْتِظار
أُقَشِّرُ بُرْتُقالَ الصَّبْرِ
كَجَدَّةٍ تَنْتَظِرُ أَوَّلَ حَفيد
أَهْضُمُ عُصارَةَ الْوَقْتِ
كَشَيْخٍ جاوَزَ التِّسْعين
وَأُقَطِّعُ تُفّاحَ الْفَقْدِ بِسِكّينِ الْاشْتِياق.
وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ عامَيْنِ مُعْتِمَيْنِ
أَفْتَحُ نافِذَةَ خَيْمَتي الْمُهْتَرِئَة
أَطُلُّ مِنْها بِنِصْفِ رَأْسٍ واجِمَة
أُطالِعُ عَيْنَيْكِ الْكَسولَتَيْنِ
وَهُما تشُقّانِ نَحْوَ قَلْبي آخِرَ شُروق.
تَقولُ جارَتي:
الْآنَ سَتَنْتَهي الْحَربُ
وَسَيَخْرُجُ الْأَميرُ الْأَشْقَرُ عَلى التِّلْفاز
سَيَتْلو قَريباً عَلى الْمَلَأِ الْبَيان
السَّلامُ السَّلامْ
سَيَهْتَزُ خَصْرُ الْقاعَةِ طَرَباً
سَيُصَفِّقُ الزُّعَماءُ وَالسّاسَةُ
يَرْقُصُ النُّوّابُ
وَيَبْكي مِنَ الْفَرَحِ الْجَميعُ.
وَأَنْتَ..؟
سَأَخْرُجُ قَليلاً أَتَنَزَّهُ مَعي
بِرِئَةٍ مَفْتوحَةٍ عَلى الْمَدى
وَعَيْنٍ مُغْمَضَةٍ عَلى الْقُطاعِ
أَحْتَضِنُ بابَ خَيْمَتي
أًخْلُعُ سِرْوالِيَ الدّاخِلِيّ
ثُمَّ أَبولُ واقِفاً
وَأَنا أَقولُ:
صَباحُ الْخَيْرِ أَيُّها الْعالَمْ""

الشعر عندما يصعقنا فهذا مؤشر إلى أنه وصل داخلنا، بمعنى أن الشاعر تحدث عما كنا نريد قوله، ما نشعر به نريده، اللافت في هذه القصيدة (الجنون) الذي جاءت به، فنجد الفانتازيا والسريالية حاضرة فيها: "أصابع الوقت، برتقال الصبر، عصارة الوقت، تفاح الفقد" فجات الفاتحة صاعقة، مجنونة، مثيرة لا يمكن تجاوزها، فالشاعر أستطاع جذب القارئ وإدهاشه بحيث لا يمكنه المرور عليها مرور الكرام.
وبما أن هناك صور مجنونة، فهذا يقودنا إلى ما نمر به، في فلسطين، في غزة، في المنطقة العربية، في العالم، الذي يعيش في فاق الوعي، بحيث لا يحرك الساسة ساكنا تجاه مقتلة غزة، هذا ما نشعر به/ نصل إليه من خلال فاتحة القصيدة.
وإذا ما توقفنا عند فاتحتها سند (اللخبطة) التي جاءت بها، لكننا إذا ما توقفنا عندها أمكننا (فكها/ فرزها) بحيث يمكننا الوصول إلى صورة (منطقية): "الانتظار/ الصبر، الانتظار/ الاشتياق، أهضم/ برتقال، أهضم/ التفاح، أقطع التفاح، الفقد/ أفرك أصابع، أصابع/ كولونيا، الفقد/ الاشتياق" كما تستوقفنا شخصيات القصيدة: "الجد، كشيخ" بحيث نجد فيها صورة/ حالة الشاعر البائسة، فهو قد أنهكته السنين ـ رغم أنه شاب ـ فبدت حالته/ نفسيته كحال الشاعر الروسي "يسنيين" الذي قالت عن نفسه:
"لم أعد أجندل خمسة رجال بضربة واحد"
رغم أنه لم يبلغ الخامسة والعشرين، وهذا حال شاعرنا "محمد محمد" الذي أنهكته الحرب، فأمسى شيخا يعيش (آخر) أيامه.
بعدها الفاتحة يبدأ الشاعر في الكلام (المنطقي/ العقلي) مبينا طبيعة الحياة التي يعيشها في مقتلة غزة:
"وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ عامَيْنِ مُعْتِمَيْنِ
أَفْتَحُ نافِذَةَ خَيْمَتي الْمُهْتَرِئَة
أَطُلُّ مِنْها بِنِصْفِ رَأْسٍ واجِمَة
أُطالِعُ عَيْنَيْكِ الْكَسولَتَيْنِ
وَهُما تشُقّانِ نَحْوَ قَلْبي آخِرَ شُروق.
تَقولُ جارَتي"
نلاحظ تركيز الشاعر على الزمن/ "عامين" اللذان انعكسا عليه أثرهما السلبي/ "معتمين" وعلى الحبيبة: "عينيك الكسولتين"، ما نلاحظ امتداد الحرب في "تشقان" حيث نجد فعل قاس، لكنه ضروري كالولادة من هنا جاء لفظ "شروق" كإشارة إلى الخلاص من مخاض الولادة.
يتقدم الشاعر أكثر نحو (المنطق/ العقل) متناولا مشاهدا (عاديا/ طبيعيا):
" تَقولُ جارَتي
الْآنَ سَتَنْتَهي الْحَربُ
وَسَيَخْرُجُ الْأَميرُ الْأَشْقَرُ عَلى التِّلْفاز
سَيَتْلو قَريباً عَلى الْمَلَأِ الْبَيان
السَّلامُ السَّلامْ"
نلاحظ الإسهاب في حديث "جارتي" الذي أخذ ما يقارب ربع القصيدة، وهذا يشير إلى اهتمام الشاعر بالعامة، الذين ينتظرون باحر من الجمر انتهاء مقتلة غزة، وما إسهابها في تتابع ما سيلحق انتهاء المقتلة/الحرب: "سيهتز خصر القاعة طربا
سيصفق الزعماء والساسة
يرقص النواب
ويبكي من الفرح الجميع"
وبعد سؤالها للشاعر، جاء رده بطريقة (رمزية) يعبر بها عن موقفه مما جرى ويجري، فهو يريد الانطلاق في المدى، ونسيان/ تجاهل واقع غزة: "وعين مغمضة" لكن هذا التجاهل/ النسيان جاء عابرا، بمعنى أنه يتجاهل (مؤقتا) ما مر به ومرت به غزة، من هنا استخدم عين واحدة، لتبقى الأخرى تتابع ما يجري، ولتبقى حافظة على ما رأته من مجازر وتدمير وتشريد، من هنا جاءت ردة فعله "أبول واقفا" بهذا الشكل عبر الشاعر عن رؤيته/ نظرته للعالم وللصمت والتخاذل والتجاهل الذي استمر وما زال مستمرا على مقتتلة وإبادة وتجويع وتدمير غزة.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التألق في قصيدة -من ركن بعيد- محمد أبو زريق
- غزة والشاعر في ديوان -دم دافئ فوق رمل الطريق- سميح محسن
- الشكل والمضمون في مجموعة -دوي الصوت فيهم-
- الإنجليز وفلسطين في رواية -قلادة ياسمين- عامر أنور سلطان
- إنجازات فخر الدين المعني في كتاب -الدولة الدرزية- بيجيه دوسا ...
- وقفة مع كتاب -نافذة على الرواية الفلسطينية وأدب الأسرى- للكا ...
- التجديد في الديوان الجديد أقمار افتراضية في ليل يطول - هاينك ...
- التمرد والعبث في كتاب -فرناندو بيسوا- كميل أبو حنيش
- رواية سعادة الأسرة ليو تولستوي، ترجمة مختار الوكيل
- الإقطاع والاشتراكية في -قصص الدون- ميخائيل شولوخوف، ترجمة عب ...
- الاجتماعي والسياسي في رواية -أنا يوسف يا أبي- باسم الزعبي
- الأيديولوجيا في رواية عبر الشريعة بسام أبو غزالة
- كتاب -غزة ليست فقط قصة حب أخرى- حسن يافا
- كتاب -النزعة الصوفية والتأملية في شعر منذر يحيى عيسى- عبير خ ...
- الحواس في -يسافر همسك- وفاء كامل
- القتامة في -ما الملجأ؟- شيماء عبده
- ديمقراطية النقد والناقد في كتاب -الأسوار والكلمات- فراس حج م ...
- الأردن في رواية -تايكي- يوسف الغزو
- رواية -أشياء تتداعى- نشنوا أتشيبي ترجمة سمير عزت نصار
- الفلسطيني في مجموعة -بيتزا من أجل ذكرى مريم- رشاد أبو شاور


المزيد.....




- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - التألق في قصيدة -من ركن بعيد- محمد  أبو زريق