أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي














المزيد.....

الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8499 - 2025 / 10 / 18 - 22:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذكاء الصناعي غيّر موازين الإدراك الإنساني.
فلم نعد نميّز بين الحقيقي والمصطنع، ولا بين الواقع والخيال.
صرنا نرى جملاً يطير، وفأرًا يرقص، وسلحفاةً تركض كأنها غزال.

لقد دخلنا مرحلة جديدة من التاريخ، أصبح فيها الخيال أكثر إقناعًا من الحقيقة، والصورة أقوى من الكلمة.
نصدّق ما نراه، حتى لو لم يكن موجودًا أصلًا.

خلال معيشتي في المجتمع الأمريكي، لفت انتباهي كيف يمكن للإعلام والثقافة أن تصنع إدراكًا جمعيًا متشابهًا، وكيف يصبح الإنسان أسير الصورة التي تُعرض أمامه كل يوم.
وفي المقابل، أدركت أن الشعوب التي تتقن أكثر من لغة، أو تعيش في بيئاتٍ متنوعة ثقافيًا، تكون أكثر قدرة على التفكير النقدي، لأنها ترى العالم من زوايا متعددة، لا من زاوية واحدة.

إن أخطر ما في الذكاء الصناعي ليس قدرته على خلق الصور والفيديوهات، بل على زرع القناعات.
أن يُريك مشهدًا متقنًا، فتؤمن به دون أن تتحقق منه، فتتكوّن لديك مواقف وقرارات مبنية على ما لم يحدث أصلًا.
وهنا تكمن خطورته الحقيقية: حين تختلط الحقيقة بالوهم، ويُعاد تشكيل الوعي الإنساني عبر الخوارزميات.

على مدى عقود، استخدمت السينما والإعلام في تشكيل الرأي العام حول العالم.
فمن خلال القصص والصور والأبطال، صيغت تصوّرات عن الخير والشر، وعن من يستحق التعاطف ومن لا يستحقه.
ومع مرور الوقت، أصبحت الصورة أقوى من الواقع نفسه.

واليوم، لم تَعُد صناعة التأثير حكرًا على استوديوهات السينما الكبرى.
لقد انتقلت إلى هواتفنا، وإلى كل منصة تتيح نشر مقطع أو صورة.
أصبح كل إنسان قادرًا على صناعة مشهد، وتشكيل رأي، وإقناع آلاف الآخرين به.

فكيف يمكننا أن نواجه هذا العالم المليء بالمؤثرات؟
ربما البداية تكون من الوعي.أن نتعلّم كيف نشكّل رأينا بوعي، وكيف نتحقق قبل أن نصدّق، وكيف نفكر قبل أن نشارك.

لقد صارت الحقيقة سلعة، والعاطفة أداة تسويق، والعقل البشري هدفًا لكل موجة إعلامية جديدة.
وفي زمنٍ تُخاض فيه الحروب بالعناوين والصور، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول عن الإنسان.

ليست المعركة مع التقنية، بل مع الطريقة التي تُستخدم بها.فالذكاء الصناعي يمكن أن يرفع من وعي البشرية… أو يغيّبه بالكامل.

وفي النهاية، إما أن نصنع وعينا بأيدينا،أو يُصنع لنا، كما يُصنع كل يوم على شاشاتنا.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز
- نيكول باشينيان… الرجل الذي يستحق نوبل للسلام
- مبادرة وزير الداخلية… خطوة في الاتجاه الصحيح
- الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”
- نحو بناء أكثر ذكاءً وخفة في العالم العربي
- إيرينا زاروتسكا… ملاك هرب من دخان الحرب ليموت في صمت القطار
- من «مبارزات الهواتف» في كندا إلى مأزق القانون الدولي
- الشركات العابرة للقارات… عندما تصبح أقوى من الحكومات: درس من ...
- بدأتُ أمطُر
- لغة المياو وصمت الأرنب
- من كندا إلى أرمينيا: بين حياة الاستهلاك وبناء الذات
- رحلة على العشب الكندي
- هل نصحو متأخرين؟
- كلاب لا تنبح وبشر بلا روح
- حبّوا معلميكم قبل أن يرحلوا
- على قارعة الطريق: بين الحرب والحياة
- تقرير: اللغة الروسية… فرصة جديدة أمام الشباب الأردني
- الوظيفة: عبودية العصر الحديث
- إغلاق السفارات… التضامن الصحيح يبدأ من فتح الأبواب


المزيد.....




- ترامب يعلق بعد حكم قضائي يأمر بعودة دخول CNN إلى البيت الأبي ...
- محمد بن سلمان يعزي محمد بن راشد هاتفيا في وفاة شقيقه
- أنخاب ومصافحات وابتسامات.. مشاهد من العشاء الرسمي الذي أقامه ...
- أوروبا اليوم: عشاء رسمي لترامب مع شي جين بينغ وزيارة البابا ...
- حرب إيران على حافة نقطة اللاعودة.. واشنطن وطهران أمام خيارات ...
- هل ينحاز الذكاء الاصطناعي إلى توجهك السياسي؟
- السعودية تحشد دعم تركيا وباكستان لمواجهة الحوثيين وطهران تنأ ...
- تحذيرات أوروبية من أقسى شتاء منذ 2022 بسبب ارتفاع أسعار الدي ...
- نحن نصلي باتجاهها فلماذا نقصفها؟.. قيادي حوثي يشير إلى -الجه ...
- مراسل فرانس24 في روما يتحدث عن برنامج زيارة البابا إلى فرنسا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي