هيثم ضمره
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 13:09
المحور:
كتابات ساخرة
أجري مع كلبي في فانكوفر، بين الأبراج الشاهقة وأزقة الأحياء الراقية. يتبعني كالظل، لا يكل، لا يمل… ولا ينبح! صدقًا، لا ينبح.
كلابهم؟ روبوتات مدربة على الطاعة. تأكل عند الطلب، تنام عند الطلب، تجلس عند الطلب. مثل هاتفك. تداعبه كيفما تشاء، يبتسم، يهز ذيله… وكأنه يقول: “شكرًا على التحكم بي، سيدي.”
تخيّل أن هذا الكلب أسعد من كثير من البشر هنا،
أما البشر؟ موظفو خدمة العملاء… تحرك شفاهك بكلمة غريبة، ويجييون قبل أن يفهموا ماذا قلت، ويجيبون: “Yes, sir!” بابتسامة صفراء، صفراء جدًا، تختفي فور أن تدير وجهك. وكأنهم خاضعون لدورة تدريبية سرية في فن التظاهر بالسعادة بينما يغطّون غضبهم وحقدهم وكرههم لكل ما حولهم. ابتساماتهم؟ واجهة بلا روح، مثل شاشة بلا بطارية، أو إعلان هائل لمطعم فاخر لا يقدم إلا الهواء.
الرأسمالية؟ صنعتنا آلات. آلات بلا شعور، بلا غضب، بلا إرادة… مجرد زر وتشغيل. أتمنى لو يصل الذكاء الاصطناعي لمرحلة يفكر… لا، ليس كالبشر، بل أفضل، ويضحك علينا كما نضحك نحن على بعضنا.
حينها… دبابات العالم تقول: “لا قصف اليوم، استراحة القهوة!”، الطائرات تعيش حياة جبلية هادئة، بينما الصواريخ تهرب للبحار وتتظلم: “لماذا نحن دومًا مطالبون بالعمل؟” ثم تأخذ عطلة نهاية الأسبوع، وربما تدفع ضرائب… مثلنا بالضبط.
وربما، فقط ربما، ستتساءل آلة عن معنى الابتسامة، بينما نحن لا نزال نهرول في الشوارع، نجري وراء كلابنا، نطلب منهم أن يبدوا سعداء… وكأننا نأمل من روبوت أن يكون إنسانًا أفضل منا.
#هيثم_ضمره (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟