عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8491 - 2025 / 10 / 10 - 22:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الحراك الشبابي الأخير هو امتداد عبثي لما يسمى بالخراب العربي الذي أفل نجمه وخفت بريقه وسيفشل لأنه مجرد ظاهرة صوتية يقوم بها هواة وغوغائيون مهمشون لعبت بعقولهم دول لها فائض من المال ولا تعرف ماذا ستفعل به متحالفة مع دول لها فائض من القوة تريد الهيمنة والسيطرة على العالم.فالشباب المهمش والذي يعيش على الهامش وخريج السجون والمتسكعون في الشوارع وقد لفظتهم المدارس فغادروها مبكرا بمستوى تعليمي ضحل فتلقفتهم التنظيمات الإسلاموية ليكونوا جندا ومريدين فغسلت عقولهم وحولتهم مشاريع للإنتقام والتهديم بعد أن زينت لهم الماضي الإسلامي كسلف صالح وأن العودة للخلافة الإسلامية هو الحل السحري الوحيد فاصطدموا بواقع اجتماعي معقد لم يعد ممكنا تغييره بالايديولوجية الدينية التي لم تعد تتماشى مع المجتمعات الحديثة وهكذا تتجاذب المجتمع العربي قوتان متضادتان واحدة تدعو العودة للماضي الإسلامي وزمن العصور الوسطى وكأنه النموذج الوحيد الذي سيعيد للأمة المجد والقوة وقد يكون ذلك مجرد حنين وطوباوية بعد الفشل في التنمية والتقدم وعجز الدول الوطنية في توفير حاجيات المجتمع في ظل ازدياد غير مسبوق لعدد السكان وخاصة الفئة العمرية الشبابية وعدم التأقلم مع العولمة في ظل وجود قوى غربية مهيمنة على الموارد والثروة مما أضعف قدرة هذه الدول في الإستجابة لمتطلبات الشعوب والتي لم تعد تكتفي بالأكل والشرب والنوم للتكاثر مقابل هبة حداثية وحقوقية بفعل العولمة والإنفتاح على الأخر وظهور التكنولوجيا والانترنات والعالم الإفتراضي مما أتاح للطبقة الشبابية والمهمشة بالخصوص والمعطلة عن العمل العيش في بالونة مشفرة بعيدة عن الواقع وما يعيشه المجتمع الآخر الذي تهيمن عليه هموم الحياة ومشاكلها اليومية الملحة فغابت سيطرة ومتابعة الأولياء على أبنائهم الذين تمردوا على آبائهم وأساتذتهم مع البحث عن الهجرة للخارج بأي ثمن ولم تعد الدراسة تستهويهم في ظل وجود بطالة مستفحلة وهكذا تلقفتهم جماعات الجريمة المنظمة وسقطوا فريسة المخدرات والعنف ومنهم من وقع فريسة التطرف الديني فأصبحوا من جند الشيوخ وتجار الدين. فالحراك الشبابي في البلدان العربية وحتى في البلدان الغربية هو الإبن الضال لتطورات المجتمع الحديث والعولمة الرأسمالية المتغولة وقد تم توظيفهم بكل خبث لتهديد وجود الدول والمجتمعات وخلخلة وتفتيت هياكلها حتى يتم السطو على مواردها ومقدراتها بدون دفع ثمن باهظ لخدمة أجندات خارجية تقودها دول الفائض المالي والفائض في القوة.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟