أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - إلى النهار الماضي ll














المزيد.....

إلى النهار الماضي ll


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8473 - 2025 / 9 / 22 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


الكتابة إلى رفعت سلام
ll

أريد أن أغيّر محيط جملتي وفقًا لسفوح تلالك المعتدلة، وأرى انعكاسي في أحواض التفكير، في سماواتك التي لا تبالغ في ألوانها. يتحرّك جسدي ليغطي عظامي، وأسجّل في جلسة تصوير بدوار.
المدينة هي نفسها، في تسلسل، في هذيان، قضمة غريبة مخبأة، مجنونة تتغذى على الفائض وبعض الآثار، تطارد الكلاب بالشائعات.
أسكن هذه المساحة الصغيرة الواسعة بما يكفي لرغباتي؛ السعادة لا تشغل إلا مساحة ضئيلة، وهذا الإله لا يتغيّر أبدًا، والأرض تتحرّك بعيدًا.
عملتُ تحت تهديد هراوة بدائية، وهكذا مات المعنى الوحشي للغة الأجنبية في هذا الوضوح الزائل الذي يتحرّك في دمي.
هنا كان العشّ معلّقًا بين أغصان الشمس، وأوراق شجرة الكلام وجذورها ممزّقة.
كنتُ ألعب كرة القدم على مسافة متساوية من السماء والمروج، وأحببتُ الكرة الثقيلة بالطين مثل الشمس.
كلّ تلك القنافذ التي تجفّ على جانب الطريق تتحوّل إلى فطائر. أتبادل الضمائر كجوازات سفر مسروقة من السفارة، بطوابع حقيقية وضبابية مستقبل زرقاء على كلّ صفحة.
هذه الأحجار في الفناء الخلفي، وهذه العيون التي عبرت بدت وكأنها تعرف، كعلم قديم غامض كعلم الأشياء.
دوامة بائسة تمتصّ نظرتي والفضاء مع ماء النهر نفسه في قاع الهاوية.
استسلمتُ على مقعد لجمود الكوكب المضطرب، وأجساد ملايين النائمين حولي يراقبون في شلال الصمت المعلّق.
كنتُ وحيدًا ومظلمًا، كأمّي في الأوتار الأساسية للموسيقى التي تنتجها اللغات، لكنني أصغيتُ، ووضعت ثقتي في الأنظمة السخيفة التي تأسّست على أذواق التبغ، على روائح الأماكن التي يمكن أن توصلني إلى المركز.
أتذكّر بابًا يتأرجح في نهاية ممرّ، ورأيتُ أبوابًا كثيرة، لكنّه كان ذلك الباب. قرب كاتدرائية مصنوعة من ضوء القمر، مسرح صغير من الظلال والكتان ارتجل لتمثال نصفي لهيرمس بعينين متآكلتين، وكانت تلك هي الدراما.
أردتُ أن أنتزع المواء من الصخر، لكن غيومي الحالية تنكرك، وقد اقتلعتُ أشجارًا لا يراها أحد سواك من أخطاء.
امرأة-نسر على فرعك تتجسس على ضعف اللحظة، مستعدّة لتمزيق الكمال بضربة واحدة.
قرن كامل يضاعف غضبي، شيء يساوينا دون شفقة. لا تنتظر حتى ينقلب القرن. لديّ موت معلّق على ذيول معطفك، وثقتك تجعلني متعبًا.
لا أعرف إن كان هذا وشاح النجوم الذي ألقي على كتفيك، أو خيط الشفق على التلّ الأسود، لا أعرف إن كان يطفئ عطشك.
هراوة مخملية، وقدماك من السخام الطازج تنزلان من الشماعات حين أطلب سيارة أجرة. على أظافرك تنمو النباتات وتتطوّر وتتكاثر، قطيع ثيران على مراعي دمي.
يا غريب، لا تعد إلى النوم، لم تحن العودة بعد. لا تتمسّك بهذه الأشياء، لا تُرهق نفسك بها.
حين بكت الريح على نوافذي المغلقة، ابتلعت المناظر الطبيعية المنحدرات، وأعادت لمس زرقتها، ودارت حول قصصها، وبنت جسورها الخشبية، وحطّمت قطع الأشجار وسباحيها المشاغبين.
الدير يراقب في الضباب، الأرصفة نائمة، والبحيرة تهزّ أشرعتها كثيرًا، رفرفت رياحها كثيرًا، ووضع الشتاء قدمه المتعبة على الأخاديد.
حين عدتُ إلى المنزل المهجور، لم يتغيّر شيء. التقطتُ الكتاب نصف المفتوح من الصفحة التي تركته فيها أصابعي. بدأتُ أعيش ببطء من جديد، تاركًا الأيام المريرة على شواطئ الماضي.
هذه الأسماء المكتوبة على الصنجات تحكي عن الصراعات في الغابات لقطع المواد المهرّبة، والبواخر البخارية، وتطفو الأشباح على المرآة المطرقة، وتتداخل الأحلام والذكريات، وأبحر نحو شتاء العشرة آلاف.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى النهار الماضي
- لقد دخلت الأبدية للتو إلى الحديقة
- مكتبة في مدينتي
- كهانة المطبخ
- مطبخ الكهانة
- أغمض عينيّ: ينهض المعنى
- ينهض المعنى من يغمض عينيّ
- دفاتر الهوامش lll /دفاتر الغسيل
- هوامش ومسودات 2
- هوامش ومسودات 1
- التداخل 11
- تداخل 12
- تداخل 10
- التداخل 9
- تداخل 8
- تداخل 7
- نقد النظرية الشيعية: بين البناء الفكري والانفعال الشخصي
- تداخل 6
- تداخل 5
- تداخل 4


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - إلى النهار الماضي ll