أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - خارج المتاهة














المزيد.....

خارج المتاهة


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8467 - 2025 / 9 / 16 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


في ليلةٍ شتوية باردة، كان البروفيسور سمير جالسًا في مكتبه المتواضع، المحاط بأكوامٍ من الكتب والمخطوطات القديمة. كان مهووسًا بفكرة اكتشاف "المتاهة المثالية" – لغز رياضي قديم يعتقد أنه يحمل سرًا كبيرًا عن الكون وترتيبه.
أمضى سنوات عمره في دراسة الخرائط القديمة والنظريات المعقدة، لكنه لم يقترب يومًا من الحل.

ذات مساء، وبينما كان يتصفح مخطوطة قديمة مكتوبة بلغة غامضة، لاحظ نقشًا صغيرًا في أسفل الصفحة لم ينتبه له من قبل. كانت خريطة متاهة صغيرة، تبدو بسيطة لأول وهلة، لكن شيئًا فيها أثار فضوله.
قرر أن يحاول رسمها بدقة على ورقة خاصة به.
ما إن انتهى من رسمها وأغلق عينيه للحظة، حتى شعر بدوار غريب.

فتح عينيه ليجد نفسه في مكان غريب. كانت الجدران الحجرية تحيط به، والممرات تمتد بلا نهاية، مغطاة بضوء خافت لا مصدر واضح له. أدرك بسرعة أنه داخل المتاهة التي رسمها. شعر بمزيج من الرعب والإثارة – هل هذا حقيقي أم مجرد حلم؟
بدأ يسير في الممرات، محاولًا فك شفرة المكان.
كل ممر كان يقوده إلى لغز جديد، أو اختيار يتطلب الحكمة والمنطق. في كل زاوية، كانت تظهر رموزٌ غريبة على الجدران، تشبه تلك التي درسها لسنوات. اكتشف أن عليه استخدام معرفته لفك الشيفرات وحل الألغاز ليتقدم.

مع كل خطوة، كان يشعر أن المتاهة تتحدث إليه. بدأت أفكاره تتداخل؛ هل المتاهة انعكاس لعقله؟ هل هو محبوس في صنعته الخاصة؟
وبينما كان يقترب من المركز، بدأت تظهر له صور من ماضيه: لحظات الفشل، قراراتٍ ندم عليها، ووجوه أصدقاء فقدهم بسبب هوسه بأبحاثه.

وأخيرًا، وصل إلى قلب المتاهة. في المنتصف كان هناك مرآة كبيرة. عندما نظر إليها، لم يرَ نفسه فقط، بل رأى جميع اختياراته وأخطائه بوضوح مؤلم.

أدرك أن المتاهة لم تكن لغزًا رياضيًا فقط، بل كانت اختبارًا لنفسه.

فجأة، عاد إلى مكتبه، لكنه لم يكن الشخص نفسه. لم تعد الألغاز هي شغفه الوحيد. بدأ يقدّر الحياة خارج المتاهة، وأصبح يؤمن بأن بعض الإجابات ليست في الكتب، بل في التجربة الإنسانية والعيش ببساطة.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طقطقة أطباق
- الخراء اللذيذ
- الجمل
- الحزام الأسود في الهندسة
- رجال الدين والفيدرالية
- الشحادة الفيسبوكية
- بين الكبرياء والتحدي
- حنين الروح
- بين لغتين
- حين خانني الصمت
- شريط ذكريات مفقود
- الإبداع والكفاح
- التوازن
- الرجل الذي أخضع الكبرياء
- حديقة التفاهم
- الرواية الأولى
- الطفل الذي لم تحتضنه قريته
- دائرة الزمن
- الفنان والواقع
- خمارة على ضفاف الراين


المزيد.....




- -حوار طال انتظاره-.. الإعلان عن برنامج مهرجان -متحف الإعلام- ...
- كيف ابتكر البلاشفة الصحافة المسموعة؟
- وفاة أيقونة موسيقى الريف -الكانتري- الأمريكية دوللي بارتون ع ...
- بعد وفاتها.. استذكار نكتة دوللي بارتون -المبتذلة- التي توقعت ...
- حتى لا يضيع الوهم: كاظم الساهر في سيدني
- رحيل دوللي بارتون ملكة موسيقى -الكانتري- وصاحبة الإرث الإنسا ...
- رحيل الفنان الفلسطيني سليمان منصور: كواليس أيقونة -جمل المحا ...
- ترامب يأمر بتنكيس الأعلام أسبوعا حدادا على وفاة النجمة دوللي ...
- الممثلة اليهودية هانا إينبيندر تدافع عن مارك رافالو بعد اتها ...
- وفاة دولي بارتون -ملكة موسيقى الكانتري-


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - خارج المتاهة