أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - -قلب الأنقاض الذي يتنفس-














المزيد.....

-قلب الأنقاض الذي يتنفس-


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 12:16
المحور: قضايا ثقافية
    


في لحظةٍ لا يحددها الزمن، استيقظت المدينة على نفسها. لم تعد الشوارع مجرد مسارات، ولم تعد الجدران حواجز صامتة، بل أصوات تنبض، وأجساد تتحرك، وأنفاس تتدفق بين الأزقة كما لو كانت مدينة حية. كل حجر أصبح عينًا، وكل نافذة جفنًا، وكل باب فمًا يتنفس سرّ الحياة.النهر الذي يعبر قلب المدينة لم يعد مرآةً للماء، بل صار شريانًا ينبض بالماضي والمستقبل والحاضر في آن واحد. انعكس القمر على سطحه كما لو أنه قلب المدينة المفتوح، يقرأ كل سرّ ويعرف كل ألم، ويعيد صياغة كل ذكرى لتصبح جزءًا من جسده.
الرجل ظهر في قلب الأزقة الملتوية، يمشي بخطوات بطيئة لكنه لا يخطو على الأرض، بل على مسارٍ من الضوء والظل يتشكل تحت قدميه. كان كل خطوة منه تُغير المدينة نفسها: الجدران تتحرك لتبتسم أو لتصرخ، الأشجار تتلوى كأفعى تتذكر، والنهر يهمس باسمه قبل أن يعرفه هو نفسه.من بين الظلال، ظهرت الفتاة، أو ربما كانت صورة المدينة نفسها، نصفها ماء ونصفها ضوء، عيونها تعكس الأزقة التي لم تُبنَ بعد، والمباني التي لم تمسّ الأرض بعد، والقصص التي لم تُروَ بعد. همست له بصوتٍ يمزج الريح بالماء: "لا تبحث عن مخرج، فالمخرج هنا مجرد وهم… لتعرف نفسك، يجب أن تصبح جزءًا من المدينة".مع كل خطوة يخطوها، شعر الرجل أن جسده يذوب ويتحول إلى نهرٍ من الضوء، وكل فكرة عن ذاته تتبدد وتنسكب في جسد المدينة. الأشجار نمت فوقه، الجدران التفتت لتغطيه، والسماء انخفضت لتلمسه، وكل شيء أصبح منسجمًا مع نفس واحدة تتنفس الحياة: المدينة.النهر بدأ يتكلم بصوت هادر، لا كلمات فيه بل مشاعر، يردد: "كل من يجرؤ على الدخول يصبح جزءًا مني، كل قلب ينبض هنا يتحول إلى ذكرى حية، وكل فكرة عن الهروب تتحول إلى خيالٍ لا نهاية له. من يظن أنه يراقب المدينة… المدينة هي من تراقبه. من يظن أنه يحكم نفسه… المدينة هي من يقرر مصيره".الرجل لم يعد يعرف أين يبدأ هو وأين تنتهي المدينة. الفتاة، أو انعكاسها، امتدت لتصبح جسده، وامتدت المدينة لتصبح روحه. كل الأبواب أصبحت أشعة ضوء، كل الجدران أنغامًا، وكل الأزقة أرواحًا تتحدث إليه. أصبح كل شيء حيًا، وكل شيء في تواصل دائم، وكل حركة ووهج يعيد صياغة الواقع.ومنذ ذلك اليوم، أي شخص يخطو داخل المدينة يشعر بأن الأرض تتنفس تحت قدميه، وأن الأشجار تتحرك لتبتسم أو لتصرخ، وأن النهر يعكس ليس الماضي ولا الحاضر فقط، بل المستقبل كله، قبل أن يولد، ويخبر كل قلب يجرؤ على الاستماع: "إذا أردت النجاة، لا تحاول الهروب… دع نفسك تصبح جزءًا مني، دعني أريك من أنت حقًا".المدينة الحية لم تعد مجرد مكان على الخريطة، بل كائن حي يتنفس، يحلم، ويقرر مصير كل من يدخلها. كل خطوة تصبح ذكرى، وكل وهم يصبح حقيقة، وكل روح تصبح جزءًا من نبضها الأبدي. والمدينة… تتنفس، تحلم، وتبتلع كل من يجرؤ على الاستماع إلى أنفاسها، لتعيد صياغة كل من يمر بها، مرة بعد مرة، بلا نهاية، في حلمٍ حي لا يزول.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقاعات الزمن: المدينة التي تسبح في الخيال
- كنفاس الشوق في منفى الروح
- نشيد الشوق
- الأمة بين سيف الغزاة وخيانة الأقرب -
- فضل شاكر.. العائد من غياب الحنين
- صباحُكِ ريما
- -ريما.. سفر العاشقين-
- المدن الغارقة: عندما تختفي حضاراتنا تحت الماء
- الأصوات الضائعة: المرأة في الظل الأدبي العربي القديم
- الغزو بالصناديق أم بالصوارم؟ حينما يتحول الإعلامي إلى -طبّال ...
- بلبل الدراما العراقية: شذى سالم بين الحضور والضمور..
- عبثُ الكراسي وضياعُ الوطن
- على حافة القيامة: الحرب المؤجلة بين أمريكا وإيران
- المقاهي الشعبية المصرية… أرشيف الأرواح وذاكرة الحكايات
- العراق والمخدِّرات بعد 2003: اقتصاد الظلّ الذي يلتهم المجتمع
- لهيب العِشْق
- لعنة الذيول-
- حين تنكسر الموازين وتتعثر الأرض بخطى السياسة
- أنفاسكِ سَكني
- في قلب الجرح والحب


المزيد.....




- مسبح أمواج في أبوظبي بـ150 دولارًا للموجة.. وجهة فاخرة للأثر ...
- -مسار الأحداث- يناقش خطة الاحتلال لاجتياح مدينة غزة ورد أبو ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. ماذا حدث في مدينة غزة التي يحشد الاح ...
- بالأرقام.. هل خلقت أوكرانيا تكافؤ فرص في الحرب مع روسيا؟
- إسرائيل تدمر نفسها بلا عودة
- إيران تعتقل 8 أشخاص للاشتباه في صلتهم بالموساد
- مؤرخة إسرائيلية: دولتنا مهددة بالانهيار من الداخل
- أهي ليلة القبض على جدعون؟
- مجددًا.. فيديو يظهر هجومًا روسيًا داميًا على أكرانيا
- شاهد.. حادث تصادم مريع أثناء مطاردة مشتبه به في عملية اختطاف ...


المزيد.....

- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الساد ... / منذر خدام
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الثال ... / منذر خدام
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الأول ... / منذر خدام
- ازمة البحث العلمي بين الثقافة و البيئة / مضر خليل عمر
- العرب والعولمة( الفصل الرابع) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الثالث) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الأول) / منذر خدام
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- قواعد اللغة الإنكليزية للأولمبياد مصمم للطلاب السوريين / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - -قلب الأنقاض الذي يتنفس-