أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - فقاعات الزمن: المدينة التي تسبح في الخيال














المزيد.....

فقاعات الزمن: المدينة التي تسبح في الخيال


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 11:03
المحور: قضايا ثقافية
    


في عمق الأزقة المائية، حيث يسبح الأطفال مع الأسماك كما لو كانوا إخوة منذ الولادة، كانت المكتبة العائمة تتلألأ بألوان لا تعرفها أعين البشر في العالم اليابس. كل كتاب هناك، عند لمسه، يرسل نبضات على الجلد قبل أن يفتح، موسيقى صامتة تتسلل إلى الأذن الداخلية، وألوان تتراقص على شبكية العين دون أن يكون لها مصدر.رجل مسن، يرتدي ثوبًا من فقاعات خضراء، جلس على عتبة أحد الكتب الضخمة، يقرأ دون أن يتحرك الصفحات. لم يكن بحاجة إلى الكلمات، فقد كانت الأفكار تتسرب مباشرة إلى ذاكرته، فتراه يبتسم حزنًا وفرحًا في الوقت ذاته.فجأة، ظهر طفل صغير، لم يكن أكبر من خيال طفولي، يحمل كتابًا مغلقًا بإحكام. قال بصوت يشبه جلبة المياه المتدفقة:
«هذا الكتاب لم يُكتب بعد… إنه ينتظر من يكتب قلبه فيه.»نظر المسن إلى الطفل، ثم إلى الكتاب، وعرف أن الوقت، هنا، ليس ملكًا للأيام، بل ملك للخيال وحده. فجلسا معًا، وبدأت كلمات لا تعرف الزمن تتشكل في الهواء، كأنها فقاعات تحمل أحلام كل من عاش في المدينة المائية.ومع كل فقاعات الكلمات، بدأ الحائط المائي ينهار تدريجيًا، ليكشف عن عالم آخر، عالم يسبح فيه الناس بلا جاذبية، يتحدثون بلغات لا تسمعها الأذن بل تشعر بها الروح. هناك، كل فكرة تصبح مكانًا، وكل شعور يتحول إلى لون، وكل حلم يصبح واقعًا يُعاش في اللحظة نفسها.
دخل رجل غريب المدينة، محاطًا بهالة من الضباب الأزرق. كان يحمل معه حقيبة قديمة مليئة بالذكريات التي لم يجرؤ على سردها في العالم اليابس. عند وصوله، شعرت المدينة به، واهتزت الفقاعات في الهواء وكأنها ترحب به.
اقترب منه المسن والطفل، وقال له الأخير:
«المدينة تنتظر من يعرف كيف يرى ما وراء ما يُرى.»حمل الرجل الحقيبة وفتحها، فاندفعت منها صور وأصوات وذكريات كل حياته السابقة، لكن لم تكن مجرد صور عادية، بل كانت فقاعات حية، تتراقص حوله وتغمره بمشاعر لم يعرفها من قبل. شعر بالحب والحزن والخوف والأمل كلها في نفس الوقت، وكأن قلبه أصبح مركز الكون.ومع مرور الوقت، اكتشف الرجل أن المدينة ليست مجرد مكان، بل كائن حي يتنفس ويتحدث عبر من يزورها. كل فكرة يطلقها أي زائر تصبح جزءًا من روح المدينة، وكل شعور يتحول إلى لون يضيء أو يظلم في الماء. هنا، لا توجد حدود بين الداخل والخارج، بين الحلم والواقع، بين الحياة والموت.في يوم من الأيام، ظهر كتاب ضخم على سطح الماء، غارقًا في ضوء أزرق خالص. اقترب منه الجميع، وكل من لمس الكتاب شعر بأن قلبه يكتب فيه بنفسه. لم يكن الكتاب يحتوي على كلمات، بل على نغمات وألوان وذكريات تتجمع لتصنع قصة العالم كله في لحظة واحدة.بدأ الأطفال، المسنون، والغرباء في المدينة بكتابة قصصهم في هذا الكتاب الغريب. كل فقاعات الكلمات ارتفعت إلى السطح، ثم تحولت إلى نجوم معلقة في الهواء المائي، تلمع في كل زاوية، وتشع لكل من يزورها ضوءًا من المعرفة والحب والخيال.
وفي اللحظة الأخيرة، عندما امتلأت المدينة بالنجوم والفقاعات والألوان، أدرك الجميع أن هذا العالم لا يموت ولا يتغير، لكنه يتشكل باستمرار وفق مشاعر وأفكار من يزوره. أن كل من دخل المدينة أصبح جزءًا منها، وكل لحظة عاشها هناك كانت أبدية، لأنها لم تعد مجرد زمن، بل روح خالدة تتدفق بلا حدود.وهكذا، بقيت المدينة المائية حية، تحتضن كل من يبحث عن الحقيقة في الخيال، وتعلم أن الحياة، في جوهرها، ليست ما نراه بالعين، بل ما نشعر به بالقلب، وما نكتب في الفقاعات التي لا تنكسر أبدًا.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كنفاس الشوق في منفى الروح
- نشيد الشوق
- الأمة بين سيف الغزاة وخيانة الأقرب -
- فضل شاكر.. العائد من غياب الحنين
- صباحُكِ ريما
- -ريما.. سفر العاشقين-
- المدن الغارقة: عندما تختفي حضاراتنا تحت الماء
- الأصوات الضائعة: المرأة في الظل الأدبي العربي القديم
- الغزو بالصناديق أم بالصوارم؟ حينما يتحول الإعلامي إلى -طبّال ...
- بلبل الدراما العراقية: شذى سالم بين الحضور والضمور..
- عبثُ الكراسي وضياعُ الوطن
- على حافة القيامة: الحرب المؤجلة بين أمريكا وإيران
- المقاهي الشعبية المصرية… أرشيف الأرواح وذاكرة الحكايات
- العراق والمخدِّرات بعد 2003: اقتصاد الظلّ الذي يلتهم المجتمع
- لهيب العِشْق
- لعنة الذيول-
- حين تنكسر الموازين وتتعثر الأرض بخطى السياسة
- أنفاسكِ سَكني
- في قلب الجرح والحب
- -ريما حمزة... عندما تعزف القصيدة وتكتب الموسيقى-


المزيد.....




- مسبح أمواج في أبوظبي بـ150 دولارًا للموجة.. وجهة فاخرة للأثر ...
- -مسار الأحداث- يناقش خطة الاحتلال لاجتياح مدينة غزة ورد أبو ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. ماذا حدث في مدينة غزة التي يحشد الاح ...
- بالأرقام.. هل خلقت أوكرانيا تكافؤ فرص في الحرب مع روسيا؟
- إسرائيل تدمر نفسها بلا عودة
- إيران تعتقل 8 أشخاص للاشتباه في صلتهم بالموساد
- مؤرخة إسرائيلية: دولتنا مهددة بالانهيار من الداخل
- أهي ليلة القبض على جدعون؟
- مجددًا.. فيديو يظهر هجومًا روسيًا داميًا على أكرانيا
- شاهد.. حادث تصادم مريع أثناء مطاردة مشتبه به في عملية اختطاف ...


المزيد.....

- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الساد ... / منذر خدام
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الثال ... / منذر خدام
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الأول ... / منذر خدام
- ازمة البحث العلمي بين الثقافة و البيئة / مضر خليل عمر
- العرب والعولمة( الفصل الرابع) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الثالث) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الأول) / منذر خدام
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- قواعد اللغة الإنكليزية للأولمبياد مصمم للطلاب السوريين / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - فقاعات الزمن: المدينة التي تسبح في الخيال