أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - مُتابعات – العدد التاسع والثلاثون بعد المائة بتاريخ الثّلاثين من آب/أغسطس 2025















المزيد.....


مُتابعات – العدد التاسع والثلاثون بعد المائة بتاريخ الثّلاثين من آب/أغسطس 2025


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 11:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتضمن العدد التاسع والثلاثون بعد المائة من نشرة "مُتابعات" الأسبوعية فقرة عن بعض تداعيات العدوان والإبادة، وفقرة عن بعض أوضاع العمال المهاجرين في الخليج وفقرة عن أحد أشكال التبعية من خلال رَبْط العملات المحلية بالدّولار وفقرة عن الإنحياز العلني لهيئة الإذاعة البريطانية ( شبكة بي بي سي) ضد الشعب الفلسطيني، ولصالح الكيان الصّهيوني وفقرة عن استفدة الدّول الغنية من النّهب المنظم وتهريب الأموال من إفريقيا وفقرة عن بعض نماذج التضامن مع الشعب الفلسطيني في إسبانيا المحادثات التجارية بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة

في جبهة الأعداء 1
الهجرة العكسية غيرالمسبوقة
منذ العملية الفدائية يوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وانطلاق العدوان على غزة، ارتفع عدد المُستوطنين الفارّين من فلسطين المحتلة نحو قبرص أو اليونان كمحطّة أولى نحو أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية ، لكن استقر حوالي عشرة آلاف مستعمر صهيوني في اليونان بعد 18 شهرًا من العدوان، وتُشير البيانات الرسمية إلى دخول 56 ألف ومغادرة 82700 سنة 2024، وبذلك تسقط أسطورة وخدعة إن فلسطين "ملاذ ليهود العالم" فيما يُمنع أبناء وأحفاد لاجئي النّكبة من العودة إلى وطنهم، وأدّت صواريخ المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية وصواريخ إيران إلى انعدام الشُّعُور بالأمان لدى المُستَعْمِرِين الصهاينة والسائحين والمُستثمرين والعُمال المُهاجرين...
يُطلق على الاستقرار في "أرض الميعاد"، أرض الشعب الفلسطيني، اسم "عاليا"، وهو مرادف لـ "الصعود". أما العملية المعاكسة، "يريدا"، فتعني "النزول"، أي إن مغادرة فلسطين المحتلّة "انحدار أو سقُوط"، وتختلف دوافع مغادرة المُستوطنين لفلسطين المحتلة، من المُضايقات التي تعرّض لها الباحثون والمُثقّفون إلى الشّعور بعدم الأمان، ونادِرًا ما تكون الهجرة المُعاكسة ( من فلسطين المحتلة إلى الخارج) ناتجة عن مُعارضة سياسية وعقائدية، أو ناتجة عن دَعْم حقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، لأن موقف "اليسار الصهيوني" لا يختلف عن "اليمين الصهيوني" بشأن الإحتلال والإستيطان والإيديولوجيا الصهيونية، وقد لا يؤيّد الجميع الإقصاء المُمارس ضد الفلسطينيين الذين نجوا من النكبة والتّهجير القسري عند تأسيس الكيان الصهيوني خلال النّكبة، ولكن يُبَرِّرُ جميعهم ( يمينًا ويسارًا، باستثناء بعض الأفراد القلائل جدًّا) الحصار والعُدْوان والإبادة والتجويع والفظائع في غزة والضفة الغربية...
لا يُهاجر سوى من يمتلك إمكانية المُغادرة، من جنسيات مزدوجة أو مُثلثة أو مُربّعة، وحدّ أدْنى من المال والمُدّخرات، ومؤهلات علمية تُمكّن المستوطن المُغادر من العمل في مناطق أخرى من العالم، ولذلك كان المُغادرون سنة 2024 من الأكثر تعليمًا، وتتراوح أعمارهم بين 25 و 44 سنة، ولديهم مهارات يمكن استخدامها خارج البلاد، وخاصة في مجال التكنولوجيا، مما يمنحهم فرصة أفضل للاندماج والحصول على ظروف معيشة أفضل في المجتمعات الأخرى، لكن 40% من المستوطنين الذين ما زالوا يعيشون في فلسطين يفكرون في المغادرة، وفقا لمسح أجرته شركة "سي آي ماركتنغ" ونشره موقع صحيفة هآرتس ( 06 آب/أغسطس 2025)، وعقدت لجنة الكنيست لشؤون الهجرة والإستيعاب والشتات جلسة في بداية سنة 2025، وناقشت موضوع ارتفاع نسبة "الهجرة السلبية وعواقبها" والهجرة السلبية تعني ارتفاع عدد المغادرين نهائيا مقابل انخفاض عدد القادمين لِيَحْتَلُّو أرض الشعب الفلسطيني...

في جبهة الأعداء 2
أدى إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية إلى شلل اقتصاد الكيان الصهيوني خلال العدوان الذي الأمريكي الصهيوني الذي استمر 12 يومًا، فقد عَلّقت معظم الشّركات نشاطها وتم استدعاء مئات الآلاف من جنود الإحتياط مما تسبب في نقص العَمالة فضلا عن الأضرار بالقواعد العسكرية والمباني وتردّ المستوطنين على الملاجئ، كمؤشرات على الوضع الجديد الذي طرأ على كافة جوانب حياة المُستعمِرِين المستوطنين في فلسطين، بفعل المُقاومة العربية ( فلسطين واليمن ولبنان) والإيرانية، فقد أدى الإغلاق المطول للمجال الجوي إلى عزلة شبه كاملة وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3,5% خلال الربع الثاني من سنة 2025، وانخفض الاستهلاك المنزلي والاستثمار (-12%) والصادرات (-7%)، وانهارت قطاعات الفلاحة والبناء والسياحة، وانخفضت الصادرات بنسبة -7%، بينما ارتفع الإنفاق الحربي ليبلغ 88,7 مليار دولارا لتمويل العدوان، منذ الربع الأخير من سنة 2023، بفضل الدعم العسكري والإقتصادي والإعلامي الأوروبي والأمريكي الطي رَوّج - من خلال المؤتمرات والمَعارض والمقالات الدّعائية في وسائل الإعلام – لأسطورة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والأمن السيبراني ومُعدّات القمع وأنظمة الدفاع الجوي ومُعدّات التّجسّس، بحجة "إن هذه المعدات أثبتت فعاليتها ميدانيًا، حيث تم اعتراض 87% من الصواريخ الإيرانية"، وفقًا للجيش الصهيوني والإعلام "الغربي"، وقدّرت وزارة المالية الصهيونية "نفقات احتلال مدينة غزة بشكل كامل بعشرات المليارات من الدولارات"، لكن الكيان الصهيوني يُعوّل على الدّعم الإمبريالي الأمريكي المُطلق وتواطؤ الحُكّام العرب، فقد اعتقلت الشرطة الأمريكية خلال الأشهر التسع الأولى من العدوان ( بين تشرين الأول/اكتوبر 2023 و منتصف أيار/مايو 2024) نحو ثلاثة آلاف متظاهر مِمّن عبّروا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في غزّة، في الجامعات وفي الشوارع، وتم اتخاذ "إجراءات تأديبية" وطرد المئات من جامعات كولومبيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة هارفارد وجامعة بنسلفانيا وفق الشهادات التي تم الإستماع إليها أمام الكونغرس حول ما يُزعم أنه "تصاعد معاداة السامية" في الجامعات، كما اعتقلت الشرطة مُدرّسين جامعيين غير إن الإحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين التي شارك فيها طلاب الولايات المتحدة تضاعفت ثلاث مرات تقريبًا خلال شهر واحد، بين نيسان/ابريل وأيار/مايو 2024، وندّد طلاب جامعة كولومبيا بتواطؤ جامعتهم ( من خلال الإستثمار في المُستعمَرات والتعاون الثقافي والعلمي مع المؤسسات الصهيونية) ودعم الولايات المتحدة للعدوان والإبادة والتّجويع، وتم اعتقال أكثر من 1600 متظاهر في الولايات المتحدة، خلال النصف الأول من العام 2025، "بتهمة" التّضامن مع الشعب الفلسطيني ( وفق وكالة أسوشيتد برس بتاريخ التاسع عشر من آب/أغسطس 2025)، من خلال الإعتصامات والمساهمة في الدّعوة إلى وقف الإستثمارات وفرض عقوبات على الكيان الصهيوني، بدل الإستثمارات الضخمة، وعلى سبيل المثال، وَقّعت وشركتا التكنولوجيا العملاقتان أمازون وغوغل عقدًا بقيمة 1,2 مليار دولار مع الحكومة الصّهيونية لإنشاء قواعد بيانات لتضْييق الخناق على الشعب الفلسطيني في الدّاخل وعلى المناهضين للحرب العدوانية في الخارج، ولم تقتصر الإحتجاجات على الولايات المتحدة بل شملت كندا وأستراليا وكافة البلدان الأوروبية ( بما فيها ألمانيا)، ولم تتمكن الدّعاية الإيديولوجية لمدّة عُقُود من غسيل أدمغة الشباب ومن مَحْو صورة جيش المجرمين الصهاينة، المسؤول عن النّكبة المُستمرة منذ 1948 إلى الآن، بل أدّى حرب الإبادة الحالية إلى إحياء القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، وفشلت الصهيونية والإمبريالية والأنظمة العربية في فصل القضية الفلسطينية عن الوطن العربي، فكانت النتيجة إن فلسطين الآن في كل مكان، وتُظْهِرُ جميع استطلاعات الرأي مُعارضة مواطني العالم للعدوان والإبادة، وأصبحت شعارات "حق تقرير المصير" و "فلسطين حرة" و "من النهر إلى البحر" تتردّد في المظاهرات بعد أن منعتها السلطات وبعض أحزاب اليسار والمنظمات النقابية في أوروبا وأمريكا الشمالية...

الخليج - استغلال فاحش وارتفاع عدد حوادث العمل القاتلة
يُشكل العُمال المهاجرون أكثر من 85% من سُكّان دُوَيْلَة "قَطَر" ( وكذلك الإمارات) ويعملون في ظروف قاسية ويعيشون في معازل مكتظة تفتقد إلى التَّهْوِئَة والشروط الصحية، بعيدًا عن المَحلِّيِّين، باستثناء العاملين في المنازل، وطفحت ظروف استغلال هؤلاء العمال بمناسبة استضفة قَطَر لدورة كأس العالم لكرة القدم: فقدان الحقوق ، وظروف عمل غير الآمنة وظروف المعيشة غير الإنسانية وتسببت ظروف العمل في ارتفاع نسبة وفيات المهاجرين في الكويت بسبب الحرارة بأربعة أضعاف وفيات المواطنين المَحلِّيِّين.
صدر تقرير ( Vital Signs ) بعنوان: "وفيات المهاجرين في الخليج " خلال شهر حزيران / يونيو 2022، وقدر التقريرُ عددَ وفيات العمال المهاجرين في بلدان الخليج بما لا يقل عن عشرة آلاف سنويا، يتم تسجيل معظمها كحالات وفاة "طبيعية" دون تحديد السبب، لكي لا تحصل عائلات الضحايا على تعويضات، وهي في الواقع حوادث عمل قاتلة جراء ظروف العمل السيئة، ولا توجد سجلات ولا قاعدة بيانات رسمية بشأن عدد الوفيات وأسبابها وجنسية المتوفِّين، ونشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية، خلال شهر أيار/مايو 2025، تقريرًا عن ارتفاع عدد حوادث العمل القاتلة للعمال المهاجرين في السعودية جراء حوادث العمل وعدم توفر شروط الصّحّة والسلامة المهنية ووسائل الحماية...
أدّت الظروف السيئة للعمل وسوء المعاملة والإرهاق المستمر وظروف الإقامة والمعيشة وانعدام الحماية الصحية إلى زيادة تفشي الأمراض المزمنة لدى المهاجرين...

من أشكال التّبعِيّة: ربط العملات المحلية بالدّولار
سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض قيمة الدولار، منذ ولايته الأولى بهدف تعزيز فرص وصول الصادرات الأمريكية إلى دول العالم، وتخفيض خدمة الدين الأمريكي العام والذي وصل إلى مستويات فلكية، وبدأ دونالد ترامب الحرب التجارية خلال ولايته الأولى، وهو يواصلها في ولايته الحالية التي استهلّها بحرب تجارية على مختلف دول العالم، وعلى رأسها الدّوَل المصدّرة للولايات المتحدة.
ارتبطت عملات الدّول النّفطية بالدّولار ( أي إقرار سعر صرف ثابت بين الدّولار وهذه العملات) منذ سنة 1974، بعد حرب تشرين الأول/اكتوبر 1973 وبعد ما أطلق عليها "حرب النّفط" أو "صدْمَة النّفط"، كما ارتبطت عملات بعض الدّول العربية الأخرى بالدّولار، كالأردن، منذ تشرين الأول/اكتوبر سنة 1995، بعد التّطْبيع الرّسمي، ويمثل ربط العُمْلة المَحلّيّة بالدّولار مظهرًا للهيمنة النّقدية الأمريكية، بذريعة المحافظة على "الإستقرار المالي والنّقدي" كعوامل مساعدة على الإستقرار الإقتصادي الذي قد يجتذب الإستثمارات الأجنبية، لكن الربط بين العملات المحلية والدولار يتضمن مخاطر تتمثل في الإضطرار إلى رفع أو خفض سعر الفائدة وفق قرارات يتم اتخاذها في واشنطن من قِبَل مجلس الإحتياطي الإتحادي الأمريكي، كما يؤثّر انخفاض أو ارتفاع سعر الدّولار في الأسواق العالمية في الميزان التجاري وفي أسعار السلع المُصدّرَة والمُسْتَوْرَدة، لأنها مُقوّمة بالدّولار، كما يؤثر في ارتفاع أو انخفاض نسبة التضخم في البلدان التي ربطت قيمة عملتها بالدّولار، غير إن هذه العملات المحلية لا يدعمها قطاع صناعي مزدهر ( إنتاج مادّي أو حقيقي) أو إنتاجية قوية، ولأن اقتصاد العديد من هذه البلدان هش ويعتمد على التحويلات المالية بواسطة الدّيون والسياحة والعُمّال المُغْتَربين، أي إنه لا يعتمد على بُنْيَة صلبة وإنما على التدفقات المالية من الخارج، ويبقى اقتصاد هذه البلدان تابعًا ويُساهم في تعزيز هيمنة الإمبريالية الأمريكية...

إسبانيا – نماذج من التضامن مع الشعب الفلسطيني
إقليم نافارا
انطلقت فعاليات مهرجان سان فيرمين ( مهرجان إطلاق الثيران في شوارع المدينة) للعام 2025، يوم الأحد 06 تموز/يوليو 2025، في مدينة بامبلونا شمال إسبانيا، وسط مشاركة واسعة وحضور جماهيري كثيف، طغت عليه – بشكل استثنائي وغير معهود - مشاهد التضامن مع القضية الفلسطينية، في افتتاح جمع بين الطابع الاحتفالي والرسائل السياسية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ مهرجان "الجري مع الثيران" حيث انطلق بهتافات من أجل فلسطين، وصعد ثلاثة مواطنين مؤيدين للشعب الفلسطيني إلى شرفة مبنى بلدية بامبلونا المطلة على الساحة الكبرى، وهم يرتدون قمصانا تحمل رموزا فلسطينية ورفعوا الأعلام الفلسطينية وسط هتافات "فلسطين حرة" و"أوقفوا الإبادة الجماعية"، وقد تولى هؤلاء المناضلون، وهم ممثلون عن منصة "يالا نافاروا" ( (Yala Nafarroa، وهي ائتلاف محلي يضم 225 مجموعة وأكثر من 1700 مناضل داعم للشعب الفلسطيني، وتُستَخْدَمُ مَبْنَى شُرْفَةُ البلدية عادةً لإطلاق "التشوبيناثو"، وهي الألعاب النارية التقليدية التي تطلق في لحظة تُعَدُّ الإعلانَ الرَّسْمِيَّ عن بدء المهرجان، ورغم البرتوكول الرسمي الذي يقضي بالاكتفاء بالهتاف التقليدي "تحيا سان فيرمين" خلال لحظة الإطلاق، إلا أن الحشود أضافت إلى الحدث نبرة سياسية واضحة، مع ترديد شعارات أهمها "فلسطين حرة، تحيا فلسطين الحرة "، وفي تعليق له، قال عمدة بامبلونا، خوسيب آسرون، إن اختيار منصة "يالا نافارا" لإطلاق الألعاب النارية هذا العام لم يكن مصادفة، بل هو "رسالة تضامن قوية"، مضيفا "إن مدينة بامبلونا لا تَنْسى، حتى في أجمل لحظات السنة، إن إبادةً حقيقية تُرْتَكَبُ في أماكن أخرى من العالم "، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، وتجدر الإشارة إلى إن مهرجان "سان فيرمين" من أشهر المهرجانات الشعبية في إسبانيا، ويقام سنويا خلال شهر تموز/يوليو، ويشتهر خصوصا بفعالية "الركض مع الثيران"، حيث يشارك الآلاف في الجري أمام الثيران في شوارع المدينة القديمة، إلى جانب عروض موسيقية وطقوس تقليدية تجذب زوارا من مختلف أنحاء العالم.
إقليم كاثالونيا
اتّخذ برلمان كاتلونيا خطوة جريئة حيث صوّت برلمان الإقليم، يوم الخميس 24 تموز/يوليو 2025، على قرار يَعْتَبِرُ الصهيونية "شكلاً من أشكال العنصرية" ( وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت ذلك يوم العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1975، ثم ضغطت الولايات المتحدة وأوروبا لإلغاء القرار يوم السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر سنة 1991 وهو القرار الوحيد الذي تم إلغاؤه في تاريخ الأمم المتحدة)، وأدان القرار الكيان الصهيوني بسبب ارتكاب "جرائم فصل عنصري وإبادة جماعية" بحق الشعب الفلسطيني، كما طالب البرلمان من الحكومة الإسبانية "فَرْضَ حَظْرٍ عسكريٍّ شاملٍ ضد إسرائيل (...) وتقديم دعم واضح للدعوى المرفوعة من قبل جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية"، وتبنى القرار تحالف "كفى تواطئاً مع إسرائيل" (CPCI)، ويتضمن القرار سلسلة من الإجراءات العقابية المقترحة، كما يشكل أول موقف من نوعه يصدر عن برلمان إقليمي أوروبي بهذا الوضوح، كما دعا قرار الإقليم إلى قَطْع العلاقات المُؤَسِّسِيّة بين الإتحاد الأوروبي والكيان الصّهيوني، من بينها "مَنْع السّفن المُتورّطة في نقل الأسلحة من الرُّسُوِّ في الموانئ الإسبانية، إضافة إلى حَظْر مشاركة أي جناح أو شركة إسرائيلية في معرض برشلونة الدولي".
قبل هذا القرار الكتالوني الذي وصف بـ "التاريخي"، قررت حكومة إقليم كتالونيا خلال شهر أيار/مايو 2025 إغلاق مكتب العمل الخارجي التابع لها في تل أبيب بشكل فوري، احتجاجاً على "الاحتلال والتطهير العرقي"، وفقاً لما نُقل عن تصريحات رسمية، وفي الفترة نفسها، أعلنت بلدية برشلونة "إنهاء اتفاق التوأمة مع مدينة تل أبيب، المُوَقَّع سنة 1998 وقَطْع جميع العلاقات الرسمية مع الحكومة الإسرائيلية، حتى تعود إلى احترام القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين" - وهذه إحدى مشاكلنا مع الأصدقاء الأوروبيين والأمريكيين حيث يُضيفون إلى المقاطعة شروطًا عَبَثِيّّةً مثل: "... إلى أن تحترم إسرائيل القانون الدّولي" !!! ونُشير إن القانون الدّولي يخضع لموازين قُوى، وتم تأسيس الكيان الصهيوني على أرض الشعب الفلسطيني، باسم "القانون الدّولي" !!! -
من المُفيد التّذكير بسوابق أخرى في إسبانيا، من بينها إعلان وزارة الدّفاع الإسبانية خلال شهر حزيران/يونيو 2025: "إلغاء صفقة تسليح من شركة (رافائيل)" الصهيونية، تتعلق بشراء 168 قاذفة صواريخ و1680 صاروخاً مضاداً للدبابات بقيمة تقدر بـ 287,5 مليون يورو، وشملت الإجراءات كذلك تعديل مشروع تطوير نظام إطلاق الصواريخ المتعدد "SILAM" بقيمة 576 مليون يورو، ليكون خالياً من "أي مكونات إسرائيلية".
وَرَدَتْ هذه القرارات ضمن سياسة حكومية "لتقليص الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية" ( وهي تكنولوجيا أمريكية وألمانية أو مدعومة مباشرة من دول أوروبا وأمريكا الشمالية) ، استجابة للانتقادات المَحلّية والدّولية المتصاعدة بشأن عمليات إبادة وتجويع الشعب الفلسطيني في غزة، وتتزامن هذه التطورات مع اتّساع نطاق الضّغوط الأوروبية ( ضغوط خفيفة بين أصدقاء) على الحكومة الصّهيونية الحالية، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وارتفاع الأصوات المطالبة بوقف العدوان، ورفع الحصار وفتح المعابر لتدفق المساعدات دون قيود، وقد يُمهّد موقف برلمان إقليم كاتالونيا وما تبعه من تحركات في عواصم أخرى، لتشكل جبهة أوروبية "تربط العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل، بمدى التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان"، وفق وكالات رويترز وأسوشيتد برس ووكالة الصحافة الفرنسية ( برقيات متعدّدة بين أيار/مايو ونهاية تموز/يوليو 2025)

بي بي سي - إعلام منحاز
رفضت شبكة هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي) بث شريط وثائقي بعنوان "غزة: مُسْعِفُون تحت النّار" عن صعوبة عمل الأطباء والمُمرّضين والمُسْعفين في غزة بسبب استهدافهم من قِبَل جيش الإحتلال الصهيوني، وبعد تردّد وافقت القناة الرابعة ( Channel 4 ) بثّه بنهاية شهر حزيران/يونيو 2025، ونشر مائة صحافي من شبكة بي بي سي بالإضافة إلى ثلاثمائة صحافي من خارج المؤسسة، رسالة وجّهوها إلى المدير العام ( بداية تموز/يوليو 2025) يشيرون فيها "إن المؤسسة أصبحت بوقًا لإسرائيل، خصوصًا بعد سَحْبِ الفيلم الوثائقي الوحيد الآخر لبي بي سي الذي ركّز على الوضع المروع للشعب الفلسطيني في غزة، إثر حملة هستيرية مؤيدة لإسرائيل، لأن والد ابن الراوي الطفل كان يشغل منصبًا تكنوقراطيًا مبتدئًا في إدارة حماس، وفي الواقع، لا علاقة لهذا الأمر بالموضوع، نظرًا لأن كلمات الراوي كُتبت له من قِبل منتجي الفيلم الوثائقي... إن المُوَقِّعِين لا يطلبون من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) اتخاذ موقف، بل ببساطة السماح لصحفيي الهيئة بأداء عملهم من خلال تقديم الحقائق بشفافية وفي السياق المناسب... لم تُقدّم هيئة الإذاعة البريطانية أي تحليل لتورط الحكومة البريطانية في الحرب ضد الفلسطينيين، ولم نُغطِّ مبيعات الأسلحة أو آثارها القانونية، في حين كشف منافسو بي بي سي عن هذه الحقائق، وفشلت هيئة الإذاعة البريطانية في القيام بواجبها وبث خدمة عامة لديها واجب محاسبة الحكومة البريطانية، وما حدث ذلك بمحض الصّدفة، بل كان مقصودًا، فجزء كبير من تغطية بي بي سي للأحداث يتميز بازدواجية المعايير وبمحتوى عنصري مُعادي الفلسطينيين، وكأن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تقوم بمهمة العلاقات العامة لصالح الحكومة والجيش الإسرائيليين..."

إفريقيا – نَهْب مُنظّم
ترأس ثابو مبيكي، رئيس جنوب إفريقيا الأسبق، لجنة رفيعة المستوى بشأن التدفقات المالية غير المشروعة، وأصدرت تقرير سنة 2015 قدّر "إن أفريقيا تخسر خمسين مليار دولارًا سنويًا بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، وتجاوزت خسائر القارة – خلال ثلاثة عُقُود - تريليون دولار، وبعد عشر سنوات ارتفعت قيمة هذه التدفقات لتصل الخسائر السنوية الإفريقية إلى نحو تسعين مليار دولارا، نتيجة تحايل الشركات متعددة الجنسيات وبسبب التهرب الضريبي وغسل الأموال والاتجار غير المشروع والفساد، وفقًا لشبكة العدالة الضريبية في أفريقيا...
نشرت منظمة الشفافية الدولية تحقيقًا عن سرقة الثروات الإفريقية وغسيل المليارات من المال المُهَرّب في عواصم الدّول الإمبريالية والملاذات الضريبية، دون عقاب، وقدّرت المنظمة مبالغ عائدات الفساد والسرقة التي تم تحويلها إلى عقارات (تُعدّ العقارات الأداة الرئيسية لغسل الأموال) وشركات وهمية وحسابات مصرفية في الدّول الغنية بما لا يقل عن 3,7 مليارات دولارا، سنة 2024، استنادًا إلى ما أمكن كشفه من وثائق قضائية ومعلومات مسربة ومصادر عامة أخرى، وكشف نفس التحقيق عن 375 أصلًا موزعة على 74 ولاية قضائية، وتشمل هذه الأصول شركات مسجلة في جزر فيرجن البريطانية وبَنَمَا وأرخبيل سيشل، وعقارات في فرنسا وبريطانيا ( الوجهتان المُفَضَّلتان لشبكات "الأموال القذرة") والإمارات والولايات المتحدة، وحسابات مصرفية، معظمها في هونغ كونغ وسويسرا وبريطانيا (ومستعمراتها التي تحولت إلى ملاذات ضريبية) والإمارات والولايات المتحدة، حيث تحولت حوالي 15 ولاية إلى ملاذات ضريبية "قانونية"، عبْرَ شركات وصناديق ائتمانية وأدوات مالية أخرى عابرة للحدود تُمكّن من إخفاء هوية المالكين الحقيقيين...
في فرنسا التي تُصدر التقارير حول فساد بعض الأنظمة التي تُناوئها، يمكن للشركات الأجنبية شراء العقارات دون الكشف عن الهوية الحقيقية للمالك، وهي ثغرة قانونية مُتعمّدة في عدد من الدّول الأوروبية التي تدّعي مكافحة غسل الأموال، وفي الولايات المتحدة، لا يشترط القانون على الوسطاء غير الماليين العاملين في قطاع العقارات إجْراءَ فحوصات خلفية على عملائهم أو الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وفي بريطانيا، يمكن إخفاء الملكية من خلال الشركات الخارجية المملوكة للصناديق الائتمانية.
أما مصادر هذه الأموال القذرة فلا تستثني أي منطقة في إفريقيا، حيث يتم تهريب الأُصُول من عدة دول أفريقية: أنغولا والكونغو برازافيل ومصر والغابون وغينيا وكينيا وليبيا والمغرب ونيجيريا، وتم في كثير من الحالات شراء العقارات في الدّول الغنية بأموال مودعة فيمصارف محلية ( في البلد الغني) أو مباشرة من بلد المنشأ أو حتى نقدًا، وذكر تحقيق "الشفافية الدّولية" إن سياسيًا غابونيًا دفع مليون دولار نقدًا مقابل ثلاثة عقارات، وأوضَحَ تقرير منظمة الشفافية الدولية "إن المراكز المالية الكبرى في العالم والسلطات القضائية السرية وضُعْف الأدوات التنظيمية تسمح للجهات الفاسدة بإخفاء ثرواتها وزيادتها في الخارج، على حساب سكان إفريقيا "، وتتجاهل الدّول الغنية مصدر هذه الأموال بهدف الإِثْراء على حساب شعوب إفريقيا، وانتقلت من الغزو العسكري، خلال القنَيْن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين إلى الهيمنة والنّهب عبر قنوات مالية مُبهمة، وعير الشركات الوهمية والشركات العابرة للقارات التي تستفيد من التسهيلات والحوافز الجمركية والضريبية، فضلا عن السّرقة بحكم ضُعف اللوائح التنظيمية أو بحكم وجود ثغرات مقصودة...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -التّأثيرات الجانبية- لزيادة الرّسوم الجمركية الأمريكية
- خصومات في الصّف المُقابل، بين فرنسا والولايات المتحدة
- هل الفن مُحايد؟ - نموذج فرقة نيكاب الموسيقية الإيرلندية
- عبد العزير المنبهي 15/02/1950 – 23/08/2025
- الصحة بين الوقاية وتحقيق الرّبح
- مُتابعات – العدد الثامن والثلاثون بعد المائة بتاريخ الثّالث ...
- عن اليسار الصهيوني
- الدّيمقراطية الأمريكية المُسلّحة
- الخليج: الولاء المُطْلَق للإمبريالية والإستغلال الفاحش للعما ...
- عيّنات من أحداث صيف 2025 الطاهر المعز
- الفقر في أوروبا: نماذج من فرنسا وألمانيا
- المغرب: حادث عَرَضِي أم محاولة اغتيال سيون أسيدون؟
- مُتابعات - العدد السابع والثلاثون بعد المائة بتاريخ السّادس ...
- صنع الله إبراهيم - شمعة أخرى تنطفئ
- الذّكرى الثلاثون للتطهير العرقي في البَلْقَان
- تونس – دفاعًا عن الإتحاد العام التونسي للشغل
- من كواليس التحالف الأمريكي الصهيوني
- اقتصاد الحرب - ازدهار زمن التقشف
- مُتابعات - العدد السادس والثلاثون بعد المائة بتاريخ التاسع م ...
- جوانب من العلاقات الصهيونية – الصّينِيّة


المزيد.....




- مسبح أمواج في أبوظبي بـ150 دولارًا للموجة.. وجهة فاخرة للأثر ...
- -مسار الأحداث- يناقش خطة الاحتلال لاجتياح مدينة غزة ورد أبو ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. ماذا حدث في مدينة غزة التي يحشد الاح ...
- بالأرقام.. هل خلقت أوكرانيا تكافؤ فرص في الحرب مع روسيا؟
- إسرائيل تدمر نفسها بلا عودة
- إيران تعتقل 8 أشخاص للاشتباه في صلتهم بالموساد
- مؤرخة إسرائيلية: دولتنا مهددة بالانهيار من الداخل
- أهي ليلة القبض على جدعون؟
- مجددًا.. فيديو يظهر هجومًا روسيًا داميًا على أكرانيا
- شاهد.. حادث تصادم مريع أثناء مطاردة مشتبه به في عملية اختطاف ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - مُتابعات – العدد التاسع والثلاثون بعد المائة بتاريخ الثّلاثين من آب/أغسطس 2025