أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - وجه اخرمن غبار














المزيد.....

وجه اخرمن غبار


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8436 - 2025 / 8 / 16 - 01:05
المحور: الادب والفن
    


وجه اخر من غبار

وجهٌ من غبار…
وجهٌ يبدو وكأنه اثنان،
لكن لا شيء فيهما يتطابق.
الوجه الأول: متاهة من الكلمات المتقاطعة،
تتشابك في تضاريسه الأسئلة،
وفي العين اليسرى علامة استفهام لم تكتمل.
الوجه الثاني: سرّ يمشي على أطراف المعاني،
يفكّك الكلمات دون أن ينطق بها،
كأنه مرآة لا تعكس، بل تُفسّر.

وجهٌ نُذِر للعواصف ونزيف الدم،
ووجهٌ آخر يعرف متى يسيل الدم،
ويعرف موعد هبوب الريح،
كأنه بوّاب الزمن،
يجمع جثث الموتى من صفحات النسيان،
ويدفنها في مقابر التاريخ المهجورة،
حيث لا شاهدة على القبور، إلا ظل السؤال.

موتان يسكنان وجهًا واحدًا:
موتٌ معلنٌ تُكتب شهادته في وضح الحلم،
وموتٌ أعمى… يتسلّل من بين السطور.

غاب دهرًا…
وحين عاد،
كانت في كفّه عاصفة،
وفي عينيه نهرٌ يبحث عن مجراه.

الأرض والنهر توأمان في ملامحه:
فيهما ريعُ الأشجار،
وفيهما سكونٌ متواطئ،
وأمواج ليلٍ تنام في الهدوء،
لولا غبارٌ أسمر…
يتسلّى بكسر السكون،
ويقيد الهدوء بسياط من رماد،
يضحك كأنه يُدوّن الخراب.

سرّ الوجه:
هلوسة ضبابية ترتدي جلبابًا ممزّقًا،
لا هي نور، ولا تمام ظلمة،
لا تنتمي ليوم أو لليل،
بل تسبح في بينَ-بين،
في تلك الفجوة حيث تنكمش الأزمنة وتتفتت المعاني.

أما التوأمان الحقيقيان،
فهما الأرض والنهر…
يحكيان للأشجار أساطير قديمة،
قصصًا لم تُروَ بعد:
عن موتى الغبار،
عن جذور رفضت أن تنام،
عن فجرٍ مرّ من هنا،
ثم عاد ليرسم جرح الغد،
أو يخلّد الضوء في لُحاء الشجرة

وَجْهٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَجْهَيْنِ:
أَوَّلٌ: قَامُوسُ كَلِمَاتٍ مُتَقَاطِعَةٍ
وَآخَرُ: سِرٌّ يُفَتِّتُ الأَقْفَالَ
وَجْهٌ تَسْتَوْدِعُهُ العَوَاصِفُ نَزِيفَهَا
وَآخَرُ يَعْرِفُ لَحْظَةَ انْفِجَارِ الدِّمَاءِ وَهُبُوبِ العَاصِفَةِ
يَجْمَعُ جُثَثَ المَوْتَى فِي تَابُوتِ التَّارِيخِ
مَوْتٌ يُنَادِي بِاسْمِهِ.. وَمَوْتٌ أَعْمَى

وَجْهٌ يَصْلُحُ لِاثْنَيْنِ
غَابَ دَهْرًا.. ثُمَّ عَادَ
يَحْمِلُ فِي كَفِّهِ العَاصِفَةَ
الأَرْضُ وَالنَّهْرُ تَؤُمَّانِ:
فِيهِمَا رَيعُ الأَشْجَارِ.. وَسُكُونٌ
وَبَحْرُ اللَّيْلِ هُدُوءٌ
لَوْلَا هُبُوبُ غُبَارٍ أَشْقَرَ
يَتَلَهَّى بِالسُّكُونِ.. يُكَبِّلُ الهُدُوءَ
وَيَلْهَثُ خَلْفَ سَوْطِهِ

سِرُّ الوَجْهِ: هَذَيَانٌ ضَبَابِيٌّ
يَلْبَسُ جِلْبَابَ الوَهْمِ
وَمَا التَّؤُمَّانِ إِلَّا الأَرْضُ وَالنَّهْرُ
يُرْوِيَانِ حِكَايَاتٍ لِلشَّجَرِ:
حِكَايَاتٌ مِنْ خَيَالٍ
وَأُخْرَى لِأَمْوَاتِ الغُبَارِ
حِكَايَاتٌ مِنْ أَمْسٍ.. تَحْتَ ظِلِّ اليَوْمِ
وَأُخْرَى.. رُبَّمَا تَرْسُمُ جُرْحَ الغَدِ
أَوْ تُخَلِّدُ ضِيَاءَ الأَشْجَارِ



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- **مدن الضياع: سفر الأساطير المنسية في زمن الوجع**
- **-عزاء أولاد آدم-**
- هلوسة الفجر**
- كتاب اللاوجود
- صرّة السوداء
- مذكرات من زمن الحلم
- أرجوحةُ الغياب
- احاسيس مراهق
- صندوق امي السيسبي
- ارهاصات مراهقٍ ثمل
- من “سيرة حب في الأسواق”)
- **سُوقُ العَشَّارِ: مُنَاجَاةٌ فِي عَصْرِ البقاء**
- **اغتيال القمح**
- بين نُورَين
- سَرَاجُ الجَفَافِ
- هزيمةرجل نقي
- باب الشيطان المغلق
- أغاني الناي المفقود
- مدنٌ من وحي الغياب
- تراتيل الجوع


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - وجه اخرمن غبار