أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في نص إياد شماسنة –














المزيد.....

قراءة في نص إياد شماسنة –


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8430 - 2025 / 8 / 10 - 08:56
المحور: الادب والفن
    


"أعرفُ أن الشعرَ لا يُغيّر العالم،
لكنّه يغيّرُ من يجرؤ على قراءته؛
وأنا أوّلُ القارئين.
أعلّمُ حبري الرقص،
كي لا يشيخ،
وأحذرُ من القصائدِ
التي تبتسمُ أكثر من اللازم؛
لأن الفرحَ الزائد قناعٌ للفراغ."
ــ إياد شماسنة
قراءة في نص إياد شماسنة – بقلم: رانية مرجية
في هذه السطور الوجيزة، يلخّص إياد شماسنة فلسفة الشعر المعاصر في زمن امتلأ بالضجيج وفقد كثيرًا من المعنى. منذ الجملة الأولى، يختار الشاعر أن يواجه أسطورة قديمة تقول إن الشعر قادر على تغيير العالم، ليقدّم اعترافًا شفافًا: "أعرف أن الشعر لا يغيّر العالم، لكنه يغيّر من يجرؤ على قراءته".
هذا التغيير ليس سياسيًا أو اجتماعيًا مباشرًا، بل هو تغيير داخلي، يمسّ البنية الخفية للوعي، ويعيد ترتيب أحاسيس القارئ، ليصبح أكثر حساسية وعمقًا تجاه ذاته والآخرين.
حين يقول: "وأنا أوّل القارئين"، يضع نفسه في قلب دائرة التأثير الأولى. فالكاتب الصادق هو أوّل من يتأثر بما كتب، وأول من يتغير على ضوء كلماته. الكتابة هنا تصبح طقس اعتراف ومواجهة مع النفس، قبل أن تتحول إلى خطاب موجّه للعالم.
أما الجملة: "أعلّم حبري الرقص، كي لا يشيخ"، فهي مفتاح فلسفي بالغ الأهمية. الحبر، في رمزية الكتابة، هو وعاء الفكر والروح، وإذا ظل ساكنًا ومكررًا شاخ وفقد نبضه. الرقص هنا فعل حرية، انفلات من القيود، وتذكير بأن الإبداع لا يتغذى على الجمود، بل على الحركة والتجدّد. إن تعليم الحبر الرقص هو تعليم النص أن يرفض الرتابة، وأن يظل في حالة اكتشاف دائم.
ويأتي التحذير في نهاية النص: "أحذر من القصائد التي تبتسم أكثر من اللازم؛ لأن الفرح الزائد قناعٌ للفراغ". إنها ومضة نقدية موجهة للكتابة المزيّنة بضحكات مصطنعة، تخفي هشاشة داخلية وغياب المعنى. هنا يتجلى وعي الشاعر بأن الشعر الحقيقي لا يخشى الحزن ولا يبالغ في الفرح؛ لأنه يبحث عن الصدق، والصدق وحده قادر على منح النص حياة طويلة.
فلسفيًا، يمكن القول إن شماسنة يقدّم الشعر بوصفه رقصًا على حافة المعنى؛ رقصة تحافظ على حيوية الروح وتمنع الشيخوخة المبكرة للنصوص. أما التحذير من الابتسامات الزائدة، فهو دفاع عن الجوهر ضد الزينة الفارغة.
هكذا، يصبح الشعر – في رؤيته – مقاومة صامتة، ومجالًا لتجديد الذات، وأداة لكشف الأقنعة التي يفرضها علينا زمن السرعة والاستهلاك. إنه لا يغيّر العالم بضربة واحدة، لكنه يزرع بذرة التغيير في قلب قارئ شجاع… ومن تلك البذرة، قد ينبت عالم مختلف.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثمن الفستان… وثمن الوهم قراءة وجدانية في قصة “رجل فاشل” ل عا ...
- نشيد الوحدة في حضرة النور
- شهيدة وطن
- “أيام الغبار”: حين تُحبّك البلاد كما تُجففك
- قراءة زاخرة وجدانية فلسفية لنص “صهيلُ السؤال في زمنِ الصمت”
- حين تُشرعُ الكلمات نوافذ الحوار _ فوز فرنسيس ورانية مرجيّة
- خبزُها... كتب، وصلاتُها... قصائد
- قراءة لديوان “لماذا تأخرتِ دهراً؟” للشاعر يحيى السماوي
- حينَ يزهرُ الصبّارُ في القلب: قراءة لرواية -إلى أن يُزهر الص ...
- حين يُصبح النقد مرآةً للروح والشعر: قراءة في دراسة إيمان مصا ...
- حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الك ...
- حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الك ...
- يا نارَ الانقسامِ، كُفّي
- من أين أملك لغتي؟
- الكاتب الكبير... الذي لا يكتب!
- -نكبتنا لم تَغِب... بل كبُرت معنا-
- توجيه مجموعات للمتوحدين: عبور إلى عالمٍ آخر
- دوائر الظلم
- الله منحك الحرية… فلا تسلّمها لأحد
- 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿


المزيد.....




- نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...
- مروان خوري يصل إلى دمشق استعدادا لحفله في معرض دمشق الدولي ( ...
- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في نص إياد شماسنة –