أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يُصبح النقد مرآةً للروح والشعر: قراءة في دراسة إيمان مصاروة لديوان “أكون لك سنونوة”














المزيد.....

حين يُصبح النقد مرآةً للروح والشعر: قراءة في دراسة إيمان مصاروة لديوان “أكون لك سنونوة”


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8426 - 2025 / 8 / 6 - 10:38
المحور: الادب والفن
    


في زمنٍ تُكتب فيه معظم القراءات النقدية بسطحية أو بترفع أكاديميّ جاف، تطلّ علينا الباحثة والناقدة إيمان مصاروة بدراسة أدبية عنوانها “ملامح أدب الحداثة في ديوان أكون لك سنونوة للشاعرة ريتا عودة”، لتمنح المشهد النقدي الفلسطيني والعربي نفحة من دفء وجداني، لا يقل شعريّة عن القصائد التي تناولتها.
لقد تجاوزت إيمان مصاروة حدود النقد المدرسي التقليدي، وقدّمت نصًا لا يُحلّل فقط، بل يُحاور ويُصغي ويُحبّ. جاءت قراءتها غنية بالمراجع، منفتحة على الفكر الحداثي، غير أنها حافظت على صوتها الخاص كأنثى تقرأ أنثى، كروحٍ تتلمس أخرى، لا كقاضٍ يصدر أحكامًا باردة.
عند تناولها رمز “السنونوة”، لم تقع في فخ التفسير الرمزي المبتذل، بل أطلقت الرمز ليتحرّر ويحلّق كما أرادته ريتا عودة: ككائن بين الوطن والمنفى، بين الحرية والقيد، بين الذات والمجموع. وعندما توقفت عند عبارة “كان بإمكاني…” التقطت بإحساسٍ مرهف النداء الأخلاقي المختبئ خلف التمنّي الشعري، لتضيء ما هو أبعد من اللغة: صرخة الإنسان، موقف الأنثى، وجع الفلسطيني.
ومن أجمل ما جاء في هذه القراءة، تلك المقاربة بين أسلوب الشاعرة وتقنيات الحذف والمناوبة الشعرية، وكيف وظّفتها ريتا لا كمجرد زينة بل كوسيلة مقاومة جمالية ومعرفية. كما سلطت الدراسة الضوء على قصائد الهايكو التي أدرجتها ريتا عودة في ديوانها، معتبرةً إياها نفَسًا تأمليًّا يختصر العوالم بكلمات قليلة، لكنها مشحونة بالدهشة.
غير أن لحظة الذروة في النص النقدي – وربما في الديوان نفسه – تجسدت في الوقوف المتأمل عند عبارة ريتا عودة:
“من جوف الحوت أكتب، لا من على شرفة قصر.”
كم من شاعرات وشعراء اليوم يكتبون من فوق شرفات المجاز؟ بينما ريتا تكتب من الأعماق، من حيث الظلمة، من حيث الألم، من حيث الحقيقة.
وإيمان مصاروة لم تكتفِ بأن تنقل هذه العبارة، بل احتضنتها نقديًا وإنسانيًا، وسمحت لها بأن تكون محورًا لقراءتها.
في دراستها هذه، لم تكن مصاروة محايدة، ولا ادّعت ذلك. كانت منحازة للنص، للشاعر، للأنثى، للحقيقة. منحازة لكل ما هو جميل، مؤلم، أصيل. وهو انحياز نادر في زمنٍ باتت فيه القراءات إما مجاملة فارغة أو سيفًا مسمومًا.
باختصار، كتبت إيمان مصاروة نقدًا يليق بريتا عودة. نقدًا لا يقف خارج النص بل يتماهى معه. نقدًا من قلب التجربة، لا من برجٍ عاجي. فكانت الدراسة أشبه بنصٍّ شعريّ موازٍ، أو مرآةٍ تعكس نور السنونوة من زاويةٍ جديدة.
ريتا عودة كتبت لتُحلّق.
وإيمان مصاروة كتبت لنُرافق هذا التحليق وندرك أبعاده.
أما أنا، فأكتب اليوم تقديرًا لهاتين المبدعتين، وللأدب حين يصبح صلةَ روحٍ بروح، لا مجرد كلماتٍ على ورق



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الك ...
- حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الك ...
- يا نارَ الانقسامِ، كُفّي
- من أين أملك لغتي؟
- الكاتب الكبير... الذي لا يكتب!
- -نكبتنا لم تَغِب... بل كبُرت معنا-
- توجيه مجموعات للمتوحدين: عبور إلى عالمٍ آخر
- دوائر الظلم
- الله منحك الحرية… فلا تسلّمها لأحد
- 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿
- “النهر المتصحِّر”… مرثيّة لوطن مصلوب على ضفاف الخيبة قراءة و ...
- في حضرة الزُرقة النقية
- ما بين الحُبُورِ والوجع
- ✦ بين الحبر والنبض: حين وجدتُ ذاتي بين القراءة وقلوبه ...
- � في السماء السابعة… أمي 🌿
- � رثاء فيروز لزياد 💠
- 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿
- الحياة في زمن العار والنفاق
- فلسطين في عام 3000
- -حين غاب زياد-


المزيد.....




- وفاة روبرت دوفال الممثل الحائز على جائزة الأوسكار عن عمر ينا ...
- نحو ترسيخ ثقافة الكرامة..حين يصان الإنسان يقوى الوطن
- اشتهر بأدواره في فيلمي -‌العراب- و-القيامة الآن-... وفاة الم ...
- كيف نقل الفينيقيون خشب الأرز إلى مصر زمن الفراعنة؟
- نص سيريالى (جُمْجُمة تَمضُغ بُرْتقالة الأرْض)الشاعرمحمدابوال ...
- يحفظون القرآن على اللوح في 2026.. حكاية منارة النعاس في ليبي ...
- الصحراء والسلطة والمرض.. دراما العزلة في فيلم -هوبال- السعود ...
- رحيل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دوفال عن عمر يناهز 95 ...
- نجم فيلم -العراب-.. وفاة الممثل الأميركي روبرت دوفال
- أزمة تعيين وزيرة الثقافة المصرية: تساؤلات حول معايير الاختيا ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يُصبح النقد مرآةً للروح والشعر: قراءة في دراسة إيمان مصاروة لديوان “أكون لك سنونوة”