أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الكلبة”نص: كاظم حسن سعيد)














المزيد.....

حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الكلبة”نص: كاظم حسن سعيد)


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8425 - 2025 / 8 / 5 - 09:59
المحور: الادب والفن
    


في نصه “لقد قتل الفقد روح الكلبة”، يقدّم الكاتب كاظم حسن سعيد عملاً سرديًا بالغ التأثير، تتقاطع فيه المشاعر العميقة مع الصور الرمزية والمشهدية لتشكّل نصًا ينتمي إلى الأدب الصامت – ذاك الذي لا يصرخ لكنه يوجع، لا يدّعي البطولة لكنه يُسقط القارئ في هاوية التأمل.

ليست هذه مجرد حكاية عن كلبة ولا عن صغارها، بل عن الأمومة المهمّشة، والرحمة المعطّلة، والفقد الذي يفتك بالصمت أكثر مما تفتك الحرب بالضجيج.



■ الكلبة… تمثيل للمُهمّش والأنثى المصلوبة

الكلبة هنا تتجاوز دورها كحيوان جانبي في النص لتصبح رمزًا للأمّ المقهورة، والمحبوبة غير الملموسة، والمخلوق المرفوض اجتماعيًا ودينيًا، رغم إنسانيته العالية. في أنينها، وفي محاولتها لفت انتباه الرجل نحو صغارها، نلمح أمًا تستجدي الرأفة، لا لنفسها، بل لأحلامها الصغيرة.

فيما تمثل الجراء امتدادًا للأمل، للأمومة، للخصب الذي يُدهَس لاحقًا بعجلات المجتمع الصاخب غير المبالي.



■ الرجل: الرحمة الممنوعة

الرجل في النص يعيش صراعًا داخليًا فريدًا: يرغب في العطف، لكن تربيته تمنعه من اللمس. عبارة “إنه نجس لا تلمسه” تفضح جذور القسوة التي تزرعها المعتقدات حين تفصل الطهارة عن الإنسانية، والرحمة عن الفطرة.

يمنح الكلبة الرغيف، لكنه لا يمنحها اللمسة. يقف على حافة الحنان، ولا يعبر. وحتى عندما يعترف بها أمًّا، فهو يعترف صامتًا، من بعيد. هنا تكمن مأساة العلاقة بين الإنسان وما يجهله ويخافه ويشفق عليه في آن واحد.



■ اللغة والمشهد: بلاغة دون ادعاء

جمال النص ينبع من اقتصاده اللغوي ودقة صورِه البصرية. من أول سطر:

“الأسماك المعلقة على حبال السطوح تنضج شويًا…”

نغوص في عالم غائم بين الاحتضار والانتظار. هناك خيوط صيف حارقة، وظلال مرمية، وطرق خاوية، كلها تُمهد لمسرح الوجع.

من أروع المشاهد:

“عيناها تمرّ على بعض جرائها المدهوسة التي ظهرت بعض أحشائها…”
هنا لا حاجة لكلمة واحدة إضافية. صورة مدمّرة، تختصر الموت غير المعلن، وتحمّل الأم الحزينة عبء الخراب كله.



■ الرمزية: الكلبة كصورة كبرى لوطنٍ فقد أبناءه

بعيدًا عن القراءة الحرفية، يمكننا تأويل الكلبة على أنها رمز لوطن منكوب فقد أبناءه في زحمة الموت الجماعي، أو لمدينة فقدت دفئها، أو لأم شرقية تجرعت الغياب ولم تجد من يواسيها.

بل يمكن اعتبار القصة بأكملها مرآة لمجتمعات تقهر العطف باسم الطهارة، وتخنق العواطف بحبال الموروثات. لا غرابة إذًا أن تموت الكلبة حزنًا، لا مرضًا. فالموت هنا ليس عضويًا بل عاطفي، وجداني، وجودي.



■ خاتمة النص: الجنازة التي لا تُعلَن

الجملة الأخيرة:

“ممددة بجوار الحائط، مضمخة بجوّ جنائزي.”

تلخّص النص كله. لا ضوضاء، لا بكاء، لا جمهور. فقط كلبة، وأمومة قتلتها الخسارة. هذا هو الحداد الحقيقي: حين يصير الفقد عميقًا إلى درجة يُصمت فيها كل شيء.



■ خلاصة نقدية

بنصٍ خالٍ من الزوائد، مليء بالإيماءات، استطاع كاظم حسن سعيد أن يُمسك بجوهر الحنان حين يُمنع، وبحقيقة الأمومة حين تُحرم، وبمأساة الفقد حين لا يكون له شاهد.

إنه نص عن كلبٍ، نعم، لكنّه في العمق نص عن الإنسان.
عن أبنائنا الذين يموتون أمامنا فلا نحملهم، عن مشاعرنا التي تُدفن لأن أحدًا علّمنا الخوف منها، عن اللمسة التي تأخرت حتى ماتت الحاجة إليها.

“لقد قتل الفقد روح الكلبة” ليس مجرد عنوان، بل شهادة لواقع عربي مصلوب في العتمة، ينتظر أن يلمسه أحد



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الك ...
- يا نارَ الانقسامِ، كُفّي
- من أين أملك لغتي؟
- الكاتب الكبير... الذي لا يكتب!
- -نكبتنا لم تَغِب... بل كبُرت معنا-
- توجيه مجموعات للمتوحدين: عبور إلى عالمٍ آخر
- دوائر الظلم
- الله منحك الحرية… فلا تسلّمها لأحد
- 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿
- “النهر المتصحِّر”… مرثيّة لوطن مصلوب على ضفاف الخيبة قراءة و ...
- في حضرة الزُرقة النقية
- ما بين الحُبُورِ والوجع
- ✦ بين الحبر والنبض: حين وجدتُ ذاتي بين القراءة وقلوبه ...
- � في السماء السابعة… أمي 🌿
- � رثاء فيروز لزياد 💠
- 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿
- الحياة في زمن العار والنفاق
- فلسطين في عام 3000
- -حين غاب زياد-
- 🌾 دمٌ أصفر


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الكلبة”نص: كاظم حسن سعيد)