أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - نشيد الوحدة في حضرة النور














المزيد.....

نشيد الوحدة في حضرة النور


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8429 - 2025 / 8 / 9 - 13:37
المحور: الادب والفن
    


أيّها الآخر… أيّها الأخ الذي لم تلده أمي ولم تسكنه حارة طفولتي، ومع ذلك حين التقت عيوننا على درب الغربة شعرت أنني أعود إلى بيت قديم كان ينتظرني منذ بدء الخليقة. مددتُ لك يدي كما مدّ يسوع كفّه لبطرس الغارق في خوفه، ولم أسألك عن دينك أو شكل صلاتك، فالمعلّم الحقّ علّمني أن كل القلوب أيقونات منحوتة بيد الخالق الواحد، وأن الأرواح لا تُقاس بجهة السجود، بل بعمق المحبّة التي تحملها.
علّمتني مريم، التي احتضنت جراح العالم في قلبها، أن أفتح باب بيتي لكل تائه، كما فتحت بيت لحم مزودها للفقراء ولملك أتى بلا تاج وحمل حبًّا يكفي الأرض كلها. سمعت المزامير تنشد في قلبي: «ها ما أحلى وما أجمل أن يسكن الإخوة معًا»، ففهمت أن الأخوّة ليست دمًا ولا نسبًا، بل رغيفًا نقسمه وماءً نشربه من جرّة الرجاء. فلنكسر الخبز معًا كما فعل المعلّم مع تلاميذه، ونتعلّم أن العطاء سرّ سماوي لا يُقاس بالكفوف الممدودة بل بالقلوب المشرعة على الآخر.
وحين نمشي تحت زيتونة الجبل، حيث صلّى يسوع في جثسيماني، أتذكّر أن الحزن أيضًا صلاة، وأن الدموع التي سقطت على حجارة الهيكل هي ذاتها التي غسل بها محمد قلبه في ليلة المعراج، فهنا يتساوى الدعاء في كل اللغات وتتوحّد الأرواح تحت أغصان السلام. وعندما نبلغ القمّة، سيرتفع الصليب في الأفق ويعانقه الهلال، وسندرك أن السماء لا تعرف الانقسام، وأن الفجر والقيامة وجهان للنهار نفسه، وأن النور الذي غلب القبر هو ذاته الذي يبدّد وحشة الليل عند الأذان الأول.
فلا تقل: هذا طريقي وهذا طريقك، بل قل: هذا جسرنا الممتد من مزامير داود إلى صلاة الفاتحة، ومن دم المسيح المسكوب حبًّا إلى دماء الشهداء في حقول الزيتون، ومن صرخة «إيلي إيلي لما شبقتني» إلى همس «حسبنا الله ونعم الوكيل». وحين نسير في ساحة القيامة أو عند قبة الصخرة لن يهمّ أيّنا يصلي بأي اتجاه، فكل السجدات تصعد إلى السماء نفسها، وكل القلوب حين تحبّ تصير كنيسة وجامعًا في آن.
أيّها الآخر… لقد جئت أبحث عنك، فاكتشفت أنك كنت تسكنني منذ الأزل، وأننا حين نقبل بعضنا فإننا نقبل صورة الله فينا، ونردّ للسماء ابتسامتها الأولى



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهيدة وطن
- “أيام الغبار”: حين تُحبّك البلاد كما تُجففك
- قراءة زاخرة وجدانية فلسفية لنص “صهيلُ السؤال في زمنِ الصمت”
- حين تُشرعُ الكلمات نوافذ الحوار _ فوز فرنسيس ورانية مرجيّة
- خبزُها... كتب، وصلاتُها... قصائد
- قراءة لديوان “لماذا تأخرتِ دهراً؟” للشاعر يحيى السماوي
- حينَ يزهرُ الصبّارُ في القلب: قراءة لرواية -إلى أن يُزهر الص ...
- حين يُصبح النقد مرآةً للروح والشعر: قراءة في دراسة إيمان مصا ...
- حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الك ...
- حين يُقتل الحنان بصمت: قراءة نقدية في “لقد قتل الفقد روح الك ...
- يا نارَ الانقسامِ، كُفّي
- من أين أملك لغتي؟
- الكاتب الكبير... الذي لا يكتب!
- -نكبتنا لم تَغِب... بل كبُرت معنا-
- توجيه مجموعات للمتوحدين: عبور إلى عالمٍ آخر
- دوائر الظلم
- الله منحك الحرية… فلا تسلّمها لأحد
- 🌿 القدسُ… حين تتنفسُ الروحُ حجارةً 🌿
- “النهر المتصحِّر”… مرثيّة لوطن مصلوب على ضفاف الخيبة قراءة و ...
- في حضرة الزُرقة النقية


المزيد.....




- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - نشيد الوحدة في حضرة النور