أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان والسلاح بين الاستقلال والسيادة المُقنّنة: هل بدأ فصل الحسم؟














المزيد.....

لبنان والسلاح بين الاستقلال والسيادة المُقنّنة: هل بدأ فصل الحسم؟


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8427 - 2025 / 8 / 7 - 17:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يجري اليوم في لبنان لا يجب أن يُؤخذ بخفة، ولا أن يُدار بمنطق الغلبة السياسية أو العناد المذهبي. نحن أمام لحظة مفصلية تستدعي أقصى درجات الحكمة والمسؤولية الوطنية.
فالسلاح في لبنان ليس مجرد ملف أمني، بل هو انعكاس لتوازنات داخلية، ونتيجة لتاريخ طويل من الغياب الإستراتيجي للدولة عن واجباتها السيادية والدفاعية. لذا فإن الدعوة إلى نزع السلاح، دون التأسيس لمنظومة دفاع وطنية موحدة وفاعلة، تعني ببساطة تفريغ لبنان من عناصر قوته، وتسليمه مكشوفًا لأعدائه.

إنني أؤمن أن الحل لا يكون عبر قرارات أحادية تملى من الخارج، بل عبر حوار لبناني صريح وشجاع، نعيد فيه تعريف الدولة، ودورها، وعلاقاتها بمكوّناتها، ونبني فيه منظومة دفاع وطني شاملة، يكون فيها الجيش هو المرجعية، ولكن أيضًا المقاومة شريكًا في صياغة استراتيجية حماية لبنان من أطماع العدو.

ما يُراد لنا أن نبلعه اليوم، تحت عناوين السيادة والاستقلال، ليس إلا وصفة جديدة لفرض "السيادة المُقنّنة"، تلك التي تُمارَس فقط ضمن شروط ومصالح القوى الكبرى، وليس بما يخدم مصلحة اللبنانيين.

حكومة "القرار الحاسم"... أم مرحلة تصفية الحساب؟

في 5 آب/أغسطس 2025، أعلنت الحكومة اللبنانية قرارًا يقضي بنزع الشرعية عن سلاح "حزب الله"، وتكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام. القرار، الذي يُعد الأول من نوعه منذ اتفاق الطائف، فُسّر كتحوّل جذري في طبيعة النظام اللبناني، وقوبل برفض قاطع من "حزب الله" و"حركة أمل"، وُصف بـ"الخطيئة الوطنية".

وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، وصف القرار بأنه "نهائي"، مشددًا على أن الجيش هو المرجعية الوحيدة في حمل السلاح. لكن الواقع أكثر تعقيدًا: فالدولة نفسها محرومة من أدوات السيادة بفعل الضغوط الغربية، والجيش اللبناني يخضع لتوازنات خارجية في التمويل والتسليح، فكيف يُطلب منه القيام بمهام كبرى دون تمكين حقيقي؟

الغارات الإسرائيلية... صدى سياسي أم تغطية نارية؟

بالتزامن مع القرار، شنت إسرائيل غارات عنيفة على الجنوب اللبناني، أوقعت شهداء وجرحى. هذا التزامن يشي بأننا أمام تقاطع بين الضغط العسكري والقرار السياسي الداخلي، ما يثير شكوكًا جدية حول دور بعض القوى الدولية في دفع لبنان إلى خيارات تخدم مصالحها لا مصلحته.

"ورقة باراك" والمخطط الإقليمي

ما يُسرب عن ورقة الموفد الأميركي توماس باراك يُظهر أنها ليست مجرد وساطة، بل خارطة طريق لضبط لبنان أمنيًا وسياسيًا ضمن مشروع التطبيع الشامل. الحديث عن "دمج لبنان في منظومة استقرار إقليمي" و"ضمان أمن إسرائيل" ليس سوى تكرار لمضمون اتفاق 17 أيار المرفوض، لكن هذه المرة مغلف بلغة دبلوماسية ناعمة، مدعومة بتهديدات اقتصادية وأمنية.

هل بدأ الحسم؟

القرار الحكومي ليس مسألة داخلية فقط، بل هو جزء من مشهد إقليمي شامل، تسعى فيه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة رسم خرائط النفوذ بعد حرب غزة، وتحجيم قوى المقاومة في كل من لبنان وفلسطين وسوريا والعراق. ويبدو أن لبنان اليوم يُجرّ قسرًا نحو هذا المخطط، تحت عنوان "إعادة السيادة"، فيما الواقع هو سيادة مُقنّنة، مُعلبة، وخاضعة لشروط لا تصنع دولة بل تُضعفها.

بين وهم الدولة ومشروع الدولة

لا أحد يرفض بناء الدولة، لكن الدولة التي نريدها ليست تلك التي تُبنى على أنقاض المقاومة، ولا تلك التي تعيش في ظل وصاية خارجية ناعمة. الدولة القوية الحقيقية لا تُبنى بإلغاء توازن الردع، بل بتفعيله ضمن استراتيجية وطنية يشارك فيها الجميع، ويكون الجيش والمقاومة جناحيها الطبيعيين.

من دون حوار داخلي جدي، ومن دون إعادة تعريف معنى السيادة، فإن ما نحن بصدده ليس بناء وطن، بل تصفية آخر ما تبقى منه.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مواجهة العاصفة: وحدة الموقف هي سلاحنا الأخير
- لتحريض المذهبي وآليات الاستجابة: مسؤولية مزدوجة في تفكيك الم ...
- واشنطن تضغط... وتل أبيب تحصد: لبنان بين كماشة الموانئ واسترا ...
- بين الاحتلال والداعم: واشنطن شريك المشروع الصهيوني منذ النشأ ...
- تقارب الضرورة: سوريا الجديدة وإسرائيل بين تفاهمات أمنية وحسا ...
- الفيدرالية والطائفية في المشرق العربي: مدخل للتفتيت لا لإدار ...
- الشرعية الدولية والقضية الفلسطينية: من تزوير التاريخ إلى تبر ...
- من الاحتلال إلى الضم: پ الكنيست وتصفية الضفة الغربية
- القضية الفلسطينية بين الأبعاد المتعددة والتحولات الدولية: مق ...
- الهجمات الإسرائيلية على دمشق والسويداء: خطاب أحمد الشرع وإعا ...
- مشروع إمارة الخليل:تفكيك فلسطين من الداخل
- التكويع: فلسفة لبنانية ساخرة
- مسيحيون عرب...حماة العروبة وحملة روح الاسلام الحضارية
- وثيقة باراك ورد لبنان: منعطف حاسم في المعادلة السياسية والأم ...
- لذلك...اعتذر من الحمير مع تقبيل الحافر والأذنين
- من طوفان الأقصى إلى ضرب طهران: هل الشرق الأوسط على شفا إعادة ...
- إبادة المدنيين: جوهر العقيدة الصهيونية ومنطلقها التوراتي
- الحرب الإيرانية الإسرائيلية بوابة (اسرائيل الكبرى)
- اسرائيل بين نيران غزة وحرائق واشنطن: تبدلات الدعم وصراع المص ...
- حدود الموقف العربي من العدوان الإسرائيلي وآفاق تجاوزه


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - لبنان والسلاح بين الاستقلال والسيادة المُقنّنة: هل بدأ فصل الحسم؟