أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء عدنان عاشور - في غزة ....














المزيد.....

في غزة ....


علاء عدنان عاشور
محامي وكاتب وباحث في السياسة والأدب والفلسفة والإقتصاد والقانون .

(Alaa Adnan Ashour)


الحوار المتمدن-العدد: 8364 - 2025 / 6 / 5 - 18:43
المحور: الادب والفن
    


في غزة، لا يأكلون الخبز بل أوراق الصبر اليابسة،
يمضغونها بأسنان الألم، يبتلعونها مع شهيق القهر.
يشربون من ماء تلوثَ بعناوين العروبة،
ماءٌ مالح كخيانةِ الأخ،
ماءٌ مخلوطٌ بدم الضحايا وصمت الجامعة العربية.

ضاقت عليهم أزقة الذكريات،
وتحولت النوافذ إلى عيون باكية،
كل زقاق يحمل وجعًا،
كل حجرٍ يتذكر اسم طفلٍ لم يكتمل نطقه للحياة.
ها هم جوعى، بلا مأوى،
يجمعون شتات الحنين في أكفّ اليتامى،
ويبيتون على رمادٍ كان يومًا فراشًا.

الطفولة تُذبح على مقصلة الطغاة،
والخُضرُ لا يبالون،
والملائكة تبكي، لا من الخوف، بل من العجز.
قدسية الموت ضاعت،
تناثرت مع أشلاء الصغار فوق الأرصفة،
وارتفعت صيحات الوجع فوق مآذن المساجد
دون مجيب.

الْتَتَرُ لم يغادروا،
لا يزالون يذبحون،
بلغ السيل الزُبَى،
ولا عدل يُرْتَجى، ولا نصر يُرتقب
من أولئك الذين كانوا إخوة في الرياء،
يتشدقون بالوحدة وهم يمضغون ثمار التفرقة.
يا إخوتي، الجمر تحت أقدامكم،
والرماد يغطي الأحلام.

يمضي يومٌ... ويومان...
ولا تنتهي مجزرة الزمن،
كأن الوقت توقف في غزة،
وتحول إلى شاهد زور.

من يُصدق هذا الوجع؟
من يُصدق أن أناسًا يسيرون عُراة،
لا من ثياب، بل من رحمةٍ أو ملاذ،
تحت نيران المعارك،
وتقلبات السماء التي تبدو وكأنها تبارك القصف بالصمت.

الكلُّ تخلى عنكم، يا رفاقي،
حتى الكلاب... بل حتى الكلاب رحمتْكم.
لكنّ القطط والطيور وحدها لا تزال وفية،
تفترس لحمكم على الأرصفة،
تستلذُّ برائحتكم بعد أن أنكرها العالم،
بعد أن بصق أبناء الكلاب في وجوهكم،
وتركوا جثثكم على بوابة التاريخ دون صلاة.

غزة العزة... لله درك.
في دولة الغاز، يعلو الهتاف للسيف،
بينما يرقص الساسة تحت مكيفات الخيانة،
يشربون نخب الانتصارات الوهمية،
ولا يكترثون لتمزيق أحلام الأطفال،
ولا لدمى الحكايات التي صارت تحت الركام.

يقولون:
"دعوهم يقاتلون... نحن ندعم بالكلمات."
كأن الكلمات تطفئ نار القذائف.
كأن الخطابات تحمي من الطائرات.

وها نحن نعيش تحت حماية أحفاد المغول،
من دمّروا بغداد، وسحقوا حضارة العراق.
لو كان صدام حيًا،
لربما اختلفت الموازين،
لكن... هيهات،
هيهات لأحلامٍ دُفنت مع جثث التاريخ،
هيهات لمن ظن أن الموتى ينهضون لإصلاح الخراب.



#علاء_عدنان_عاشور (هاشتاغ)       Alaa_Adnan_Ashour#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلام السياسي ومعضلة الأمن القومي العربي .
- بين وهم الجهاد والانتحار الجماعي: من يسرق الحياة من الفلسطين ...
- ال ثقافة استعراض: عندما تصبح الكتابة زيًّا اجتماعيًا
- نعيق النوارس
- هل تحتاج فلسطين إلى عملة وطنية؟ المفاضلة بين السيادة النقدية ...
- السياسة أولا ولتذهب المحاماة للجحيم .
- من زمن العروبة إلى لحظة القُطرية: حين يغدو الاقتصاد هو المعب ...
- الساحر الأسمر
- ريال مدريد في القلب ...
- الزمن الجميل
- في محراب العقل: مرثية المعتزلة
- هنادي .....
- الأسرى في بلادنا... بين قدسية النضال وتجارة الوطنية .
- الحسين .....
- ثعلبة .....
- ذاكرةٌ تمشي على أرصفة الروح
- كتاب في الشعر الجاهلي .....
- غزة، بين رمزية النضال وسراب الإنجاز: هل يُفنى الشعب كي تُكتب ...
- نحن الشرارة التي أضاءت العالم
- إلى معلمة الفنون ....


المزيد.....




- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء عدنان عاشور - في غزة ....